7amzah-aledelbi-256
الرئيسية / أقلام وآراء / تدمير سورية تحت شعار خفض التوتر

تدمير سورية تحت شعار خفض التوتر

لقد نجحت روسيا بالتعاون مع نظام الأسد بإقناع الدول الأخرى بخطتها حول “مناطق خفض التوتر” والتي ستكون جزءاً من الحل في سورية، وبأنها ستخفف من إراقة الدماء وتجعل المدنيين يعيشون في سلام ضمن هذه المناطق.

واتضح منذ بداية هذه الخطة الأهداف التي سعت إليها روسيا بتدمير تكتيكي ومدروس للمعارضة السورية، فقد بررت القصف على أنه تخلص من الجماعات الإرهابية، وأجبرت من تريد على الخروج من هذه المناطق بحجة إقامة السلام فيها.

أما بالنسبة لنظام الأسد والمعروف دوماً بخرق كل هدنة واتفاق، فقد استمر بقصف هذه المناطق عن طريق طائراته، وخاصة مناطق الغوطة الشرقية فقد دخلت هذه المناطق ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد في مايو/أيار الفائت بعد أن وقع كل من جيش الإسلام وفيلق الرحمن على ذلك كأكبر فصيلين عسكريين بالغوطة.

وقد بدأ النظام بعد دخول الغوطة ضمن مناطق خفض التوتر بقصف المنطقة بمختلف أنواع الأسلحة ومحاولاته لاقتحامها وتشديد وطأة الحصار عليها، كما شاركت روسيا في عمليات القصف بحجة وجود فصائل إرهابية يفترض منع وجودها قاصدين بذلك هيئة تحرير الشام.

ولقد دفع هذا القصف الناس والهيئات المدنية بأن يطالبوا بخروج عناصر الهيئة من الغوطة، عن طريق الخروج بمظاهرات أو تعليق منشورات على أبواب المساجد تطالب بخروجهم وحتى وصل الأمر عسكرياً عن طريق محاربة جيش الإسلام للهيئة.

وقد انتشر مؤخراً عبر وسائل إعلامية مختلفة عن مفاوضات سرية تجري ما بين فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة والروس تهدف تأمين خروج المئات من عناصر هيئة تحرير الشام إلى إدلب.

وإن تم خروج الهيئة من الغوطة الشرقية فذلك يعني أنه ليس هنالك حجة للنظام والروس تبرر لهما قصف المنطقة، خاصة وبحسب ما تم توثيقه فإن أكثر ضحايا القصف الروسي والأسدي هم من المدنيين، وهذا ما يجري غالباً في كافة المناطق التي يقصفها النظام أو الروس.

وقد أشار البعض بأن النظام الأسدي يسعى إلى إعاقة خروج الهيئة من الغوطة حتى يتسنى له قصفها تحت حجة محاربتهم والتخلص منهم من خلال القصف ومن كافة المعارضة الموجودة داخل المنطقة وليس اقتصاراً على الهيئة.

جميعنا يعرف أن النظام السوري يسعى لإزالة كل معارض موجود داخل سورية بل وخارجها حتى، ويستمر بالبحث دوماً عن المبرر الذي يجعله يقصف أي مكان تتواجد فيه المعارضة، حتى أننا اعتدنا عليه يخرق كل هدنة لوقف إطلاق النار، وقد يصل به الأمر للقصف دون مبرر إن استدعى عليه ذلك فما كانت الذريعة في مناطق خفض التوتر تحول إلى خطة محكمة للتخلص من المعارضة كافة بطريقة شرعية أمام المجتمع الدولي.

كما يستمر الروس أيضاً بقصف مناطق المعارضة على الرغم من أنهم يجبرون العالم على قبولهم في هذه الحرب على أنهم طرف لحل النزاع وليس طرف مشارك بالحرب، وهذا بحد ذاته يبيّن مدى المهزلة أو المسرحية التي يقوم بها المجتمع الدولي، فمن يدعو للحل السياسي هو طرف أساسي في الحرب وأكبر الداعمين لها والمستفيدين منها.

وتبدو أوجه الصراع بالظاهر على أنها بضعة أطراف ليس إلا، ولكن يتبين حجم الأعداء الحقيقيين للثورة حينما يمضي الباحث في تفاصيلها، فالجميع متورط في هذه الحرب ولا يقتصر الأمر على الغربيين بل على العرب أيضاً فقد بيّنت وثائق تورط عدد في الدول العربية في الحرب على الشعب السوري بالرغم من أنها تسعى دوماً للظهور مظهر الصديق للشعب السوري، لذا فحجم المؤامرة يتعدى خطط الروس والإيرانيين ليشمل بذلك غالبية الدول الغربية والعربية.

وخير دليل على خطة النظام وتدبير الروس من خلال الاستمرار في لعبة خفض مناطق التوتر هو إفشال مؤتمر جنيف الثامن للأمم المتحدة للحل السياسي واستمرار القصف للمدنيين وقتلهم لإخضاعهم. ومما يبشر بفشل مساعي أعداء الشعب السوري هو أنهم لم يستطيعوا على مدار سبع سنوات خلت أن يكسروا صمود هذا الشعب أو يقللوا منه، وهذا لوحده ينذرهم بأن نهاية هذه الحرب ستكون في صالح الشعب السوري حتى وإن تآمروا عليه مجتمعين.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …