7amzah-aledelbi-245
الرئيسية / أقلام وآراء / مستقبل التعامل الأمريكي مع الأكراد بعد داعش وخذلان كرد ستان!!

مستقبل التعامل الأمريكي مع الأكراد بعد داعش وخذلان كرد ستان!!

لطالما كان الأكراد هم الورقة الرابحة المستخدمة أمام أعداء الغرب على مدى عقود طويلة، ولطالما تم وضعهم كرأس للمدفع الذي يضرب به الغرب أعداءهم، حيث لا يجد الغرب صعوبة في استمالة الأكراد إلى صفوفهم وذلك لطمع الأكراد في بناء دولة كردية مستقلة أسوة بسائر الدول والقوميات ولمّ شملهم وشتاتهم في دولة واحدة.

فقد استخدمت العديد من الدول الغربية الأكراد كورقة ضغط ومساومة ومساندة لتحقيق مصالحها وكان ذلك من القرن الماضي، ويأتي حرص هذه الدول على توطيد علاقاتها مع الأكراد بسبب وجودها داخل عدة دول ومناطق فيها مصالح كبرى بالنسبة للدول الغربية والشرقية على حد سواء، لذا فيستخدم الغرب في ذلك المبدأ الاستراتيجي الذي تحدّثت عنه رئيسة الوزراء “الإسرائيلية” السابقة غولدا مائير المتمثل في “ضرب طوق من علاقات الصداقة مع الدول والمجموعات المحيطة مباشرة بالأعداء العرب” وهذا ما نراه فعلياً من دعم الغرب للأكراد في الدول المختلفة.

وكان أكثر من استخدم الأكراد كوسيلة لتحقيق مصالحهم هم بريطانيا وإيران و”إسرائيل” والولايات المتحدة، حيث وقفت بريطانيا مع أكراد تركيا ضد حكومتهم في العشرينيات، ودعمت إيران الأكراد أيضاً في أكثر من موقف حيث قدّمت الدعم المالي والعسكري للأكراد بعد ثورة 1958، وأجبرت العراق على الاستجابة لمطالب الأكراد حول معاهدة شط العرب.

كما عملت إيران على دعم الأكراد ضد قوات النظام العراقي في عام 1983 حيث وفرّت الدعم لكل من حزب العمال الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في مواجهة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وبجميع المواقف تخلت إيران عن الأكراد بمجرد تحقيق مصالحها ورفعت الدعم عنهم واتفاق الجزائر خير مثال.

أما بالنسبة ل”إسرائيل” فقد دأبت منذ الستينيات على تقديم مساعدات أمنية وتدريبات عسكرية للأكراد، وظهر ذلك جلياً أيام نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ويستمر دعم “إسرائيل” للأكراد من مبدأ تقسيم الدول المجاورة مما يساعد الأولى “إسرائيل” على الهيمنة الإقليمية وهذا ما يعرف بخطة “عوديد ينون”.

ونأتي للولايات المتحدة الداعم الرئيس للأكراد في الوقت الحالي، فقد نجحت الولايات المتحدة بإخراج تنظيم الدولة من عاصمتها “الرقة” السورية، وذلك عن طريق دعمها للأكراد السوريين بقيادة قوات فرطي الحزب الديمقراطي السورية ” قوات قسد”  ولكنها خذلت الأكراد في العراق ولم تدعم استفتائهم على دولة مستقلة وكان الخذلان الأكبر حينما سمحت للحشد الشعبي وقوات حكومة بغداد بالسيطرة على مدينة كركوك وارتكاب أعمال وحشية فيها، والسؤال المطروح بأنه هل ستدعم الولايات المتحدة الأكراد السوريين حتى يواصلون التقدم باتجاه دير الزور أم ستتوقف على ذلك مع العلم بأن الأنباء تشير عن تقدّم قوات الأسد مدعومة بحلفائها من الروس والإيرانيين إلى هنالك!.

وفي الحديث عن الرقة فهناك الكثير ممن أبدوا بأنه لم يلحظوا اختلاف ما بين سيطرة داعش أو حزب العمال الكردستاني على المدينة، سوى تغيير لون الرايات من سوداء إلى صفراء إضافة إلى إزالة صور أبي بكر البغدادي من الرقة ووضع مكانها صور عبد الله أوجلان الزعيم الكردي التركي المسجون هناك.

لقد نجح الغرب في إبعاد فكرة إسقاط الأسد كمبدأ أولي من خلال كثرة الطوائف والجماعات المسلحة التي دخلت سورية، فقد يهتف الناس لإخراج داعش من الرقة ولكنهم لن يلبثوا حتى يصيحون ويهتفون بحياة حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً، لذا فإن الواقع الحالي لا يختلف بل ما يختلف هم الشخوص والجماعات ولكن النتيجة واحدة!!.

اللعبة الأمريكية بات سيرها واضحاً جداً لدرجة السخف، من طريقة دعم قوة ظالمة ضد أخرى، إلى خطط وتصريحات بالية أصبحت الأذن تشمئز منها!، فتنظيم داعش وإن لم يكن من صناعة أميركا فهو أكثر من استفاد منها دعماً، وكذلك اليوم حزب العمال الكردستاني.

فالولايات المتحدة تقوم بدعم هذه التنظيمات والجماعات وتقويتها ومن ثم محاربتها في خطوة واضحة لخلق الفوضى وإبعاد النظر عن الأهداف الأساسية والحقيقية للحرب.

ولكن.. بعد أن تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن الأكراد كما سبق لها، ستصل لمرحلة فقد مصداقية بالكامل، مما يؤدي إلى الخوف من التحالف مع الولايات المتحدة ومصير ذلك الصعوبة في حشد الحلفاء ضد التوسّع الإيراني بالشرق الأوسط، وجميع الخيارات التي آلت وستؤول إليها في الظروف القادمة ستبدأ بالظهور فالحصاد قد اقترب وعندها لا ينفع الندم وأول علائم هذه الحصاد استفتاء كردستان واحتلال كركوك والبقية تأتي!!.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …