ali-al3toom-65
الرئيسية / فكر ودعوة / منزلة آخر من يدخل الجنة

منزلة آخر من يدخل الجنة

(عن المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سأل موسى صلى الله عليه وسلم، ربّه: ما أدنى أهلِ الجنة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيءُ بعدما أُدخِلَ أهلُ الجنةِ الجنَّةَ، فيُقال له: أُدخِلِ الجنةَ، فيقول: أيْ ربِّ، كيف وقد نزلَ الناسُ منازِلَهم، وأخذوا أَخَذاتِهم؟ فيُقال له: أترضى أنْ يكونَ لكَ مِثلُ مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيتُ ربِّي، فيقولُ: لكَ ذلك ومثلُهُ ومثلُهُ ومثلُه ومثلُهُ، فيقول في الخامسة: رضيتُ ربِّ، فيقولُ: هذا لك وعشرةُ أمثالِهِ، ولكَ ما اشتهتْ نفسُكَ، ولذَّت عينُكَ، فيقول: رضيتُ ربِّ، قال: ربِّ فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئكَ الذينَ أردتُ، غرستُ كرامَتَهم بيدي وختمتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يخطر على قلب بشرٍ). رواه مسلم . رياض الصالحين 1880 ص466، 467 .

تعليقات:

  1. التعريف:

المغيرة بن شعبة: صحابي مشهور من ثقيف. أسلمَ عام الخندق، يعدُّ أحدَ أربعةٍ من دُهاة العرب، هم: معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة هذا وزياد بن أبيه.

2.المعاني:

موسى: موسى بن عمران أحد رسل الله الكرام الخمسة أولي العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاةُ والسلام لشدّة ما تحمّلوا في سبيل الله وصبروا. أَخذاتهم: منازلهم وأعطياتهم، جمع أَخْذَة . فلم تَرَ عينٌ: أي ما أُعطُوا من منازل، لأنَّ ذلك لا يعلمه إلاّ الله، إذ أكرمهم الله بما يرضيهم وتشتهيه أنفسهم وتلذُّه أعينهم .

  1. ما يستفاد من الحديث:

أ- عِظَم عطاءِ اللهِ للمؤمنين الذين آمنوا به سبحانه ربّاً وبالإسلام ديناً وبأنبيائه رُسُلاً مرشدين وبكتبه التي أُنزِلَت من لدنه كما هي أدلّةً ومناهِجَ دونما أدنى شكٍّ أو ارتيابٍ .

ب- إذا كانت أدنى منازل أهل الجنة الذين يجيئون بعد أنْ أدخلَ اللهُ فيها من أدخل من عباده أهل السبق، لرجل له خمسة عشرة ضعفَ مُلْكِ مَلِكٍ من أهل الدنيا، فكيف بأولئك أهل اليمين والسابقين والمقرّبين الذين لهم ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرٍ على قلبِ بشرٍ؟! وصدق الله العظيم: (وإنْ تعدُّوا نعمةَ لا تحصوها، إنَّ الإنسانَ لظلومٌ كَفّارٌ) !!

ج- إنّ الإنسان العاقلَ والمرء الكَيِّسَ الذي يرى هذا الجود الفيّاض من ربِّهِ عليه، أنْ يُهروِلُ إلى مرضاته، طمعاً في كرمه المِدرار بالعبادة والتضرّع والدعاء والمداومة على الأعمال الصالحة التي تكون درباً له إلى جنّته ورضوانه. ومن ثَمَّ يسعى لخدمةِ عباده كافّة كي يكون دليلهم إلى طاعة الله ورضوانه.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …