zoheer-salem-616
الرئيسية / أقلام وآراء / الدواعش في لعبة الدور الذرائعي الذي لن ينتهي، ماذا يراد بالشمال السوري!؟

الدواعش في لعبة الدور الذرائعي الذي لن ينتهي، ماذا يراد بالشمال السوري!؟

قلنا مراراً أننا نقصد بالداعشية والتدعش حالة من الأحادية الدينية أو الحضارية أو الثقافية أو الفكرية، أحادية تمتزج بالغلو والغرور والاستعلاء، والاستخفاف بالآخرين حياتهم وآراءهم ومصالحهم وكل عناصر وجودهم.

إن التدعش، ليس حالة إسلامية، ولا هو حالة دينية فقط، بل هو حالة نفسية وعقلية يتلبس بها اليوم الكثير من صناع السياسة العالمية والإقليمية وهي أظهر ما تكون في عالمنا العربي، على الساحتين الفلسطينية والسورية؛ يمارسها جبابرة متغطرسون باسم الحرب على الإرهاب تارة، أو الدفاع عن السلام وحقوق الإنسان أخرى.

وقد اشتغل (التدعش) الحالة منذ أربعة عقود تقريباً في إعلان حرب مستترة طوراً وصريحة طوراً آخر؛ على الإسلام (عقيدة وشريعة ومنهج حياة). وكان محاربون من أبناء الإسلام يحاربونه باسمه، بكيد عالمهم وجهل جاهلهم، فيغرقونه ودعاته وشعوبه في لجج الماضي بدلاً من التطلع الرشيد إلى المستقبل، ويدورون بهذه الشعوب في مسارب فرعيات وجزئيات يظل عليها جدالهم واختلافهم.

وكان هناك محاربون استراتيجيون يخططون ويدبرون، ويقدمون ويؤخرون. سأكتفي فقط في هذا السياق بالإشارة إلى ما قرره الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشار نيكسون منذ أواخر الثمانينات من القرن العشرين، وقبيل سقوط الاتحاد السوفياتي، وكان يبشر بسقوطه (1999) حيث يؤكد في كتابه (نصر بلا حرب 1999)

أن الوقت قد حان إلى إعلان الحرب على (الخطر الأخضر). عنوان ا(لحرب على الخطر الأخضر) هو القاعدة الأساسية للتفسير؛ ثم يبقى كل ما نراه من أسماء وعناوين ومعارك وتصرفات مجرد تفاصيل..

خبران عابران مرّا أمام أعيننا أول أمس سريعاً دون أن يتوقف عندهما الكثيرون، الخبران يؤكدان حقيقة ولا يكشفانها، ولكن تأكيد الحقيقة في هذا الظرف، له قيمته العلمية، وله دلالته الاستخبارية أو الاستراتيجية التي يجب أن تدخل في حسابات الممسكين بقرارات ثورتنا الجميلة في هذه الظروف الصعبة.

إذ بعد إعلان الانتصار على ما يسمى (تنظيم الدولة..) الذي تنازع شرفه كل الأطراف الأمريكي والروسي والإيراني والأسدي؛ شعر القوم أنهم مازالوا بحاجة إلى ذريعتهم القديمة المتجددة والمفيدة، ليمرروا أموراً، نكتب هذه المقالة للدعوة إلى التفكير فيها..

الخبر الأول صدر عن المتحدث باسم الحكومة التركية: يؤكد قيام وحدات (البي واي دي) الإرهابية، ولن أقول الكردية، بإطلاق سراح (400) من عناصر داعش في عفرين ودير الزور شريطة مقاتلتهم الجنود الأتراك!!

وليسمح لنا المتحدث باسم الحكومة التركية أن نعيد صياغة الخبر، حيث تفرض عليه التزاماته الدبلوماسية أن ينسب عملية إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين إلى فصائل إرهابية؛ بينما الحقيقة أن إطلاق مثل هؤلاء لا يمكن أن يتم إلا برأي الأمريكان ومشورتهم وسبق تخطيطهم.

أما الخبر الثاني، فقد صدر متزامنا مع الخبر الأول، ومتساوقاً معه:

عصابة بشار الأسد تعقد صفقة مع (200) من مقاتلي داعش في ريف حماة، تفتح لهم ثغرة للانتقال من ريف حماة، حيث هم محاصرون، إلى ريف إدلب الجنوبي، حيث يريد بشار الأسد أن يشيع الفساد والاقتتال ويسلط الناس بعضهم على بعض.

نعتقد أن الرسالة الأمريكية في منطقة عفرين والأسدية في جنوب إدلب واحدة.

نعتقد أن الأمر الذي لم يعد من المقبول أن يختلف العقلاء عليه هو الدور الذرائعي والأدواتي لهذه المجموعات على اختلاف مشاربها وعناوينها. والتي كان ينبغي للمشروع الإسلامي الوطني السوري، أن ينبذها، ولو لم ينبذها أحد في العالم..

ويبقى هناك سؤالان على مائدة العقلاء:

الأول: ماذا يعد لنا أهل الكيد والمكر في كل من إدلب وعفرين..

والثاني: كيف نحبط مكر هؤلاء، وكيف نقطع الطريق على ما يمكرون ويخططون.

لا نعتقد أن الأجوبة سهلة، ولكنها ليست المعادلة المستحيلة. وإن الأمر لسهل على من سهله الله عليه.

وأول ما ينبغي أن نكشفه للرأي العام العالمي والمحلي حقيقة الدور الأدواتي والذرائعي في لعبة تبادل الأدوار.

يقولون في علم السياسة: أن تقنعك عميلك أنه يخدم قضيته وأنك متفضل عليه وتساعده.. كم فصيل أمام أعيننا وقع في هذا الفخ؟!

وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ.

عن زهير سالم

wavatar
مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية في لندن

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …