7amzah-aledelbi-258
الرئيسية / أقلام وآراء / حرستا وصدمة قوات الأسد وطائرات بوتين

حرستا وصدمة قوات الأسد وطائرات بوتين

لم تزل قوات الأسد وكل ما لديها من حلفاء تحاول كسر صمود الشعب السوري في انتفاضته التاريخية ضد الظلم الأسدي الذي عانى منه طوال فترة حكم آل الأسد، وبالرغم من مرور سبع سنوات من الاضطهاد والقصف والحصار والتهجير وكل وسائل العنف والتدمير إلا أن السوريين لم يستسلموا ولم يجدوا في كل أنواع العذاب عائق لهم يمنعهم من استكمال مسيرتهم.

لقد مرّت الثورة السورية بمراحل تاريخية وبأحداث لم تكن متوقعة وليست بالحسبان، فقد تصدى لمؤامرات دولية تهدف إلى إخماد نار الثورة، بل ونجح في العديد من المعارك وكبّد النظام الأسدي خسائر كثيرة بالرغم من فرق العدد والعدة ما بين الطرفين، ونجح في التصدي إلى الميليشيات التي استقدمها الأسد كما واجه الدول التي شاركت مثل روسيا وإيران بكل شجاعة وصمود.

ومع اندلاع أول المواجهات العسكرية ما بين جيش الأسد وفصائل المعارضة بات لإدارة المركبات الواقعة في محيط بلدة حرستا أهمية استراتيجية كبيرة، وقد قام الجيش الحر بهجوم نوعي على الإدارة في أواخر عام 2012، واستمرت المحاولات للسيطرة عليها.

ومن المعروف أن السيطرة على مثل هذه الثكنة هو بمثابة انتصار كبير بالنسبة لكلا الطرفين وذلك كونها الثكنة العسكرية الأضخم للنظام في الغوطة الشرقية، وتحوي في مخازنها على كميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمدفعية وراجمات الصواريخ والدبابات كما أنها كانت منصة رئيسية لقصف معظم القرى والبلدات في الغوطة الشرقية.

وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن، وائل علوان عبر لقاء مع أحد المواقع الإخبارية بتوقع دخول قوات المعارضة إلى القاعدة العسكرية لإدارة المركبات خلال وقت قريب خاصة مع مساعدة الأمطار لإعاقة القصف الجوي الذي يستخدمه الأسد والروس، مع استكمال فصائل المعارضة انتزاع المزيد من النقاط الاستراتيجية في محيط العاصمة، بالمقارنة مع فشل النظام الأسدي والقوات الروسية في تحقيق أي تقدم عسكري يذكر.

فقد قامت قوات المعارضة بجهود عالية أفشلت محاولات النظام في التقدم وتصدت لهجوماته وأوقعت في صفوفه الخسائر، كما ذكرت مصادر مسؤولة عن فشل المقاتلات الحربية الروسية في إيقاف تقدم قوات المعارضة السورية، والجدير بالذكر أن استخبارات المعارضة السورية تمكنت من اختراق الجدار الأمني للنظام الأسدي منذ أيام مما أدى ذلك إلى مقتل عدد من جنرالات النظام الأسدي ونصب الكمائن لمليشيات مساندة له.

ويبيّن ذلك أن القوة الموجودة لدى الشعب السوري لا يمكن لقوى الشر والبغي والفساد أن تهزمها حتى الدول التي تحالف ضدّ هذا الشعب لم تتمكن من تحجيم الثورة أو وقف تمددها حتى هذه اللحظة.

وعلى الصعيد العام فقد ذكرت صحيفة “كومرسانت” الروسية عن تدمير 7 طائرات روسية على الأقل من خلال إطلاق قذائف من قبل المعارضة السورية على قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية، وكان ذلك في ختام العام 2017، وتكون هذه أكبر خسارة تكبدتها روسيا في العتاد العسكري منذ بداية حملتها في 2015 كما أصيب أكثر من 10 عسكريين في هذا الهجوم، وذلك يأتي بحسب ما تم ذكره في تقرير الصحيفة.

لذا فجميع هذه الجهود تثبت للعالم أن فكرة بقاء الأسد مرفوضة تماماً بالنسبة للسوريين حتى لو اجتمع العرب والغرب والشرق وأقاموا المؤتمرات والهدن فلا هدنة تضمن بقاء نظام الأسد، فلا ضمان لمن لا ضمان له، فها هي مناطق التصعيد لم تتعدى مرحلة “الحبر على ورق” حسب تشبيه الناطق الرسمي باسم فيلق الرحمن، ولم يكن ذلك غريباً على الأسد الذي عرف دوماً بخروقاتها، بالإضافة إلى دور روسيا المتآمرة مع النظام في رعاية الهدن وخرقها.

لن يهنئ الأسد ونظامه كما لن تهنئ إيران وباقي شرذمة الولي الفقر خامنئي ها ولن تهنئ روسيا حتى بتمددها وانتشار قاعدتها داخل الأراضي سورية، فالشعب السوري لن يتنازل عن مطالبه حتى ولو طالت مدة ثورته وسيحققها بإذن الله في نهاية المطاف، فصاحب الحق دوماً ينتصر، وهذا ما يثبته الميدان والتاريخ والأرض وكل الحقائق ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares160

التقصير في الدعاة

قال لنا الأستاذ، وهو يحدّثنا في درس السيرة النبوية: علمتم مما سبق أن ستة من …