esma3eel-yasha-55
الرئيسية / أقلام وآراء / بانتظار عملية عفرين

بانتظار عملية عفرين

أعلن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان؛ أن الاستعدادات لعملية عفرين قد اكتملت، وأن العملية قد تبدأ في أي لحظة، مشدداً على أن تركيا ستقوم بوأد جيش الإرهاب الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تأسيسه في شمال سوريا. وقال أردوغان، السبت الماضي، في كلمته بمحافظة ألازيغ التركية: “سوف يرون ما سنقوم به خلال أسبوع”.

الرأي العام التركي حبس أنفاسه، منتظراً بدء تدخل الجيش التركي في شمال سوريا لتطهير منطقة عفرين من الإرهابيين، في ظل تأييد شعبي واسع للعملية العسكرية التي كانت الاستعدادات لها مستمرة على قدم وساق منذ عدة أشهر لضمان نجاحها. كما أن بعض الأحزاب المعارضة، كحزب الحركة القومية وحزب الاتحاد الكبير، أعلنت تأييدها الكامل لعملية عفرين.

أنقرة ترى أن التدخل العسكري في عفرين أمر ضروري، بل ومسألة موت أو حياة بالنسبة لمستقبل تركيا وأمنها القومي. ويذهب محللون إلى أن تركيا إن لم تتدخل اليوم في عفرين؛ فستضطر في المستقبل للتنازل عن أجزاء من أراضيها. وبالتالي، يُجمع المؤيدون لهذه العملية على أنها “دفاع عن الوطن”.

المنظمة الإرهابية، أي حزب العمال الكردستاني، في بداية أحداث الثورة السورية لم تتأخر في إدراك أن هذه التطورات قد تفتح أمامها مساحات جديدة للتحرك. وقام الحزب بقمع المظاهرات المناهضة للنظام السوري في المناطق ذات الأغلبية الكردية، الأمر الذي دفع النظام إلى ترك إدارة تلك المناطق للمنظمة الإرهابية. وكانت هذه هي الخطوة الأولى نحو تمكين المنظمة من بسط سيطرتها على شمال سوريا.

والخطوة الثانية في خطة المنظمة الإرهابية؛ كانت توسيع نفوذها لتوحيد الكانتونات الثلاثة، الجزيرة وكوباني وعفرين، والسيطرة على حقول النفط ومصادر المياه، بالإضافة إلى التمدد نحو البحر الأبيض المتوسط. وسهل تحالف الولايات المتحدة مع المنظمة الإرهابية، بحجة محاربة تنظيم داعش الإرهابي هذه المهمة، وبلغت أبعاد المساحات التي تسيطر عليها مليشيات وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا؛ إلى حدود لم تكن المنظمة الإرهابية يوما تحلم بها.

وخلال عملية توسيع النفوذ، ارتكبت المنظمة الإرهابية جرائم ترقى لمستوى التطهير العرقي وجرائم الحرب، إلا أن تحالفها مع واشنطن وفر لها حصانة، وتجاهل المجتمع الدولي عمليات التهجير القسري وتجنيد الأطفال التي قامت بها مليشيات حماية الشعب الكردي. وبالدعم السخي الذي تتلقاه المنظمة الإرهابية من الولايات المتحدة، بدأت تطبيق خطتها لتحويل المناطق التي تسيطر عليها إلى دولة تعلن انفصالها عن سوريا.

المنظمة الإرهابية التي قتلت الآلاف من الجنود ورجال الأمن والمدنيين، وقامت بهجمات دموية في الأراضي التركية، تؤسس دولتها يوما بعد يوم في شمال سوريا. وهذا أمر لا يمكن أن تغض تركيا الطرف عنه بأي حال. وبالتالي، ستفعل كل ما يمكن فعله من أجل إنهاء هذا الحلم، ووأد الخطر في مهده مهما كان الثمن. وهل على تركيا أن لا تحرك ساكناً فيما تقوم الولايات المتحدة بإنشاء كيان للإرهابيين الانفصاليين على طول الحدود التركية السورية؟

تركيا تأخرت في هذا التدخل. بل كان عليها أن تقوم به في بداية الأحداث للحيلولة دون تمدد المنظمة الإرهابية. إلا أننا اليوم يمكن أن نقول أن هذا التأخر كان لصالح تركيا؛ لأن الجيش التركي كان مخترقاً آنذاك من قبل تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، وكان القائد المسؤول عن عمليات القوات الخاصة في الأراضي السورية هو الجنرال الانقلابي “سميح ترزي” الذي قتله البطل الشهيد “عمر خالص دمير”، ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة.

وبعد تطهير الجيش وقوات الأمن من عناصر تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، واستكمال كافة الاستعدادات اللازمة للتدخل العسكري، باتت عملية عفرين الآن ممكنة، بل لا يمكن تأخيرها أكثر من ذلك؛ لأن الوقت ليس لصالح تركيا. كما أن الدبلوماسية التركية قامت بكل ما ينبغي لشرح الموقف التركي، وأبلغ المسؤولون الأتراك، سواء المدنيون منهم أو العسكريون، للمعنيين في مختلف الدول؛ بأن تركيا لن تسمح بإنشاء كيان إرهابي على حدودها، وإن اقتضى الأمر الذهاب إلى أبعد من عفرين. ولم يبق سوى انتظار ساعة الصفر لانطلاق العملية لتطهير عفرين من الإرهابيين، وعودة المهجرين إلى بيوتهم.

عربي21

عن إسماعيل ياشا

wavatar
كاتب تركي

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …