7amzah-aledelbi-257
الرئيسية / أقلام وآراء / مؤتمر “سوتشي” وتحايل الروس

مؤتمر “سوتشي” وتحايل الروس

تسعى روسيا إلى عقد مؤتمر “سوتشي” منذ مدة ليست بالوجيزة، وبالرغم من الرفض الذي لاقته من قبل المعارضة بالمشاركة فيه إلا أنها لابد لها من عقده، حتى وأنه لا يحصل على تلك الرعاية الدولية التي كانت تطمح إليها.

في الحين الذي رفضت كبرى فصائل المعارضة السورية مؤتمر سوتشي أكدت التزامها بمسار الحل السياسي وفق بيان جنيف واحد والقرارات المتصلة به بما فيها قراري مجلس الأمن الدولي 2254 والقرار 2218، وجدير بالذكر بأن هناك بعض الفصائل لم تحسم أمرها بعد بشأن المشاركة في مؤتمر سوتشي أم لا.

ترى الفصائل الكبرى التي رفضت المشاركة بالمؤتمر أن موسكو تسعى من خلاله للالتفاف على عملية السلام التي تجري في جنيف بحسب رأيهم متهمين روسيا بارتكابها جرائم حرب في سورية، وهذا هو الواقع الذي نراه على الأرض، بينما يمكن أن نبرر تردد بعض الفصائل في المشاركة نابع من أنهم يريدون التمسك بأي شيء يمكن له أن يغيّر من الواقع الذي يفرضه النظام وداعميه على الشعب السوري.

لابد للجميع أن يوقن بأنه لا تغيير سيأتي من قبل روسيا تحديداً، فهي طرف صراع في هذه الحرب ومصالحها ترتبط مع مصالح الأسد وبوجوده، ولن تتخلى عنه إلا حينما تجد لنفسها البديل المناسب الذي يحل مكانه وهذا ما يصعب إيجاده في حال وصل الشعب إلى مرحلة اختيار رئيسه بنفسه فذلك سيضع روسيا في خانة ضيقة قد يصعب عليها التصرف حينها.

وكيف لروسيا أن تكون هي طرف رئيسي بالحل في سورية وهي أشد أعداء الشعب السوري وأكثر من استهدفهم ودمّر بلادهم، وفي الوقت التي تدعي فيه روسيا استهدافها فقط للمتشددين، تؤكد المعارضة وسكان المناطق بأن الحملات الجوية الروسية لا تفرّق بين أعزل ومسلّح وتعدّت ضحايا غاراتها المئات من المدنيين.

وبالرغم من امتلاك روسيا القوة الحقيقية داخل سورية إلا أنها لن تتوفق في تحسين صورتها أمام الشعب السوري وحتى الدول الغربية، فالجميع يتفق على أنها طرف صراع، ولا يصلح لها تغيير صورتها إلا في حال تخلّت عن إحدى أهدافها فإما المشاركة في الحل أو المشاركة في الحرب، وفي كلتا الحالتين لا يمكن ائتمان مكانها فهي تلحق مصالحها أينما حلّت ولا هدف لها في مساعدة الشعب السوري.

قد تستطيع روسيا إجبار أطراف من المعارضة على المشاركة في مؤتمر سوتشي ولكن ما الفائدة من المؤتمر إذا كان لا يلبي سوى مصالحها وبالتالي مصالح نظام الأسد، فلن تستطع المؤتمرات أن تسكت صوت الشارع أو تعيد النظر تجاه الأسد بالنسبة للسوريين فالأمر محسوم لديهم ولم يخضعوا للقوة وبالتالي لن تستطيع روسيا أو غيرها أن تتلاعب بهم عبر المؤتمرات مهما كانت أسماءها.

تحاول روسيا أن تظهر مؤتمرها على أنه مكمّلاً لمسار جنيف، إلا أن مجرد رفضها لمناقشة مصير الأسد يجعل منها شريكاً في القتل فهي ترفض إسقاط السبب الرئيسي في دمار سورية وقتل وتهجير شعبها وهذا ما يجعلها في نظر كل الشعب السوري دولة “معادية” لا يحق لها أن تكون وسيطاً للحل في سورية أو تشارك فيه.

لذا فبوادر فشل مؤتمر سوتشي بدأت تظهر من قبل أن يبدأ، لأنه لا يملك سبباً واضحاً أو هدفاً حقيقياً يصب في مصلحة الشعب السوري، ولو رجعنا للوراء لوجدنا بأن كلّ ما تمّ الاتفاق عليه برعاية روسية باء بالفشل، حتى الهدن ومناطق خفض التصعيد فإنها لم تسلم من الخرق والقتل، بل وكان راعيها هو من يقصف الشعب السوري.

فالأمر محسوم، ومن المنطقي أن تكون بداية التغيير في موقف المجتمع الدولي من روسيا ونظامها الداعم للنظام السورية وأنها ليست مصدر ثقة ولا مصدر حل، مما يجبرها على التفكر ملياً في الوقوف بجانب الأسد أو الدفاع عن نظامه المبير.

وبمجرد سحب الغطاء الروسي عن الأسد الذي حول سورية إلى بلد عديم الفائدة لن يصمد حتى يسقط هو ونظامه الفاسد القاتل، ويقبر في مقبرة التاريخ فعندها ستنهض سورية من جديد كطائر العنقاء، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً..

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares160

التقصير في الدعاة

قال لنا الأستاذ، وهو يحدّثنا في درس السيرة النبوية: علمتم مما سبق أن ستة من …