m-abu-se3aileek-20
الرئيسية / فكر ودعوة / وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (3)

وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (3)

9- العودة الحميدة الى هذا الدين:

من معالم المرحلة القادمة؛ العودة الحميدة إلى هذا الدين من قبل أبناء الأمة الذين اختطفتهم شياطين الإنس والجن، وبهرج المبادئ والأفكار المستوردة التي ألقت غشاوتها على كثير منهم، ثم بان زيفها في بلادها، فنكص عنها أهلها، وبعدوا عنها، وتركوها، وأخذوا يبحثون عن بديل لتلك المبادئ، فمنهم من هداء الله إلى الإسلام فأسلم، ومنهم من بقي في حيرته حتى يأذن الله تعالى له بالهداية.

هذا حال أبناء غير المسلمين من أهل الشرق والغرب، أما حال أبناء المسلمين المخدوعين بالمبادئ الأرضية الزائفة كالشيوعية والقومية وغيرها، فإنهم لما رأوا إفلاس المبادئ الأرضية، وفساد أمرها، أخذوا يعودون إلى رشدهم، ويرجعون إلى حظيرة دينهم، ويتمسكون بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويعملون على امتثال أوامر الله في حياتهم كلها، حتى أزعج فعلهم هذا سدنه تلك المذاهب المنحرفة في الشرق والغرب، وعلموا أنه قد انقلب السحر على الساحر، وأن الشمس لا تحجب بغربال، وأن دين الله آت لا محالة، وأن هذه الصحوة المباركة ما هي إلا من بشائر عودة هذا الدين إلى الأرض، ليكون منهاجاً للناس في حياتهم كلها، وليكون دستوراً لهم، وموجها لحياتهم.

وفي التعبير عن هذا المعنى يحدثنا العلامة الأستاذ محمد قطب حفظه الله فيقول: وقد انهار الباطل في نصف الأرض وانهياره في بقية الأرض قاب قوسين، والبديل الذي يحمل القيم هو الإسلام، والقيمة العظمى فيه هي الإيمان بالله على بصيرة، وضبط الحياة بالضوابط الربانية، وتحقيق المنهج الرباني الخير، المبارك في واقع الحياة، ولكن لا بد من جهد يبذله البشر لتحقيق ذلك كله، فبغير جهد وجهاد لا يتحقق شيء في واقع الأرض، وفي الغد المأمول يقوم بهذا الجهد فريقان من البشر، أحدهما: تمثله الصحوة القائمة اليوم في العالم الإسلامي، التي تزداد قوة ونضحاً بما يقع عليها من المذابح والاضطهاد، حسب سنة الله، والفريق الآخر الذي لا يحسب حسابه كثيراً اليوم وهو قدر من أقدار الله يجيء في وقته المقدر عند الله وهم المسلمون من عالم الغرب ذاته، الذين يتزايد عددهم باستمرار وهم من مثقفي الغرب النشيطين في حقل الدعوة والنساء منهم خاصة اللواتي يتحدين بواقعهن كل مفتريات الغرب عن ظلم الإسلام للمرأة، ويعلن بواقعهن أن أعظم تكريم للمرأة هو الذي يقدمه الإسلام. نعم إن الغد ليحمل في ثناياه سيلاً هادراً من أبناء الصحوة الإسلامية العائدين إلى الله تعالى، المطالبين بأن يحكموا بالقرآن وأن يربوا على الإسلام، ولا يمكن لقوة من القوى الأرضية أن تقف في وجه الطوفان الجارف الذي سيقتلع الجاهلية من جذورها بعون الله تعالى.

10- وحدة ديار المسلمين:

ما إن تقوم دولة الخلافة الإسلامية الراشدة في بيت المقدس والشام؛ حتى تقوم بتوحيد بلاد المسلمين تحت راية واحدة هي راية القرآن الكريم. والوحدة هذه فيها جانبان: جانب قسري، حيث تسقط أنظمة ودول لا تقبل الانضواء تحت لواء الخلافة عندها تقوم دولة الخلافة بمحاربة كل الأنظمة البائدة. وجانب اختياري، حيث ستنضم بلاد إلى دولة الخلافة طواعية، وتسلم قيادها لها.

والوحدة هنا مطلب قرآني ومأمور شرعي وضرورة بشرية ملحة يحتاج إليها المسلمون في قادمات الأيام لتحقيق أمور:

– تكوين القوة المكافئة لقوة الغرب التي تعد للملحمة الفاصلة بين المسلمين والروم (الغرب).

– تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي لدولة الخلافة الإسلامية، حيث إن بلداً واحداً بعينه لا يمكن أن يتحقق فيه هذا الأمر، فلا بد من الوحدة التي تضمن اكتفاءً ذاتياً الأقاليم دولة الخلافة الإسلامية، كما كان الأمر عليه أيام الراشدين، فقد كانت الجزيرة تجدب وتجوب فتسارع الشام ومصر لإعانتها وإغاثتها وإرسال المؤن والطعام لها، وهذا لا يتحقق إلا في ظل وحدة إسلامية تحت لواء دولة الخلافة بعون الله تعالى.

11- ظهور دور بلاد الشام:

تتحدث النصوص النبوية الشريفة عن دور مهم للشام (الأردن، فلسطين، سوريا، لبنان) في الأحداث في المرحلة القادمة، حيث إن الشام ستكون مقراً للخلافة الراشدة، وستكون فيها الطائفة القائمة على الحق، والتي تكون هي نواة الخلافة الراشدة، وستكون هي منطلق فتوحات إسلامية قادمة بعون الله تعالى، وستكون هي مقراً لدولة المهدي عليه السلام، وتكون مسرحاً لقتال مع الدجال وزمرته، وفيها يكون هلاك الدجال على يد عيسى بن مريم عليه السلام، وفيها يكون مقر خلافة المسيح عليه السلام ومنطلق فتوحاته في الأرض، وستكون هي مأوى المؤمنين القادمين من كل نواحي الأرض، كما أنها ستكون أرض خصب ورخاء فوق ما هي عليه الآن، وذلك في المرحلة القادمة بعون الله تعالى..

هذه الأمور كلها لا بد وأن تتحقق في الشام في الأيام القادمة كما تحدثت الأحاديث النبوية الشريفة، ولئن كانت نظرة الناس الآن العجلى إلى الأمور لا توقعهم على هذا الدور، وذلك بسبب ما يحاك للشام وأهله من المكائد، إلا أن إرهاصات هذا الأمر موجودة تتراءى لأهل اليقين من المؤمنين، وما الأحداث المفاجئة في المنطقة إلا بداية لكل الإرهاصات، فمن كان يصدق أن شعلة من الجهاد الصادق ستنطلق في فلسطين بعد أن استحكم في قلوب الناس اليأس بسبب الممارسات الخاطئة في الصراع العربي “الإسرائيلي”، وذلك بقصقصة أجنحة القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية إسلامية إلى قضية عربية فقط، ومن قضية عربية فقط إلى قضية فلسطينية فقط، وثم آل أمر وراثة هذه القضية إلى من صنعوا على أعين الأعداء، بالإضافة إلى دخول المعركة بغير استعداد مادي ولا معنوي، مما أوقع اليأس والقنوط في قلوب الناس عامة.

لذا؛ لا بد أن تتحقق وعود رسول الله صلى اله عليه وسلم بظهور الدور المهم والبارز للشام في الأحداث في الأيام القادمة بعون الله تعالى.

12- ظهور الطائفة القائمة على الحق ظهوراً جلياً وقيامها بدورها:

تحدثت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طائفة قائمة على الحق؛ لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله تعالى، هذه الطائفة هي نواة دولة الخلافة الراشدة، ولا بد لها من ظهور واضح ودور بارز يراه الناس جلياً فيعرف أن هذا العمل قد قامت به تلك الطائفة، وأن هذا الشخص من هذه الطائفة المنصورة.

ولا بد من ظهور هذه الطائفة المنصورة بجلاء في الأيام القادمة، وظهور دورها المهم المشرف في حياة الناس، ذلك لأن في تجلية دورها إقامة الحجة على الناس ورسم الخطوط الصحيحة للعمل وحمل الأمور على محمل الجد، وهذه المسائل تتكفل بها تلك الطائفة المنصورة التي تكون بعون الله تعالى في بيت المقدس وأكنافه، وهي ضرورة ومهمة لحمل المسؤولية ووضوح هذا الأمر في حياة الناس.

وهذا لا يعني أنها ليست موجودة الآن فنواتها موجودة بعون الله، ولكن لا بد من ظهور الدور، وجلاء الصفة ووضوح الطائفة حتى يعرف المحسن من المسيء والخير من غيره، حتى لا يلبس أقوام أشرار لبوس أقوام صالحين ليفسدوا عليهم أعمالهم ويحبطوا في الأمة آمالها ويوقعوا اليأس في قلبها كما حصل في التاريخ المعاصر في حياة الناس.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …