7amzah-aledelbi-250
الرئيسية / أقلام وآراء / مواجهة حزب الله أكذوبة كبرى

مواجهة حزب الله أكذوبة كبرى

جرى خلال الأسبوع الماضي تصعيد غير متوقع وغير حقيقي ضد حزب الله اللبناني وضد إيران ووصلت الأمور إلى درجة شن الحرب ضد هذا الحزب وذلك على  خلفية استدعاء رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى الرياض وتقديم استقالته هناك نتيجة الضغوط التي يمارسها حزب الله عليه وهي دعوات غير حقيقة أمام تجارب السنين الماضية فقد تم خذلان السوريين المدافعين عن أرضهم وأمتهم ووطنهم، وعن هويتهم وعن إرادتهم وكرامتهم على كل مستويات الخذلان منذ تدخل حزب الله في سورية  والذين مكّنوا هؤلاء من إعلان الانتصار، على الأمة الأمة أجمع وليس على السوريين وحدهم؛ فهل هم جادون أو صادقون في الدعوة إلى فتح معركة جديدة، ضد هؤلاء، على الأرض اللبنانية ضد حزب الله أو غيره؟!

وكانت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أكثر صراحة وهي تتحدث عن حرب “إسرائيلية” سعودية على حزب الله اللبناني وأشارت إلى أن “إسرائيل” وحزب الله يستعدان للمعركة القادمة، ونسبت إلى قادة “إسرائيليين” توعدهم بقصف لبنان وإعادته إلى العصر الحجري في أي حرب جديدة مع الحزب الذي يشاع بأنه يحتفظ بآلاف الصواريخ. وأضافت أن مخزونات حزب الله زادت عشرات الأضعاف منذ حرب 2006 مع “إسرائيل”.

وتابعت الوكالة أن هناك علامات كثيرة تشير إلى تفاهم عميق بين “إسرائيل” والسعودية، الأمر الذي تشجع عليه الولايات المتحدة. وقالت إن الدولتين تلتقيان أمام عدو مشترك يتمثل في إيران، وإن “إسرائيل” والسعودية تحثان على اتخاذ إجراءات ضد حزب الله الذي ترعاه طهران.

وأشارت إلى أن “إسرائيل” والسعودية تتخذان إجراءات على نحو متزايد من شأنها أن تغذي الصراعات الإقليمية التي تهز أسواق النفط، مضيفة أن البلدين يشكلان محور الاستراتيجية الأميركية الجديدة للشرق الأوسط ناسين أو متناسين الدور الأمريكي والإيراني في سورية والعراق.

وذكرت الوكالة أن التصميم على وضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة هو ما يوحد بين رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يسيطر على مقاليد الحكم في بلاده، ولا يلقي بالاً للحذر التقليدي. وأضافت الوكلة أن ثلاثتهم يعربون عن الفزع إزاء “انتصار” إيران في سوريا، وإزاء نفوذها المتزايد في المنطقة برمتها، وأنهم يبحثون عن ساحة أخرى للرد على طهران، وأن الساحة المرشحة هي لبنان حيث حزب الله يد إيران الطولى في المنطقة.

فعلى أي قاعدة من قواعد التفكير الفطري البدائي أو السياسي السليم، يمكن أن يستنتج عاقل، أن مواجهة حزب الله في عقر داره على الأرض اللبنانية، أسهل وأقرب وأكثر مشروعية، من مواجهته مع إيران أو حزب الله، حالة تلبسهما بالعدوان على الأرض السورية، حيث تم خلال السنوات العجاف السبع إسلام سورية والسوريين نساءهم وأطفالهم وأعراضهم لقوى الشر والعدوان، وعلى رأسها ميليشيات إيران والعراق وحزب الله وجميع الأشرار في العالم بما فيها روسيا؟!

وقد جاءت رزمة التنازلات التي قدمها السيد سعد الحريري المستقيل في إطار توسيد أمر لبنان إلى ميشيل عون، وبشار الأسد، التي كان آخرها فتح سفارة لنظام الأسد في بيروت مع مباركة “إسرائيل” والولايات المتحدة والخروج من المسئولية في لعبة نار ستؤدي بلبنان على كل المستويات ف”إسرائيل” ليست مستعدة لتحارب عن الآخرين والولايات المتحدة هي التي تسكت عن حرب حزب الله وتدخل في سورية منذ سنوات والولايات المتحدة هي التي سمحت لإيران بالسيطرة على العراق أكبر المدافعين عن حزب الله إن هؤلاء الذين يدعون التصدي لنفوذ إيران ونفوذ حزب الله في المنطقة، في لبنان وسورية والعراق واليمن والبحرين وغيرها ليسوا أفضل مصداقية ولا جدية من دعوى إيران وحزب الله وبشار الأسد في رفع راية المقاومة والممانعة..

وهل “إسرائيل” جادة فيما نتنياهو يعوّل على وجود ترامب في البيت الأبيض بمغازلة بعض العرب لإتمام صفقة القرن الذي تحدث عنها ترامب في الشرق الأوسط، من أجل تحقيق ما عجز عنه عن تحقيقه الكيان الصهيوني بعد اتفاق أوسلو، وما عجز عن تحقيقه أيضاً بعد الغزو الأميركي للعراق الذي رفع شعار “إعادة تشكيل المنطقة” وأخيراً بغد الاتفاق النووي مع طهران.

فهو هنا يرى فرصة لتركيع إيران عبر الابتزاز الأميركي، مع بيع ذلك للعرب لأخذ ما يريده منهم على صعيد القضية تحديداً، وليس على صعيد صراعهم مع الغالبية لأن استمرار هذا الصراع هو الأفضل بالنسبة إليه ولكيانه مادام الآخرون يدفعون الثمن.

الحرب ضد حزب الله وضد إيران فقاعة إعلامية فيما ستخرج سورية في النهاية من محنتها وستعود إلى شبعها ولا بد للنظام المدعوم من الصهاينة والولايات المتحدة وروسيا وجميع الطائفيين أن يسلِّم بحقيقة أن انفرادهم بسوريا وهمٌ لن يطاله مها طال الزمن فتجارب التاريخ تقول ذلك، وأن حجم الآلام والدماء المسفوكة في سورية ستولد من رحمها، ولا بد للمعارضة أن تأخذ بالحسبان أن النظام ليس رؤوسه ونافذيه، وأن جمهوره ليس طيفاً واحداً، وأن حاضنته الشعبية تعاني هي الأخرى وتتململ، وأن سورية الحرة ستولد من جديد مها تكاثر عليها الأعداء وخذلها المتخاذلون.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …