7amzah-aledelbi-254
الرئيسية / أقلام وآراء / إيران تدخل مرحلة الإنهاك في سورية

إيران تدخل مرحلة الإنهاك في سورية

لاشك أن الحرب في سورية قد أثرت سلباً على الدول التي أقحمت نفسها فيها، فلم يكن يخطر ببال أي من الدول الداعمة للحرب أو المشاركة فيها أن يصل صمود السوريين إلى هذا الحد من الوقت، وقد كلّفت الحرب هذه الدول العديد من الخسائر المادية والعسكرية التي تقدّر بمئات الملايين من الدولارات عدا عن الخسائر البشرية الضخمة.

لقد أخطأت إيران وغيرها من الدعمين الإقليمين والدوليين باختيار دعم نظام الأسد ضد السوريين، وها هي تدفع ثمن هذه الغلطة، حيث أنها أنفقت العديد من المليارات على تعميق استراتيجيتها ووجودها داخل الأراضي السورية، بينما تصدرت روسيا ذلك منذ بداية تدخلها العسكري، وبين أهداف روسيا وإيران فإن المصالح القابلة للتحقيق لاشك أنها مصالحة روسية مما يعني أن تدخل إيران بات هباءً منثوراً، خاصة أن الأسد بالنسبة لإيران خط أحمر بينما يمكن للروس التخلي عنه للنهوض بمصالحهم وعلاقاتهم مع الدول الغربية المنافس التقليدي لهم.

لذلك فقد تعرضت إيران للفشل الذريع خاصة وأن الهيمنة والقوة الموجودة اليوم هي لروسيا، المتصدر في الحكم وإصدار القرارات، مما يعني أن إيران لن تحظى بأي من أهدافها ولن يتعدى مظهرها ووجودها سوى مساعدة الروس على تثبيت سيطرتهم.

كان ما سبق على سبيل الحديث عن سورية، عدا عن ذلك فنهاية الحرب على تنظيم “داعش” في العراق وسورية، وانفراط التحالف ما بين الحوثيين وعلي عبد الله صالح الذي اغتيل مؤخراً في اليمن من قبل الحوثيين، واستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، جميع ذلك ظهر جراء تدخل الإيرانيين في سورية حتى باتوا أمام مشهد يصعب السيطرة عليه، وينذرهم باقتراب انهاء نفوذهم في سورية أو الحد منه، مما يمكن أن يسبب تصرفات فوضوية تابعة لذلك من قبلهم كرد فعل غير مدروس، ولكن يبقى انتظار موقف إيران تجاه إعلان ترامب بأن القدس عاصمة ل”إسرائيل” حلقة أخيرة تكشف إيران ومواقفها!.

وعودة للشأن السوري فلا بد للمجتمع الدولي أن يتحرك فعلياً لإيقاف النزيف الذي حصل في الشام فقد استنفدت الحرب جميع طاقات القوى المشاركة، وتأكد الجميع بأن هذا الشعب صعب المنال ولن يتهاون في صموده فجاءت الاقتراحات بالحل السياسي تزداد طلباً بعدما أيقنوا أن هذا الشعب لن يتنازل عن مراده.

الخاسر الأكبر الذي سيخرج من الحرب في سورية هم الإيرانيون، فقد أقحموا أنفسهم في ذلك لمصالحهم الشخصية وجاءت بعد ذلك روسيا واحتلت مكانهم، فأجبروا على استمرارية دعمهم للنظام في حين أنهم يخسرون الأهداف التي دخلوا لأجلها.

وهاهم يستنزفون أيضاً في اليمن بدعم الحرب فيها، وفي لبنان يعيشون حالة من الفوضى، وكذلك العراق وانتهى بهم الأمر لأن تعرضوا لأربع ضربات من أربعة دول عربية مما يعني أن خسائرهم اليوم لا تقدر بثمن. ف”إسرائيل” كثفت نشاطها العسكري فوق سورية في استهداف القواعد الإيرانية ففي ليل الجمعة الماضي وفجر السبت، قامت طائرات “إسرائيلية” باستهداف منشأة داخل الأراضي السورية.

نشرت وسائل الإعلام المختلفة تقارير متعددة عن هذا الهجوم، حمل كل منها تفاصيل متباينة. بعض هذه التقارير -ومصدرها وسائل إعلامية لبنانية مقرّبة من النظام السوري، أو تابعة لنظام الأسد- قالت إن المنشأة المستهدفة هي مستودع للأسلحة تابع للجيش السوري، وإن الدفاعات الجوية لنظام الأسد قامت باعتراض صاروخين على الأقل من بين الصواريخ “الإسرائيلية” التي تم إطلاقها ضد المنشأة، وإن النتيجة اقتصرت على الأضرار المادية.

تقارير أخرى -لا سيما “الإسرائيلية” منها- أشارت إلى أن المنشأة المستهدفة هي قاعدة عسكرية إيرانية، تبعد حوالي 50 كلم عن الحدود “الإسرائيلية”، وأن الصواريخ أصابت الهدف بدقة. وسائل إعلامية عربية أشارت إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل 12 إيرانياً. وبموازاة ذلك، أُثيرت العديد من التساؤلات حول الجهة التي قامت باعتراض أحد هذه الصواريخ، إذ قيل إن أحدها تم اعتراضه من قبل منظومة (بانستير-أس1)، وهي منظومة دفاع جوي روسية قصيرة إلى متوسطة المدى، وهو ما يرجح أن تكون روسيا قد قامت باعتراض الصاروخي “الإسرائيلي”.

وبالرغم من هذا الكم الهائل من التخمينات، فإذا صحت الرواية القائلة بأن الهجوم طال منشأة عسكرية إيرانية، وأن أحد الصواريخ قد تم اعتراضه من روسيا، فهذا يعني أن موسكو لا تريد للصراع في سوريا أن يخرج عن المسار الذي تحدده هي هناك الآن، وأن اعتراض أحد الصواريخ كان بمنزلة رسالة إلى المعنيين بأن موسكو لم توافق على هذا الهجوم أو تؤيده. ربما يكون ذلك أيضاً بمنزلة تبرير لها أمام الجانب الإيراني الذي بات يشك في أن هناك اتفاقاً جانبياً روسياً-“إسرائيلياً” على استهداف حزب الله في سوريا وقد بدأ بالفعل.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض أن إيران بدأت تحصد خسائر كبيرة جراء تدخلها في سورية وأن الزمن لا يجري في صالحها وستطر في النهاية إلى مغادرة سورية وتركها للشعب السورية البطل وستبوء بالخسران المبين هي ومبيرها بشار الأسد القاتل المجرم.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …