7amzah-aledelbi-265
الرئيسية / أقلام وآراء / الغوطة الشرقية.. أسبوع الدم بعد الخزلان

الغوطة الشرقية.. أسبوع الدم بعد الخزلان

بالرغم من أن الغوطة الشرقية هي إحدى “مناطق خفض التصعيد” التي تم الاتفاق عليها في مباحثات أستانة عام 2017 وبضمانة تركية روسية إيرانية، إلا أنها تعاني من حصار وصلت مدته الـ 5 سنوات واشتد القصف والمتواصل عليها منذ 7 أيام.

فإن حوالي 400 ألف مدني يعانون سوء الحياة وخطرها جراء القصف الذي يتعرضون له طوال السنين الفائتة، والحصار الذي حال بينهم وبين دخول الأدوية والمواد الغذائية للمنطقة، لتصبح الحياة في الغوطة شبه مستحيلة بفضل الأسد وحلفاءه ورعاة الهدن.

ومع بدء أسبوع الدم الذي يرعاه الأسد برعاية روسية يصل عدد القتلى في الغوطة إلى 500 شخص تقريباً وجرح ما يزيد عن الأف جراء الغارات الأسدية والروسية التي تجاوزت الـ 260 هجمة خلال هذا الوقت القصير.

ومع كل هذه الدماء التي تسيل في الغوطة، لم تتجاوز ردود الأفعال العالمية الرفض والتنديد والقلق حيال ما يجري داخل سورية، فعلى سبيل المثال كانت ردة فعل الرئيس الأمريكي على كل ما يجري في الغوطة أن وصف ذلك بأنه عارٌ على الإنسانية، وقس على ذلك ردود الأفعال المتتالية من باقي الدول.

بينما كان دور الراعي للهدنة (روسيا) أن شاركت في القصف جواً من خلال طائراتها، لتصبح الحامي والقاتل، وبمعنى أصح الحامي للأسد من الشعب والقاتل للشعب مع الأسد، والمانع لأي تقدّم للمعارضة.

أما بالنسبة لمجلس الأمن الدولي فقد فشل في اتخاذ قرار بشأن الوضع بالغوطة الشرقية والسبب في ذلك هو روسيا التي تقدمت بتعديلات على مشروع كويتي-سويدي يدعو لهدنة ومساعدات إنسانية.

وقد أعلنوا عن تجديد التصويت على مشروع قرار الهدنة يوم السبت، متغافلين بأن مع كل ساعة في سورية يموت شخص أو أكثر بسبب هذا التخاذل المخزي، فهذه المؤتمرات والتصويتات وكل تلك القرارات المخزية التي يقوم بها المجلس الدولي لا ترعى سوى مصالح الدول وتهمّش الشعب السوري الذي يتعرض للقصف المدفعي والبراميل المتفجرة يومياً.

وقد استغاث الأطباء في الغوطة الشرقية بالمنظمات الدولية من أجل تقديم الدعم لإنقاذ 200 ألف طفل يعيشون في المنطقة في هذه الظروف السيئة، فالجنود الحقيقين في هذه الحرب هم الكوادر الطبية التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط كل هذا القتل والقصف.

وتعود أسباب هذا القصف الشنيع الذي يقوم به الأسد وحلفاءه للقضاء على المعارضة قدر الإمكان وإخراجهم منها، وخوفهم من تسللهم إلى العاصمة عبر الأنفاق تحت الأرض، أو وصولهم لمطار دمشق الدولي وحماية قواعده العسكرية التي تتعرض للهجوم.

بينما في المقابل ورداً من فصائل المعارضة السورية على استمرارية قصف النظام للأحياء السكنية فقد استطاعت السيطرة على عدد من الأحياء والأبنية التابعة للنظام في الغوطة الشرقية وتقدمها الواضح في مدينة حرستا، بالإضافة إلى حصارها لمبنى “إدارة المركبات العسكرية” الذي أجبر حصاره المقاتلات الروسية على التدخل وقصف مواقع للمعارضة في حرستا.

ما يجري في الغوطة أمرٌ مخزٍ للعالم أجمع، الذي لم يعد يأبه بجرائم الأسد والروس والإيرانيين وحزب الله، فلم يعد المجلس الدولي قادراً على إيقاف كل هذه الدماء التي يريقها الأسد ومن والاه.

لم يكن أحد ليتخيل حجم وقدر هذه الخيانة والخزلان التي تعرض لها السوريون في هذه الثورة، ولم يكن في الحسبان حجم المؤامرة المحاكة ضد هذا الشعب وهذا البلد ذو الحضارة العريقة، وهذه الإبادة للمسلمين السوريين من أهل السنة فقد تكالبت عليهم دول العالم تقاتل دفاعاً عن المجرم بشار الأسد القاتل المبير، وكل ذلك لأنهم خرجوا رافضين للظلم وداعين للحرية والعيش الكريم، فكان الرصاص في انتظارهم.

ولكن.. حتى وإن تخلى الجميع عن سورية والسوريين فلن يتخلى الله عنهم، ولن ينسى دعاءهم وهمومهم، وكما بدأت الثورة السورية بشكل غير متوقع ولا محسوب ستنتهي بنفس الشكل بإذن الله وقوته.

وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لاتزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم..!!! حتى تقوم الساعة. وهم بالشام كما يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه.

والله لم تشهد أمة محمد خذلان من العالم كما شهد أهل سورية اليوم.. الشرق والغرب قد خزل أهل سورية والدول العربية والإسلامية خزلت أهل سورية العالم أجمع خزل أهل سورية أهل الشام. لذلك أهل الغوطة منصورين بإذن الله ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …