7amzah-aledelbi-255
الرئيسية / أقلام وآراء / الرهان الخاسر على بشار الأسد ونظامه

الرهان الخاسر على بشار الأسد ونظامه

جميعنا رأى مقطع الفيديو الذي تم تداوله عبر المواقع الإخبارية والوكالات الدولية وصفحات التواصل الاجتماعي والذي يبيّن استقبال بوتين للأسد وليس العكس في مطار “حميميم” باللاذقية، وكيفية إهانة بشار الأسد من قبل أحد الضباط الروس بمنعه من الاقتراب والسير بجانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ليست معاملة الضابط الروسي لبشار الأسد هي الإهانة الوحيدة التي تلقاها الأسد، بل كافة مشهد قدوم بوتين لسورية منذ بدايته مهين جداً، حيث اختار النزول في قاعدة جيشه على ساحل البحر المتوسط بدلاً من دمشق، حتى لم يقابله في القصر الرئاسي الموجود في اللاذقية، وبعد ذلك حينما وصلت طائرة بوتين تقدّم منه أحد الضباط الروس الكبار ليؤدي التحية عوضاً عن استقباله من قبل رئيس الدولة التي من المفترض أنه يديرها، وواضح من باقي المشهد بأن الأسد لم يسمح له التوجه مباشرة فور وصول بوتين، حيث بعد أن التقى الضابط انتقل إلى بشار الأسد الذي سارع باحتضانه ثم ما لبث أن حاول المسير بجانبه ولكنّ أحد الضباط وقف في طريقه ممسكاً ذراعه ومانعاً إياه بالسير إلا بعد بوتين وقادة جيشه.

لعل هذا المشهد هو الأكثر جدلاً حالياً حيث تبيّن ما آلت إليه الأمور بالنسبة للأسد ذليلاً خانعاً راكضاً كالكلب وراء بوتين الذي يراه مجرد “سكرتير” يدير شؤونه في سورية، فها هو يخدمهم ويتغنى بوجودهم وهم يحتقرون حتى المشي بجانبه والسلام عليه.

لقد تكالب الأسد وجنوده على الشعب السوري وواجه نداءاته بالرصاص ورفض مطالبه بالمجازر والمعتقلات ثم استحضر كل أرذال العالم إلى بلاده ليتلذذوا بدماء شعبه، ورفض نداءات الحرية وباع نفسه بالمقابل للروس والإيرانيين، وانتقلت تصرفاته من ضبع جائع يأكل ويقتل كل من يراه من شعبه إلى كلب وديع يسير بلطف وراء بوتين والروس ويتودد إليهم.

وكان من الأجدر به أن يقدّم بضعاً من التنازلات في سبيل إرضاء شعبه بدلاً من بيع بلاده وزرع الثكنات العسكرية المعادية لها ولشعبها لمئة عام قادم، فقد رفض أن يظل رئيساً لسورية يحظى باحترام شعبه ولجأ للروس وللإيرانيين ذليلاً فزادوه إذلالاً ونكراناً.

فكيف يمكن المراهنة على شخص الآن مثل بشار الأسد!! الذي قام بأفظع الجرائم في حق شعبه، واستمر لأكثر من سبع سنوات في قتلهم وتهجيرهم وتدمير مدنهم وقراهم باقياً كحجر شطرنج بيد الغرب، مآله مآل أصغر الجنود العسكريين يمشي في الصفوف الأخيرة دونما أي اعتبار أو أهمية بعد أن فتح أبواب سورية للمحتلين الروس والإيرانيين ولجميع القتلة والمجرمين من مختلف دول العالم!! كيف لشخص كهذا أن يحكم شعباً عريقاً ذا حضارة وتاريخ مثل الشعب السوري!! كيف له اليوم أن ينتظر احترام موالوه وهو يسير كالخادم وراء محتلّي بلاده!! لقد سقط اليوم سقوطاً شنيعاً أمام مرأى العالم أجمع ولو كان يملك ذرة من كرامة لتمنى الموت قبل أن يعامل مثل تلك المعاملة.

المشهد باختصار يوضّح شيئاً فظيعاً مؤسفاً، وهو زيارة بوتين الحاكم الفعلي (العسكري) لسورية واستقباله من قبل كبار ضباط جيشه، ثم بعد ذلك إلقاء التحية الباردة على السكرتير الخائن الذي سهّل له عملية التدخل، يا لدناءة الموقف وخسة المبير القاتل المجرم بشار الأسد ونظامه الإرهابي القاتل!!

لقد انتهى فعلاً حكم الأسد ونظامه المجرم ونحن اليوم تحت استعمار الروس والإيرانيين لحين إيجاد بديل للأسد، الذي فقد كرامته واحترامه الذي لن يجد اليوم من يشتريه في سوق النخاسة.

ويظن الروس أنهم أنهوا الحرب في سورية بسيطرتهم على المساحة الأكبر فيها، مع ذلك لم يستطيعوا حتى اليوم الحسم الكامل للحرب، ولم يستطيعوا إعادة بناء النظام الهالك ولن يستطيعوا إعادة إعمار سورياٍ لوحدهم، فسيبقى الحل الوحيد هو إسقاط الأسد وانهاء نظامه لا محالة.

كما لن تستطع دول العالم أجمع أن تغيّر رأي الشعب السوري حول مسألة بقاء الأسد، لا بالسلم ولا بالحرب، فلن يقبل السوريين أبداً أن يكون الأسد رئيسهم ولن يتنازلوا ولن يتهاونوا أيضاً وسيبقى الشعب ثائراً إلى حين إسقاط هذا النظام القذر الذي يعتبر الأسوأ في التاريخ الإنساني الطويل.

ويتوجب اليوم على العالم أجمع إعادة حساباته بالنسبة للأسد ونظامه! ذلك الضبع الذليل، ليدركوا أن هذا المجرم الخسيس لا يمكن الرهان عليه أبداً، فكل ما له صلة به خاسر مهما طال الوقت أو قصر.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …