zoheer-salem-617
الرئيسية / أقلام وآراء / حول القرار الأممي 2401 بوقف النار الفوري في سورية ما بعد القرار على الأرض ظل كما قبله

حول القرار الأممي 2401 بوقف النار الفوري في سورية ما بعد القرار على الأرض ظل كما قبله

بعد سنوات متطاولة من الانفراد بالشعب السوري من قبل قوى دولية وإقليمية، تقتله بكل أنواع الأسلحة، وترتكب بحقه كل جرائم الحرب، بدأً بما يجري في المعتقلات والسجون من انتهاكات، وانتهاء بالمدن والبلدات المحاصرة، التي تحولت هي الأخرى إلى معتقلات وسجون مفتوحة، تمارس فيها على الهواء مباشرة كل الجرائم ضد الإنسانية، وتخترق فيها كل حقوق الإنسان، وينضم إلى القصف والقتل والاستهداف للمستشفيات والنقاط الطبية، الحصار والتجويع والحرمان من الغذاء والدواء؛ اتخذ مجلس الأمن مساء السبت 24/2/2018 قراره 2401، الذي ولد ولادة قيصرية عسيرة بعد سلسلة من الفيتوات الروسية التي ظلت خلال سنوات تعمل على محورين:

الأول: التغطية على الجريمة الدولية المتواطَئ عليها ضد الشعب السوري. وإعطاء ما يسمى بالمجتمع الدولي (العذر المحل) إزاء صمته على أفظع حرب إبادة طائفية يشهدها العالم في تاريخه الحديث.

ثم حماية القاتل المجرم، وتمكينه، للتستر خلفه في سعي الروس الجاد إلى احتلال سورية: استراتيجياً، وسياسياً، وثقافياً واقتصادياً..

وبعد عياط ومياط، ووسط مشادات وضغوطات دولية صاخبة، وتحت ضغط المنظمات والمؤسسات الدولية، مستندة إلى عشرات الصور للأطفال والمدنيين المردومين التي تهز قلوباً من حجر؛ تم بالأمس اتخاذ القرار الأممي المذكور.

ولكن القرار الذي كثر النزاع حوله وعليه لم يتخذ إلا بعد أن أفرغه الروس من محتواه، فولد ميتاً لا قيمة ولا انعكاس إيجابي على أي صعيد. فالقرار الذي ينص على وقف النار، وكشف الكربة عن المحاصرين، مع الاحتفاظ بحق إطلاق النار على الإرهابيين وحصارهم وتجويعهم، لا يعني الشعب السوريين ولا الأرض السورية!! فالإرهابيون حسب منطوق الإرهابي الأول في العالم بشار الأسد هم كل سورية قال له يوماً اعتدل.

وربما لا يكون هذا الاختراق الروسي أسوأ ما في القرار، لأن بشار الأسد وعصابته المارقة، والذين يجب أن نظل نرفض تسميته، بالنظام السوري، لم يلتزم في أي لحظة بأي قرار أو قانون دولي، كما لم يلتزم بأي لحظة بقيمة إنسانية أو شيمة أخلاقية.

لقد كان الأسوأ في القرار المفرغ من أي محتوى سياسي إيجابي، أنه أعفى المجرم بوتين من الفيتو الثاني عشر على طريق إبادة السوريين. وتدمير بلادهم.

هل تعتقدون: أن الروس قد خدعوا الأمريكان ولفيفهم في لعبة الدبلوماسية؟! وأن الأمريكان حين قبلوا التعديلات الروسية، كانوا لا يدركون مراميها وأبعادها؟! وما سيبنى عليها؟! هل تعتقدون أن الأمريكان ولفيفهم كانوا أغبياء إلى هذا الحد، وأن الدب الروسي قد تفوق بالذكاء السياسي عليهم؟!

أو تعتقدون: أن الأمريكيين كانوا شركاء ومتواطئين في حرب الإبادة على السوريين..

وأن كل الذي جرى في مجلس الأمن لم يكن أكثر من ضجيج، يشبه ضجيج أصحاب القلوب الجريحة تضمهم وقفة احتجاجية أمام السفارات الروسية، الصماء..؟!

ما بعد قرار مجلس الأمن على الأرض السورية ظل كما قبله، فهل سيظل الذين طالما التحفوا عذر غياب قرار كما هو من قبل، بلادة ولامبالاة وتواطؤ شرير مريب..

والأبلغ من ذلك هل سيظل موقف القوى والهيئات السياسية التي تصدت لتمثيل الشعب السوري وثورته بعد القرار كما هو قبله؟

عن زهير سالم

wavatar
مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية في لندن

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …