ali-al3toom-71
الرئيسية / فكر ودعوة / إخوان الرسول الذين وَدَّ أنْ يراهم

إخوان الرسول الذين وَدَّ أنْ يراهم

(عن أبي حازم رضي الله عنه، أنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرةَ، فقال: السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون. وددتُ أنّا قد رأينا إخواننا. قالوا: أَوَلسنا إخوانَك يا رسول الله؟! قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعدُ. قالوا: كيف تعرف من لم يأتِ بعدُ من أمّتك يا رسول الله؟! قال: أرأيتَ لو أنَّ رجلاً له خيلٌ غُرٌّ مُحجّلةٌ بين ظَهْرَيْ خيل دُهْمٍ بُهْمٍ، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون غُرّاً محجّلين من الوضوء. وأنا فرَطهم على الحوض).

 

رواه مسلم وغيره.

 

تعليقات:

 

  1. التعريف :

 

أبو حازم: هو عوف بن الحارث بن عوف بن حُشَيش البجليّ الأحمسيّ، وهو والد قيس بن أبي حازم. قيل: اسمه عوف، وقيل عبد عوف. وقد روى ولده قيس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب فرأى أبي في الشمس، فأمره أو أومأ إليه: أن ادنُ من الظلّ. وله صُحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه حفيده عثمان.

 

انظر أُسد الغابة، تراجم: صخر بن ثعلبة، عوف بن الحارث، عوف بن عبد الحارث، عوف بن عُبَيد، قيس بن أبي حازم.

 

2.المعاني :

 

دار قومٍ مؤمنين: نُصِبَتْ دار، إما على الاختصاص وإما على النداء، لأنها مضاف. أصحابي، الصحابي: كل مَنْ جلس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ورآه ولو لبرهة، ومات على الإسلام. غُرّ محجلة، الغُرّ: الخيل التي في جبين كل منها غُرّة (نجمة بيضاء)، والمُحجّلة: التي يُخالط قوائمها بياض وسواد. دُهْم: سود، جمع دهماء. بُهم: تأكيد لدُهمبمعنى سوداء، أو خالصة اللون من أي صنف كان، جمع بهماء. فرطهم: سابقهم ومتقدّمهم.

 

  1. ما يستفاد من الحديث:

 

أ- من السنة تحية الموتى باللفظ الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام. ويحسن قصدُ المقابر لأخذ العِظة، وأننا صائرون إلى ما صار إليه أهلها، فلنعملْ بمرضاة الله.

 

ب- جواز تمنّي الشيء الغائب في أمور الخير. وهو هنا من قبيل التعليم من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأصحابه رضوان الله عليهم، ليدلَّهم على مَنْ يأتي من بعد من إخوانه الأوفياء.

 

ج- أهمية الوضوء طهارةً وإسباغاً، إذ سيكون علامة نُضرة مميزة لهم بين الناس غداً يوم القيامة، يوم الحساب، وهو شارة خير لهم للدلالة على نُجْحِهِم في الامتحان.

 

د- أهمية الخيل عند العرب وقيمتها وجمالها. ومن هنا استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في موضوع جمال وجوه المصلّين المتطهّرين المتوضِّئين. وهو مما يدل كذلك على فصاحته وقوة بيانه صلى الله عليه وسلم.

 

هـ- الرسول عليه الصلاة والسلام رائدنا غداً يوم القيامة إلى حوضه ليشرب منه المؤمنون بيده الشريفة، وذلك دلالة فوز ونجاة. أما الكافرون أو العُصاة فيُذادون (يُطردون) عنه كما ورد في الحديث، كما تُذاد الإبل الهيم (العِطاش)، لأنه أعرضوا أو غيّروا وبدّلوا، وعندها يقول الرسول عليه الصلاة والسلام عنهم: سحقاً سحقاً.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …