7amzah-aledelbi-245
الرئيسية / أقلام وآراء / هل بدأ الحصاد الروسي المر في سورية!

هل بدأ الحصاد الروسي المر في سورية!

لقد وصل التدخل العسكري الروسي في سورية عامه الثالث، حقّق خلالها الكثير من المكاسب الحربية والسياسية وسبب الكثير من الدمار والقتل وانتهاك حقوق الإنسان وكان أن استطاع تحقيق بعض المكاسب للنظام الأسدي وأعوانه ووقف انهياره، وأكثر المعارك نجاحاً كانت بالنسبة له هي معركة حلب الكبرى وما نتج عنها من آثار سلبية على المعارضة السورية وحراكها حيث شكلّت هذه المعركة نقطة تحول فارقة بالنسبة للحرب الدائرة في سورية.

ولكن خلال الأسابيع القليلة الماضية تصاعدت الخسائر الروسية في الشام بشكل غير مسبوق رغم الخطط الروسية لحل الأزمة عبر المبادرة الروسية التي طرحتها لخفض مناطق التوتر في محادثات الأستانة، وتتجلى هذه الخسائر باستهداف تنظيم الدولة لغرفة العمليات الروسية في دير الزور، الأمر الذي أسفر عن مقتل ضباط روس كبار، مما أدى إلى عرقلة الخطط الروسية في المنطقة الشرقية من سورية وقطع الصلة ما بينهم وبين النظام الأسدي في المنطقة مما يعني أن صفوفهم قد تخلخلت وجعلت تنظيم الدولة يستغل ذلك بسلسلة من العمليات قامت بضرب باصات للمليشيات الطائفية والأسدية العائدة من دير الزور باتجاه حمص بلغت خسارتها أكثر من 200 قتيل وأسير كان من ضمنهم ضباط كبار مرموقين.

وتطمح هيئة تحرير الشام إلى تدمير غرفة العمليات الروسية الموجودة في الريف الحموي أيضاً، ولو استطاعت الهيئة ضربها لانهار خطوط العصابة الطائفية وداعميها المحتلين من الروس وغيرهم مثلما حصل في دير الزور.

حجم هذه المعارك وغيرها كانت بمثابة استنزاف للموارد الروسية حيث تم الحديث بأن كلفة العمليات العسكرية الروسية فقط تصل إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً، وهذا الرقم كفيل بإرهاق الموازنة الروسية، وبرأي محللين فإن هذا هو السبب الحقيقي وراء لجوء الروس إلى سياسة خفض التصعيد في مناطق التوتر بعد تقسيم سورية إلى خمس مناطق والإسراع بتطبيقها.

ولكن هذه الهدن والسياسات لم تعد تجدي نفعاً خاصة وأن أطرافها والراعين لها غير ملتزمين بها وأقصد هنا النظام الأسدي وعصاباته والطرف الروسي وحلفائه اللذان يقومان بخرق كل هدنة يتم الاتفاق عليها مع المعارضة، لذا فإن الحرب ستعود من جديد حتى يتحقق للشعب السوري ما يصبوا إليه، وسيكون النصر بإذن الله من نصيب السوريين الذين ما احتاجوا إلى كل الأسلحة التي يملكها أعداءهم حتى يصمدوا حتى هذا الوقت.

لذلك لم تكن الثورة السورية تصب في صالح الدول الكبرى والداعمين كما هيئ لهم، فهي وإن جلبت لهم بعض المكاسب الآنية إلا أنها استنزفت قواهم، فالروس خير مثال على ذلك، فلم يكن في حسبانهم أنهم سيمضون ثلاث سنوات داخل سورية دون القدرة على إيقاف الشعب السوري عن الثورة ، إلا أن خسروا العديد من قادتهم وأنفقوا المليارات دون أي مردود يذكر والحرب الدائرة هناك والمستمرة خير دليل.

فالحرب ليست بالغارات الجوية  بل هي بالصمود والتخطيط والتنفيذ، فالصمود هو من يحدد لمن البقاء في النهاية، كما أن معركة نوعية ممكن أن تفوق مكاسبها مئات الغارات التي يقوم بها الروس لصالح الأسد وحلفاءه، وهذا ما دمّر صفوف الأسد وأضعفها، فللمعارضة السورية معارك نوعية وإن كانت قليلة إلا أنها ذات مكاسب هائلة.

لذلك يتوجب على الروس أن يعلموا علم اليقين بأن الشعب السوري لن توقفه الطائرات ولا الغارات الجوية ولا القصف المتواصل عما يريد، ولن يمنعه من الدفاع عن نفسه والهجوم المرتد أيضاً، لذا فلابد للروس إعادة حساباتهم تجاه التدخل في سورية ومواصلة الدعم والقتل، لأن كل قطرة دم تسيل على الأرض السورية يولد معها ألف إصرار وتحدي على إسقاط هذا النظام الفاجر وداعميه.

وها قد بدأت المعارك الحقيقية تعود من جيد إلى الأرض السورية، وعاد النظام الأسدي ليعد ضحاياه وخسائره، ولحقه بذلك الروس الذين فقدوا الكثير من ضباطهم خلال هذه الحرب، وسيستمرون يخسرون حتى يتأكدوا بأنه لا سبيل للنجاة إلا بالابتعاد والهروب والتخلي عن الأسد وسياساته النازية.

معركة نوعية واحدة كفيلة لإعادة الأمل للسوريين، وقادرة على تشجيعهم على الاستمرار بالمعركة تلو الأخرى حتى يضعفوا قوة الأعداء ويربكوا صفوفهم، ولعل هذه الأيام تكون بداية الموسم لبدء حصاد الروس والإيرانيين والأسديين والطائفيين من سورية والتخلص منهم وإلى الأبد.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

m-kazar-almajali-55

“كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً”

لا ينبغي للمسلم أن يجامل على حساب الحقائق القرآنية، ولو كان الواقع –فيما يبدو- معاكساً …