7amzah-aledelbi-249
الرئيسية / أقلام وآراء / روسيا تريد تأهيل وترسيخ النظام عبر مؤتمر “سوتشي”

روسيا تريد تأهيل وترسيخ النظام عبر مؤتمر “سوتشي”

قامت روسيا في ختام الجولة السابعة من المحادثات السورية في أستانة بكزاخستان الإعلان عن “مؤتمر سورية للحوار الوطني” والذي قالت إنها ستنظمه يوم 18 من الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، بهدف مناقشة ومراجعة الدستور السوري واعتماد إصلاحات سياسية على أن يضم المؤتمر كافة الأطياف السورية.

وقد ذكرت روسيا أنها وجهت الدعوة لـ33 حزباً سياسياً وجماعة من سوريا للحضور، مهددة بأن من يرفض المشاركة بالتهميش والإقصاء وأنه سيجد نفسه مطروداً من العملية السياسية، وكأن بوتين هو المتحدث الرسمي باسم سورية والمسؤول عن إصلاحاتها السياسية.

وقد طالبت فرنسا على غرار ذلك بضرورة أن يكون المؤتمر برعاية أممية، في حين قال المندوب البريطاني في مجلس الأمن الدولي ماثيو رايكروفت بأن لديه شكوكاً بشأن الدعوة الروسية لعقد مؤتمر سوري في مدينة سوتشي، واتفقت الدولتان على ضرورة عدم السير بعكس العملية السياسية في جنيف.

بينما أعلنت الأمم المتحدة والتي أكدت بأنها لا ترعى المؤتمر على أنها لم تحسم بعد مشاركتها في المؤتمر معربة بأنها لا تزال تدرس الإطار العام للمؤتمر. أما تركيا فكان موقفها أنها رفضت من جهتها دعوة وحدات حماية الشعب الكردية للمشاركة بالمؤتمر.

وبالوصول إلى موقف المعارضة السورية من هذا المؤتمر، فقد أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات، والائتلاف السوري المعارض والمجلس الإسلامي السوري وعدة فصائل مسلحة، رفضها المشاركة في أي فعالية تنظم خارج المظلة الأممية، معتبرة أن المؤتمر الذي أعلنته روسيا يهدف لإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، وترسيخاً للاحتلال الروسي لسورية وتجاهلاً للحل السياسي المنصوص عليه في قرارات جنيف، والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية سياسية لا يكون فيها لبشار الأسد ونظامه أي دور فيها.

كما رأت الهيئة أن المؤتمر يندرج في إطار جهود روسيا للانفراد بالحل خارج الشرعية الأممية، ونسفاً للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي يضمن للشعب السوري حريته وكرامته.

وكما هو معروف عن دعم روسيا للأسد منذ بداية الثورة وإعلاناتها المتعددة بأنها لن تتخلى عنه ولن تتوقف عن دعمه، فقد يقّصر علينا ذلك نصف الطريق، فهي تتبع منذ تدخلها العسكري في سورية، سياسة واضحة تقوم من خلالها على تدمير المعارضة السورية بكل أشكالها. وتقدم المبادرات الدولية لإنقاذ النظام ومنعه من السقوط.

وحتى بالنسبة للدعوات التي قدمتها روسيا للمؤتمر! فكيف يحق للروس تهميش أو إقصاء أي حزب أو فصيل معارض لمجرد رفضه المشاركة في مؤتمر يعقد لتجريده من حقوقه ولترسيخ دور عدوّه الأساسي في البلاد!!

ومجرد اقتراح مثل هذا المؤتمر الذي يصب في صالح النظام الأسدي ليس إلا، فدعوة الروس للفصائل المعارضة للمشاركة لن يكون إلا بسبب تقديم تنازلات أكبر للنظام خاصة أن الروس يهدد من يرفض الحضور بإخراجه من العملية السياسية، بينما هم من يضمن وجود الأسد على الساحة السياسية الدولية دوماً.

لابد من إيقاف الروس عند حدّهم فقد تمادوا لدرجة كبيرة ووصلت وقاحتهم حد تهديد المعارضة بالتهميش، وهنا يتوجب على المجتمع الدولي إيقاف الروس من العبث المتواصل بسورية ومستقبل شعبها، فلا يحق للروس الوصول لهذه الدرجة من التدخل في الشأن السوري وخاصة بأن السوريين يرون روسيا جهة احتلال مثلها مثل النظام الأسدي القاتل.

لن تنجح خطة الروس في إتمام هذا المؤتمر التمثيلي، ولن ينجح بوتين مهما حاول لإنقاذ بشار ونظامه من السقوط  وسيكون مؤتمرهم هذا وصمة عار عليهم ولكل من يشارك فيه من الفصائل والمنصات المختلفة والدول، ويجب أن تقوم الدول الكبرى بمنع هذه المهزلة من أن تتم باسم المجتمع الدولي، وإن كان هناك من يتوجب إخراجه من العملية السياسية فيجب أن يكون الروس ليس غيرهم فهم جهة احتلال معادية للسوريين وجرائمهم تفوق جرائم الأسد وعصاباته وضحاياها من المدنيين السوريين تشهد على ذلك.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares160

التقصير في الدعاة

قال لنا الأستاذ، وهو يحدّثنا في درس السيرة النبوية: علمتم مما سبق أن ستة من …