m-abu-se3aileek-19
الرئيسية / فكر ودعوة / الأحاديث المبشرة بالرخاء الذي يصيب المسلمين في آخر الزمان (3)

الأحاديث المبشرة بالرخاء الذي يصيب المسلمين في آخر الزمان (3)

– حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه:

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوماً على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم على الحوض، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا، لكن أخاف أن تنافسوا فيها.

تخريج الحديث: روى هذا الحديث البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده.

غريب الحديث:

– صلاته على الميت: أي مثل صلاته على الميت.

– فرطُ لكم: أي سابق لكم.

– ما أخاف عليكم أن تشركوا: أي على مجموعكم، لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى.

– قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء وأما كونه مثل الذي على الميت، فمعناه أنه دعاء لهم بمثل الدعاء الذي كان من عادته أن يدعو به للموتى.

– يقول الإمام النووي: “وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك، وأنها لا ترتد جملة، وقد عصمها الله تعالى من ذلك، وأنها تتنافس في الدنيا، وقد وقع كل ذلك”.

– حديث أبي ذر رضي الله عنه:

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله أكلنا الضبع، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أخوف عليكم من ذلك عندي أن يصب عليكم الدنيا صباً.

تخريج الحديث: روى هذا الحديث: أحمد في مسنده، وابن أبي عاصم في الزهد، والبزار في مسنده، والطبراني في المعجم الأوسط.

درجة الحديث: رجاله ثقات وسنده صحيح، والله أعلم.

غريب الحديث:

السنة: الجوع.

– حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه:

عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: سمعت الأنصار أن أبا عبيدة قدم بمال من البحرين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى البحرين، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف تعرضوا له، فلما رآهم تبسم، وقال: لعكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم وقدم بمال؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: أبشروا وأملوا خيراً فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن إذا صبت عليكم الدنيا صباً، فتنافسوها كما تنافسها من كان قبلكم.

تخريج الحديث: روي هذا الحديث: الإمام أحمد في مسنده.

درجة الحديث: رجاله ثقات وسنده صحيح

– حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحداً يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء.

تخريج الحديث: روى هذا الحديث: الإمام البخاري في صحيحه، والإمام مسلم في صحيحه.

غريب الحديث:

– من الذهب: خصه بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة.

– يلذن: يأوين ويحتمين.

تعقيب على الأحاديث السابقة:

في هذه الأحاديث والأحاديث التي ذكرناها في الحلقة الماضية؛ بشارة للأمة المسلمة في مختلف أجيالها، وتباعد أقطارها، بالرخاء الاقتصادي الذي ستنعم به في أيامها القادمة، وقد رأى الصحابة بعض هذا الرخاء، وستراه الأمة في قادمات الأيام، لكنه لن يكون بمعزل عن النصر العسكري والوحدة السياسية التي ينعم بها المسلمون في الأيام القادمة، وهذا يملأ قلوب المؤمنين بشراً وأملاً بتحقق وعد الله تعالى لها بالتمكين في الأرض.

ومن مقتضيات التمكين؛ استقلال الأمة في مواردها الذاتية، وحالة الرخاء التي تكون فيها، فإن الأمة التي لا تملك مواردها لا تملك قرارها، ونقول هذا لأمتنا الآن، وهي لا تملك قرارها الاقتصادي فضلاً عن القرار العسكري والسياسي؛ لأن من يملك أفواه الجائعين يملك قيادهم، ويملك بطونهم، ويملك قراراتهم كلها.

وهذه الأحاديث تبشر الأمة المسلمة الآن بأنها سوف تملك مواردها واقتصادها في يوم من الأيام حيث تحكم بالإسلام وعندها ينصرها الله تعالى على أعدائها ويقوي شوكتها عليهم، وما ذلك ببعيد بل هو قريب بعون الله تعالى. والله المستعان.

بهذا ننتهي من سرد الأحاديث النبوية الشريفة التي تبشر الأمة المسلمة بفتح المال عليها في أخريات أيامها، وذلك وفق الشرط الذي شرطنا. وبعد هذا ننتقل إلى مبحث آخر من مباحث المبشرات بعون الله تعالى.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

abdullah-shaik-deeb-3

في القدس.. هوامش على جدران المسألة الفلسطينية

لم تكتف بعض القوى والنخب المُدجنة بتلميع صورة الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الربيع العربي …