kahaled-alroushah-33
الرئيسية / فكر ودعوة / فوضى الأوقات تعثر الخطوات

فوضى الأوقات تعثر الخطوات

قد يملك امرىء من اليقين والطهارة القلبية ما يملكه عابد طائع وعالم منجز ..لكنه لايحسن إدارة وقته!

ربما تجد شخصاً منتظماً في طاعته وصلاته الجماعة والفجر، بل وقيامه بالليل، لكونه قد نظم وقته ورتب شأنه، في حين تجد آخر مثله في كل شىء، قد تأخر وتراجع وفرط كونه فوضوي تائه ..!

التوفيق للطاعات بيد الله أولاً وآخراً نعم، لكنه أيضاً يحتاج الأخذ بالأسباب والعزيمة على الرشد ..

الثبات على العبادة هو النصيحة الغالية التي نصحها النبي صلى الله عليه وسلم أمته، حتى وان كانت قليلة، “أدومه وإن قل” ولما وصفت عائشة رضي الله عنها عمله صلى الله عليه وسلم قالت “كان عمله ديمة” أخرجه أبو داود

لا يمكن تحقيق هذا الثبات إلا بترتيب الأوقات، وتنظيم الشأن، وحسن إدارة اليوم ..

بالمتابعة وجدت أن كثيراً من الموظفين وأصحاب الأعمال الحياتية المنتظمة عبر سنين، ينتظمون في أوقات العبادة أيضاً، وأن الذين يقضون أوقاهم بعشوائية، أو بحسب رغباتهم ليسوا منتظمين في العبادات، بل يؤدونها بمشقة!

وأنا هنا أتكلم عن أهل الإيمان، ممن يحرصون على العبادة ويحبونها ..

فالذين يحرصون على النوم مبكراً غالباً ما ينتظمون في صلاة الفجر، ويؤدون الصلاة بهدوء وتركيز، بينما الذين اعتادوا السهر إنما يؤدون الصلاة بعدم تركيز يؤثر سلباً على الخشوع .. هذا على الرغم من تساويهم في حب العبادة والرغبة فيها  .

كذلك الذين يرتبون أعمالهم ومشغولياتهم بحيث لا تتراكم عليهم، يستطيعون الثبات على العبادات المنظمة كالسنن الرواتب وصيام النوافل وغيرها

ويستطيع الناجح في إدارة وقته أن ينتظم في ورده من القرآن أو درس العلم بلا مشقة تذكر، بينما يجهد الآخر نفسه للحاق به، على الرغم من كونه  – ربما أذكى منه وأكثر إدراكاً!

وقل على نمط هذه الأمثلة أشياء كثيرة ..

إن نمط الفوضى الحياتي قد أضاع كثيراً من وقت وجهد وأثر قطاع عريض من الطيبين أصحاب النوايا الحسنة .

واسال معي كم من كتاب بدأ بدراسته ثم توقف، وكم من درس علم لم يكتمل، وكم من عبادة لم ينتظم فيها، وكم من نية طيبة لم يستطع إخراجها لحيز التنفيذ!

للأسف فإننا نرى حياة الكثيرين من هؤلاء الطيبين تعتمد على الفوضوية في إدارتها، ولو تأملنا حياتهم لوجدناها أعمالاً دون سابق تخطيط أو تنظيم.

بل قد تمر الأعمار جميعاً دون إنجاز أو إنتاج يذكر، وإذا رأى الأبناء هكذا أحوال من آبائهم وأمهاتهم، فكيف ستكون أحوالهم؟!

الناجحون ليسوا فوضويين، والمؤمنون شخصيات ناجة فالحة، بل هم أفلح البشر على الإطلاق، لكنهم عندما يتركون أنفسهم للفوضوية فإنما يتركون وصف النجاح وأسبابه، لأنهم لن يستطيعوا أداء أعمالهم النورانية العظيمة كما ينبغي ..

هذه الفوضى قد عمت كثيراً من جوانب حياتنا، حتى غاب عنا الاتقان، واتصفنا بالهامشية والعشوائية، وغفلنا عن أمره صلى الله عليه وسلم بالإتقان والجدية  “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” أبو داود، “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير” أخرجه مسلم.

إن ساعة من التخطيط الجيد للذات يومياً، والترتيب المنظم للأوقات ربما تقدم في بعض الأحيان على غيره من أعمال الخير، لأنه أيضاً يصلح أن يكون عبودية إذا أصلح صاحبه النية وجعلها لله ..

موقع المسلم

عن د. خالد رُوشه

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

fares160

التقصير في الدعاة

قال لنا الأستاذ، وهو يحدّثنا في درس السيرة النبوية: علمتم مما سبق أن ستة من …