7amzah-aledelbi-259
الرئيسية / أقلام وآراء / عملية عفرين والتحايل الأمريكي

عملية عفرين والتحايل الأمريكي

من الواضح أن تركيا قد أجلت تحركها العسكري إلى عفرين عدة أشهر في سبيل أهداف قد تكون بعضها هو إظهار ضرورة هذا التدخل أمام شعبها، وإثبات وتأكيد جرائم حزب العمال الكردستاني، في حين يرى البعض بأن سبب تأخر العملية كان بسبب انتظار موافقة الروس عليها، فقد كانت تركيا أعلنت بعد عملية درع الفرات عن عمليتها القادمة في عفرين ومنبج دون تحديد موعد لهذا العملية.

في حين اعتبر وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي بأن العملية التركية قد بدأت فعلياً بقصف عبر الحدود، لكن لم يتم عبور الحدود، مشيراً إلى أن هذه العملية ستتجسد على الأرض وستنفذ، وقد كانت القوات المسلحة التركية قد استهدفت تحصينات ومخابئ تابعة لوحدات “حماية الشعب الكردية” في سورية، رداً على قصف قادم من عفرين بحسب رئاسة الأركان التركية.

ويكمن الهدف الرئيس من العملية التركية في عفرين هو إحباط المسعى الأمريكي في إقامة دولة كردية جنوب تركيا، فقد حاولت أمريكا تحقيق هذا المسعى ولا تزال، واستغلت وجود “داعش” في شمال سورية وتقديم الدعم العسكري للأحزاب الكردية المدرجة على قوائم الإرهاب، حتى تتمكن أمريكا بعد ذلك من إقامة قواعدها العسكرية داخل هذه الأراضي بموافقة دولية كما كان من تصرف الأسد مع روسيا بجلبه والسماح بإقامة قواعده داخل حميميم.

وقد أعلن التحالف الدولي عن عزمه بإنشاء وتدريب قوة لحرس الحدود في سورية تتشكل من قوات سورية الديمقراطية ويصل تعدادها إلى ما يقارب الـ 30 ألفاً، لاقى هذا الإعلان ردات فعل رافضة له كان أكبرها هو رد فعل تركيا التي سارعت بتحريك وتعزيز قواتها تجاه الحدود والتأهب للعملية فقد أعلن أردوغان بأن قواته ستقوم بقبر هذا الجيش في مهده، بينما اعتبر النظام الأسدي هذا التصرف الأمريكي هو بمثابة اعتداء صريح على السيادة السورية، أما روسيا فقد حذرت من خطر نتائجه وهو التقسيم.

لطالما كان دعم الولايات المتحدة للفصائل الكردية لمصالح شخصية كما أن الولايات المتحدة سبق لها وأن انصرفت عن الأكراد بمجرد انتهاء مصالحها في دعمهم مع انتهاء الحرب على داعش وهذا ما يتوقع حدوثه بعد فترة من الزمن أيضاً، فالفصائل الكردية المسلحة تشكل غطاء للوجود العسكري الأميركي في سورية، وواضح للجميع أن مسعى الولايات المتحدة في ذلك هو إثبات نظريتها بتقسيم سورية، بالإضافة إلى تهديد الأمن القومي لتركيا.

من الواضح أن العلاقة السياسية ما بين تركيا وأمريكا ليست بالجيدة بل وصل التوتر فيها حدوده، فقد حذّرت تركيا واشنطن من استمرار دعمها للفصائل الكردية، خاصة خلال العملية التركية.

وقد حاولت الولايات المتحدة تعديل موقفها ومظهرها مؤخراً أمام الأتراك حينما أحست بجدية الموقف التركي تجاه محاربة الفصائل الكردية وأي جيش يمكن أن يهدد أمنها القومي، فمن ضمن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي تيلرسون قال بأن أمريكا لم تكن تسعى لإقامة جيش شمال سورية، بالإضافة إلى تصريح رائد عسكري من البنتاغون الذي نفى فيه دعم الولايات المتحدة لقوات حماية الشعب الكردي في عفرين.

تبيّن هذه التصريحات أن الولايات المتحدة لا تريد الخوض في جدال قد يودي بعلاقاتها مع الأتراك أكثر من ذلك، وتأتي هذا التصريحات على غرار تصريحات أردوغان الحازمة بهذا الشأن، فهو يعتبر أن وحدات حماية الشعب الكردية والمدرجة على قوائم الإرهاب هي من أشد محاربي الحكومة والشعب التركي.

لقد فشل المتآمرون في الانقلاب العسكري على تركيا، بل وساهموا في فضح داعمي هذا الانقلاب ليظهروا بصورة صريحة أمام الحكومة التركية التي عرفت كامل أعداءها، ولكن المساعي بالعبث بتركيا لا تزال موجودة، بيد أن الرئاسة التركية قد أحكمت سيطرتها وشددت على احتضان شعبها، فلن تتمكن القوى اليوم من زعزعة أمنها.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

ali-7esen-baker-121

قوات عربية وعبثية أمريكية في سوريا

نقلت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية الخميس الماضي، معلومات نسبتها إلى مصادر في الإدارة الأمريكية، تقول …