7amzah-aledelbi-253
الرئيسية / أقلام وآراء / جولة المفاوضات في جنيف تنتهي قبل أن تبدأ

جولة المفاوضات في جنيف تنتهي قبل أن تبدأ

انتهت جولة المفاوضات الثامنة في جنيف الجمعة الماضية قبل أن تبدأ بالفعل إلى الفشل، وقد أعلن رئيس وفد النظام بشار الجعفري بعد لقائه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا «بالنسبة إلينا كوفد حكومي، انتهت جولة المحادثات وسنغادر جنيف غداً. أما دي ميستورا بصفته مبعوثاً أممياً فهو يعلن ما يريد» في إشارة إلى وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا الذي لم يدل حتى الآن بأي تعقيب.

وقال الجعفري «ما دام الطرف الآخر يلتزم خطاب الرياض 2، لن يكون هناك أي تقدم وهم يؤسسون العوائق بشكل طبيعي».

وكان يشير إلى موقف تبناه مندوبو المعارضة السورية في اجتماع في الرياض الأسبوع الماضي، تمسكوا فيه بمطلبهم استبعاد  بشار الأسد من أي حكومة انتقالية.

وأبلغ الجعفري الصحافيين «نحن نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض 2 عبارة عن شروط مسبقة. لغة البيان بالنسبة إلينا عودة إلى الوراء.. نكوص إلى الوراء… نحن نعتبر البيان مرفوض جملة وتفصيلاً».

وفي بيان ختامي صدر في نهاية جولة المحادثات الشهر الماضي، جددت المعارضة موقفها بأن لا دور للأسد في الانتقال السياسي. وقال البيان «أكد المجتمعون على أن ذلك (الانتقال) لن يحدث من دون مغادرة بشار الأسد وزمرته ومنظومة القمع والاستبداد عند بدء المرحلة الانتقالية».

وتسببت الحرب الأهلية السورية التي تدور رحاها منذ أكثر من ست سنوات في مقتل مئات الآلاف وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح. وحتى الآن فشلت كل جولات محادثات السلام السابقة في تحقيق تقدم بسبب مطلب المعارضة لأن يترك الأسد السلطة ورفض الرئيس السوري الرحيل.

وقدم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا إلى وفد المعارضة ورقة مبادئ عامة للمعارضة لمناقشتها دون أن يقدمها لوفد النظام وتتضمن الورقة 12 بنداً، ويأمل دي ميستورا أن تشكل مادة النقاش الرئيسية لمفاوضات جنيف للخروج برؤية مشتركة من الطرفين في ختام الجولة التي أعلن أنها سوف تنتهي في الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول 2017، وفيما يلي نص الورقة:

1- احترام، والتزام كامل لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي [الجمهورية العربية السورية- الدولة السورية] من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية. ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

2- احترام، والتزام كامل للسيادة الوطنية السورية ذات الصلة بالمساواة والحقوق فيما يتعلق بعدم التدخل. ومن شأن سوريا الاضطلاع بدورها الكامل في المجتمع الدولي والمنطقة، بما في ذلك اعتبارها جزءا من العالم العربي، وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأغراضه، ومبادئه.

3- يملك الشعب السوري وحده حق تقرير مستقبل بلاده بالوسائل الديمقراطية، ومن خلال صناديق الاقتراع، ويملك الشعب السوري الحق الحصري في اختيار النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الخاص به ومن دون الضغوط أو التدخلات الخارجية، وفيما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية لسوريا.

4- تكون [الجمهورية العربية السورية- الدولة السورية] دولة ديمقراطية وغير طائفية تقوم على التعددية السياسية والمساواة في المواطنة بصرف النظر تماما عن الدين، أو الانتماء العرقي، أو النوع، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون، وفصل السلطات، والاستقلال القضائي، والمساواة الكاملة لكافة المواطنين، مع التنوع الثقافي للمجتمع السوري، والحريات العامة، بما في ذلك حرية الاعتقاد، والاتسام بالحوكمة الشفافة، والشاملة والمضطلعة بمسؤولياتها، والخاضعة للمساءلة، وفقاً للقانون الوطني، مع اتخاذ التدابير الفعالة واللازمة لمكافحة الجريمة، والفساد، وسوء الإدارة.

5- التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية.

6- مواصلة وتحسين أداء الدولة والمؤسسات الحكومية، مع إجراء الإصلاحات عندما يلزم الأمر، بما في ذلك حماية البنية التحتية الأساسية، وحقوق الملكية، وتوفير الخدمات العامة لكافة المواطنين من دون تمييز، ووفق أعلى المعايير الممكنة من الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ومن شأن المواطنين الاستفادة من الآليات الفعالة في علاقاتهم مع جميع السلطات وبطريقة تكفل الامتثال التام لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.

7- إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور ووفقاً لأعلى المعايير. وتتمثل مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون، والعمل بموجب الدستور، والقانون، واحترام حقوق الإنسان. ويكون استخدام القوة حقاً حصرياً للمؤسسات الحكومية المعنية والمختصة.

8- الرفض المطلق والتام – مع الالتزام الفعال لمكافحة – الإرهاب، والتعصب، والتطرف، والطائفية بجميع أشكالها، والتصدي للأوضاع والظروف المؤدية إلى انتشارها.

9- احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك عدم التمييز، والمساواة في الحقوق والفرص للجميع من دون اعتبار للعرق، أو الدين، أو الانتماء العرقي، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو النوع، أو أي تمييز آخر، مع الآليات الفعالة الرامية إلى حمايتها، والتي تولي الاعتبار الواجب للحقوق السياسية والحقوق المتساوية والفرص بالنسبة للنساء، بما في ذلك اتخاذ التدابير الفعالة لضمان التمثيل والمشاركة في المؤسسات وهياكل صنع القرار، مع الآليات الهادفة إلى تحقيق مستوى تمثيل لا يقل عن 30% للنساء، مع تحقيق هدف التكافؤ.

10- احترام القيمة العالية للمجتمع السوري والهوية الوطنية، وتاريخ التنوع والمساهمات والقيم التي جلبتها كافة الأديان، والحضارات، والتقاليد إلى سوريا، بما في ذلك التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب حماية الثقافة الوطنية، وتراث الأمة، وثقافتها المتنوعة.

11- مكافحة الفقر والقضاء عليه، وتوفير الدعم لكبار السن، وغيرهم من الفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، والأيتام، وضحايا الحرب، بما في ذلك ضمان السلامة والملجأ الآمن لكافة الأشخاص النازحين والمشردين واللاجئين، فضلا عن حماية حقوقهم في العودة الطوعية والآمنة إلى ديارهم وأراضيهم.

12- المحافظة على وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية للأجيال القادمة وفقاً للمعاهدات البيئية وإعلان منظمة اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.

وكتعليق على الورقة نقول إنها مؤامرة سياسية تعبر عن حقد تاريخي موروث ضد الأكثرية السائدة، التي توافق كل أشرار العالم على التصدي لها وحرمانها من حقوقها. المؤامرة التي اتضحت أبعادها في الموقف الدولي من هذه الثورة المباركة. حتى يقول لافروف في كلام صريح قبيح (لن نسمح للمسلمين السنة أن يحكموا سورية)!

فسورية بلد عريق في الحضارات، وكان من أجمل سننه الحضارية قبوله بالتعدد، وافتخاره به، وحرصه عليه وطن فيه هوية سائدة تشكل 80% من أبنائه مسلمون عرب سنة. أما سورية في تركيبتها الديموغرافية ليست لبنان بلد المحاصصات الطائفية، وسورية ليست العراق حيث اخترع بريمر مصطلح العرب السنة. وبالتالي فمن الجريمة السياسية التي لن يغفرها التاريخ أن يقبل سوري أن يوصف مجتمعه أنه مجتمع متعدد الأعراق والمذاهب والأديان. فالدولة الحديثة دولة المواطنة، والمجتمع المدني الموحد ليس فيه أقلية ولا أكثرية إلا على قاعدة الفكر والرأي. كل هذا حق ولكن ليس من حق أن ينزع المتآمرون والمراوغون عن شعبنا ووطننا لباسه، لباس التقوى، كما فعل إبليس مع أبوينا من قبل..

لقد أجرى الروس اختبرهم الأخير قبل جينف في الرياض بعد أن وحدوا منصات التفاوض بأن ضموا إليها منصتي القاهرة وموسكو ودفعوا الهيئة للتفاوض السابقة لتقديم استقالتها ولم ينجحوا في فرض شرط القبول بالأسد، فسيعودون من جديد لاستعمال أحدث ما في الترسانة العسكرية الروسية والإيرانية لإكمال ما بدؤوه أصلاً، وهو الحسم العسكري الكامل والسيطرة الكاملة على الأرض كلها فيكون هناك سحق للمزيد من المدنيين السوريين، مع هجمات برية ميليشياوية إيرانية لكسب المزيد من المناطق وقضم المزيد من الأراض وانتزاع صك الاستسلام من المعارضة.

فالذين اجتمعوا في الرياض من أعضاء الهيئة الجديدة ويتحضرون لمفاوضات مباشرة مع وفد النظام في جنيف وكل أفراد هذا الوفد من ضباط المخابرات برتب وبدون رتب مع أعتى أفراد مخابرات بشار الأسد.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

abdullah-shaik-deeb-3

في القدس.. هوامش على جدران المسألة الفلسطينية

لم تكتف بعض القوى والنخب المُدجنة بتلميع صورة الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الربيع العربي …