7amzah-aledelbi-251
الرئيسية / أقلام وآراء / إيران تخطط للسيطرة على جنوب سورية مستغلة مناطق خفض التوتر

إيران تخطط للسيطرة على جنوب سورية مستغلة مناطق خفض التوتر

أعلنت الدول الثلاث الولايات المتحدة وروسيا والأردن عن إقامة منطقة خفض توتر في جنوب سورية.

ونقل بيان حكومي أردني عن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، أن “الاتفاق خطوة هامة ضمن الجهود الثلاثية المشتركة لوقف العنف في سوريا، وإيجاد الظروف الملائمة لحل سياسي مستدام للأزمة”.

وأضاف: “إن الاتفاق الجديد يدعم الترتيبات التي اتخذتها الدول الثلاث في السابع من شهر تموز/يوليو الماضي، لدعم اتفاق وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس المتفق عليها في جنوب غرب سوريا، وبدأ العمل به في التاسع من الشهر ذاته”.

وعلى الرغم من مطالبة السوريون مراراً وتكراراً بإقامة مناطق آمنة لحماية السكان المدنيين منذ بدء الحرب، وحظيت الفكرة بتجاوب بعض الجهات الرئيسية، بما فيها الولايات المتحدة والأردن إلا أن  الأمر لم ينفذ على الأرض.

على الجانب الآخر ظلت إيران من جانبها تحاول السيطرة على الجنوب السوري عبر مرحل مختلفة وتستبق منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري التي أعلن عنها مؤخراً عبر إجراء تغيير ديمغرافي فيها والسيطرة عليها.

وتشهد المنطقة الجنوبية، خاصة في محافظة درعا والقنيطرة محاولات إيرانية لتثبيت قواعد لها في هذه البقعة الحيوية، مستخدمة في ذلك كل الوسائل الممكنة والمتاحة.

ويكشف مطّلعون أن إيران تسعى لتعزيز وجودها في الجنوب السوري بطرق مختلفة، منها استقدام قوات إيرانية ومليشيات من جنسيات مختلفة واستغلال أهالي المنطقة لتحقيق أهدافها وفي هذا السياق تحدث أبو معتز الدرعاوي وهو ناشط مدني من سكان الجنوب السوري حول الدور الإيراني في “تجنيد” شباب من أهالي المنطقة عن طريق استغلال حاجتهم للمال. وأوضح أن من طرق تعزيز إيران وجودها في هذه المنطقة يأتي عبر “استقدام قوات من الحرس الثوري الإيراني، والمليشيات الطائفية العراقية والأفغانية واللبنانية، وأيضاً من خلال إنشاء ألوية عسكرية تتبع لها مباشرة، تضم عناصر ومتطوّعين من أبناء المنطقة”، بمبادر من الحرس السوري الإيراني وأكد أن انضمام متطوّعين من المنطقة لهذه الألوية جرى بالفعل مؤخراً في مدينة إزرع.

كما تعمل إيران على إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة دائمة جنوبي العاصمة السورية دمشق للدفاع عن النظام، وفق ما نشر موقع بي بي سي، مؤخراً. ونبه معارضون سوريون إلى أن مهمة التشكيل الجديد هي التخريب على اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، الذي توصلن إليه الدول الثلاث.

كما أقدم الحرس الثوري الإيراني على انشاء اللواء الذي يحمل الرقم 313 وتسعى إيران إلى تثبيت نفوذها في الجنوب السوري، وبذلت جهوداً كبيرة لإجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة الجنوبية السوري لصالح الشيعة.

وقال القائد الميداني في قوات المعارضة السورية، أبو عبد الله الحوراني: إن “فتح باب التطويع للواء 213 يدل على إفلاس قوات النظام وحلفائها، والخسائر الكبيرة التي تكبّدتها”.

وأضاف: “أن إيران على ما يبدو استشعرت أن خروجها من محافظة درعا بات قريباً، فآثرت أن تؤسّس هذا التشكيل ليبقى قاعدة خلفيّة لها في المنطقة الجنوبية”.

وعبّر الحوراني عن اعتقاده بأن “معظم عناصر هذا التشكيل ينتمون إلى الطائفة الشيعية في المنطقة الجنوبية، التي كان يتوزّع أفرادها قبل الثورة على مدن وبلدات بصرى الشام، والمليحة، والشيخ مسكين، وطفس، ودرعا المحطة، وقرفا، وبعض القرى الأخرى”.

وأوضح أن “هؤلاء، وبسبب انحياز الكثير منهم إلى نظام الأسد في حربه ضد الشعب السوري، تركوا قراهم ونزحوا إلى مناطق سيطرة النظام بعد أن سيطرت الثوار عليها”.

وبقول الباحث أحمد العلي، وهو أستاذ مختص بالتاريخ، إلى أن “الشيعة في درعا أو من يُطلق عليهم اسم (المتاولة)، موجودون في مناطق درعا منذ أكثر من 100 عام، وقد جاؤوا إلى هذه المناطق من لبنان للعمل الزراعي، ثم استقرّوا فيها واندمجوا مع سكان درعا الأصليين”. ولفت العلي إلى أن “أفراد هذه الطائفة لم يكونوا يمارسون طقوساً دينية خاصة بهم إلا بعد الدعم الكبير الذي تلقّوه من إيران، قبل أكثر من 20 عاماً؛ وذلك بالتزامن مع محاولات التشييع التي بذلتها إيران في الجنوب السوري بمباركة نظام الأسد ومخابراته، وبمساعدة بعض الأشخاص المتنفّذين”.

وأضاف أن “النظام الإيراني أنفق مبالغ طائلة على حملات التشييع بدرعا والترويج لها؛ حيث بنى العديد من الحسينيات في تجمّعات المتاولة، وزوّدها بالخدمات، وأغدق الأموال على بعض الأفراد والجماعات للترويج للمذهب الشيعي”.

وأشار إلى أن “تسمية اللواء 313 لم تأتِ من فراغ؛ فلهذا الرقم مدلولات دينية في المذهب الشيعي”.

واستطرد بالقول: إن “الروايات والمعتقدات الشيعية تشير إلى أن الرقم 313 هو عدد أنصار وقادة جيش المهدي المنتظر، الذين سيبايعونه ويُخلصون له، بالرغم من عدم وجود ما يثبت ذلك”. وأوضح أن “العقيدة الشيعية روّجت بشكل كبير لهذا الرقم، حتى أصبح شعاراً للكثير من الألوية العسكرية الإيرانية، فهناك اللواء 313 مهام خاصة، والمهدي 313، ورافضي 313، وغيرها”. ولفت النظر إلى أن “الحرس الثوري الإيراني، وبهدف تعزيز مواقعه في الجنوب السوري وصولاً لحدود إسرائيل لحراستها كما يفعل حزب الله في الجنوب اللبناني، فتح أمام شباب محافظة درعا القاطنين في مناطق سيطرة نظام الأسد باب التطوّع والانتساب إلى صفوف اللواء (313) الإيراني، الذي يخضع للتدريب والتمويل من قبل قيادة الحرس الثوري مباشرة”.

وقال إن مقر هذا اللواء يقع في مدينة إزرع (شمال درعا)، التي تعتبر أحد المعاقل الرئيسية للنظام في ريف درعا الأوسط. وبيّن أن “عدد المنتسبين إلى هذا اللواء بلغ أكثر من 200 شخص، وفق مصادر في المدينة، وأن أعمار منتسبيه تتراوح ما بين 20 و40 عاماً، وهي سنّ الخدمة الإجبارية والاحتياطية المعتمدة في صفوف قوات نظام الأسد”.

وأضاف أن “الحرس الثوري يستغلّ الأوضاع الاقتصادية السيئة للشباب، ويقدم لمنتسبي اللواء 313 إغراءات مميزة، مقارنة بالامتيازات التي يقدّمها النظام لمنتسبي قواته”.

وتابع: “من هذه الامتيازات رواتب شهرية عالية، وحوافز إضافية، وبطاقات خاصة تمكّنهم من حرية التنقّل في أماكن سيطرة النظام، وعبور حواجزه دون أن يعترضهم أحد”.  وأشار إلى أن “اللواء بات ينافس اللجان الشعبية وألوية المرتزقة الأخرى التابعة للنظام في القدرة على استيعاب الشباب والمتطوّعين”.

وأن “عدداً كبيراً من عناصر ما يُعرف باللجان الشعبية والدفاع الوطني التابعة للنظام، هم أكثر من مارس القتل والسرقة والاغتصاب. وهؤلاء النسبة الكبرى منهم من سكان مدن وقرى إزرع والشيخ مسكين وقرفا ونامر، وهي معاقل أساسية للنظام في جنوب سوريا وتعتمد عليها إيران في سيطرتها على الجنوب السوري.

ما يمكن قوله: إن “إسرائيل” تستخدم إيران وحزب الله وحتى الروس للمحافظة على أمنها وتوظيف كل هؤلاء لهذه الغاية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

a7mad-mowaffaq-zaidan-192

سرقة الأملاك تتواصل منذ ثورة البعث

أثار القرار الأخير الذي أصدره وزير الإدارة المحلية محمد مخلوف، بإعادة تنظيم المناطق التي تعرضت …