esma3eel-yasha-56
الرئيسية / أقلام وآراء / لا نثق بواشنطن

لا نثق بواشنطن

أعلنت تركيا على لسان مسؤوليها أن الجيش التركي سيتدخل في منطقة عفرين خلال أيام لتطهيرها من عناصر ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي، التابعة لحزب العمال الكردستاني. وذكر رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا ستقوم بوأد جيش الإرهاب الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تأسيسه في شمال سوريا.

جيش الإرهاب الذي يقصده أردوغان هو ما أعلن عنه الائتلاف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة، وقال في بيان إنه يعتزم تأسيس «جيش جديد» قوامه ٣٠ ألف جندي ليتولى مهمة تأمين الحدود العراقية والسورية مع تركيا. وهذا «الجيش» سيتألف من عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني التي تقاتل ضد تركيا وتهدد أمنها ووحدة ترابها.

مجلس الأمن القومي التركي اجتمع الأربعاء برئاسة أردوغان، وأكد في بيان أن تركيا لن تسمح على الإطلاق بإقامة كيان إرهابي أو نشر جيش إرهابي على حدودها، وأنها ستتخذ جميع الاجراءات اللازمة في هذا الاتجاه. كما شدد الناطق باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، على أن تركيا نفد صبرها، مشيراً إلى أن هناك تناقضاً كبيراً بين ما تتحدث عنه الولايات المتحدة بشأن التطورات في سوريا وبين ما تقوم به على الأرض.

ومع اقتراب انطلاق عملية عفرين، بدأت الإدارة الأميركية تبعث إلى أنقرة رسائل لتهدئة الغضب التركي وطمأنة المسؤولين الأتراك. وقال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إنهم لا يقومون بإنشاء أي قوة حدودية في سوريا، مؤكداً أنهم مدينون بتوضيحات لتركيا. وذكر أن الولايات المتحدة تحتاج إلى التعاون مع تركيا لبناء سوريا الجديدة. كما صرح المتحدث باسم البنتاجون العقيد ريان ديلون أن منطقة عفرين ليست ضمن نطاق عملياته. هل يمكن أن تثق تركيا بتلك التصريحات والوعود؟ كلا. بل التجارب السابقة علمتنا أن الإدارة الأميركية تمارس سياسة التسويف والمماطلة لكسب الوقت كي تكمل مشروعها في شمال سوريا. وهو مشروع إنشاء ممر إرهابي يسيطر عليه حزب العمال الكردستاني، ويمتد على طول الحدود التركية السورية، بدءاً من شمال العراق وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط لمحاصرة تركيا.

الإدارة الأميركية وعدت تركيا بأن ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي لن تعبر إلى غرب الفرات، ولكنها عبرت. ثم قالت إنها ستنسحب إلى شرق الفرات بعد تحرير مدينة منبج من عناصر تنظيم داعش، ولكنها لم تنسحب. وقدَّمت إلى الإرهابيين كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، وقالت لأنقرة إنها من أجل عملية تحرير الرقة وسيتم سحبها من أيديهم بعد القضاء على تنظيم داعش في سوريا، ولكنها لم تفعل. وبعد تصريحات المسؤولين الأتراك التي انتقدوا فيها قرار واشنطن بشأن إنشاء جيش لحماية الحدود، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، أريك باهون، إن بلاده تدرب ما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية» لتحويلها من «قوة قتالية» إلى «قوة إرساء الاستقرار» أو «قوة سيطرة ميدانية».

قوات سوريا الديمقراطية هي ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب العمال الكردستاني. وسواء سموها «قوة حماية الحدود» أو «قوة إرساء الاستقرار» أو غير ذلك من الأسماء فإنها قوة إرهابية تهدد أمن تركيا، ويجب القضاء عليها. وكما أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، سيتم تنفيذ العملية العسكرية المرتقبة لتطهير شمالي سوريا من الإرهابيين.

العرب القطرية

عن إسماعيل ياشا

wavatar
كاتب تركي

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …