7amzah-aledelbi-263
الرئيسية / أقلام وآراء / دوافع إسقاط الطائرة الإسرائيلية

دوافع إسقاط الطائرة الإسرائيلية

في تطور غير مسبوق، تم إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز “إف- 16” المتطورة من قبل المضادات الأرضية السورية بصفة أولية، وجهّت فوراً تل أبيب أصابع الاتهام نحو طهران ومن بعدها دمشق، وردّت في الحين ذاته على ذلك بقصف أهداف في محيط العاصمة السورية دمشق، ثم أعلنت استهدافها وقصفها أهدافاً إيرانية في سورية وأخرى سورية من ضمنها وحدة تابعة للحرس الجمهوري في دمشق.

وبحسب البيان الصادر من قبل الجيش الإسرائيلي فقد أعلن عن استعداده بشكل كامل لاستمرار العملية حسب القرارات والحاجة، فقد بدأ الهجوم العسكري الإسرائيلي على أهداف إيرانية في سورية بعد أن أسقط طائرة إيرانية مسيّرة.

وقد نشر عبر وسائل الإعلام بأن بلدات إسرائيلية في الشمال فتحت الملاجئ العامة تحسباً لتدهور الأوضاع، فيما يعني أن “إسرائيل” باتت تتجهز رسمياً لأي حدث جديد.

ويبدو الهجوم الإسرائيلي على أهداف إيرانية في سورية هو تطبيقاً لمواقفها في الأشهر الماضية حول الوجود الإيراني في سورية حينما شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التحذير من وجودهم الملموس.

وقد استغرب المحللون الإسرائيليون موافقة الأسد على هذا التصعيد، فيما برر بعضهم بأن ذلك يؤكد بأن القرار في سورية لم يعد بيد الأسد بقدر ما هو ملك إيران، فيما حلل الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطون شلحت بأن ما حصل قد يؤدي إلى بلوغ نقطة خطيرة جداً ولكنه لا يعني بالضرورة أن الطرفين معنيان بانفجار شامل، مستدلاً على ذلك بطلب نتنياهو من روسيا التدخل لدى سورية، في حين استبعد أن تضحي روسيا بعلاقاتها ومصالحها مع إيران وسورية من أجل إسرائيل، وأقصى ما يمكن أن تقدمه لإسرائيل هو ضمانات من طرفها.

وحملت الأحداث التي جرت اليوم السبت في المنطقة تطورين جديدين، الأول إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 من قبل المضادات الأرضية السورية، والثاني مهاجمة إسرائيل بإعلان رسمي أهدافاً إيرانية في سوريا.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي آفي يسخاروف أن التطورات التي جرت اليوم بسوريا هي فصل جديد في المرحلة التي بدأت قبل أشهر حينما شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التحذير من الوجود الإيراني الملموس بسوريا.

وأضاف أن “هناك حضوراً عسكرياً إيرانياً كبيراً في سوريا، وهذا معناه أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس هو صاحب القرار في سوريا وإنما إيران”، مشيراً إلى أن ما جرى يعتبر مؤشراً واضحاً على مدى التأثير الإيراني في سوريا.

واعتبر يسخاروف إسقاط المقاتلة الإسرائيلية تطوراً جديداً وغير مسبوق، ورأى أن قصف إسرائيل المواقع السورية والإيرانية كان رداً كافياً، ولكن السؤال الكبير هو: إلى أين تريد سوريا وإيران دفع الأمور؟

لكن استغرب الجميع هذا التصعيد الحاصل وفي هذا الوقت، خاصة وأننا اعتدنا على النظام الأسدي باحتفاظه بحق الرد في المكان والزمان المناسبين، لذا فإن ما يرجحه الغالبية من المراقبين هو أن ما حصل السبت عبارة عن سيناريو مدروس ومخطط له من قبل الأسد وحلفائه بافتعال نوع من الاشتباكات، لإشغال الرأي العام عن المجازر التي أقامها ويقيمها الأسد بمساعدة أصدقائه الروس والإيرانيين وللتغطية على المناقشات التي تجري في مجلس الأمن الولي بشأن فرض وقف إطلاق النار لمدة شهر لغايات إنسانية.

طريقة التفكير الأسدية باتت معروفة أمام العالم، فمن المستحيل ربط ما حصل بالجولان المحتل أو الدفاع عن الأرض السورية خاصة وأن الأسد هو من دمّر هذه الأرض مستعيناً بأصدقائه الروس والإيرانيين والطائفيين، فمن المرجح أن تكون هذه الضربة لاستعطاف الناس بأن الأسد يقوم بضرب إسرائيل مما يعينه بعد ذلك إدخال وتعميق مفهوم المؤامرة لصالحه واستغلال ذلك على أن يظهر أمام الشعوب على أنه بطل قومي.

كذلك ليس مستبعداً أن يكون هذا السيناريو بتنسيق ما بين الأسد وإسرائيل لضمان مصالح الطرفين، فالأول يشغل الرأي العام عنه وعن جرائمه في كافة أنحاء الوطن السوري، والثاني يستفيد من ذلك ضد إيران الذي يرفض وجودها وتمددها داخل سورية، ولكن التصعيد ليس هدفاً للأطراف الثلاثة لذا فستعدد السيناريوهات لاحقاً يدخل هذا التصعيد ضمن الصراع على الأرض السورية، بأهداف وأطراف متعددة، وستتوافق قريباً الأهداف الإسرائيلية الروسية، ليتم بعد ذلك إخراج إيران من هذه اللعبة دون تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية.

لا يسعنا  في هذا المقام إلا الانتظار لرؤية المستجدات المختلفة حول الموضوع، ولكن المستقبل يشير على أن الضحية المرجحة لهذا الصراع هي إيران، فقد استوفت “بعض الدول” مصالحها منها، ولن تستطيع إيران الصمود أمام أي حرب خاصة في الوقت الراهن، لانشغالها وتشتتها بعدة دول وأهداف لذى فمن السهل إضعافها وإخراجها من المعادلة الدولية.

هذه المستجدات وإن كانت لا تبشّر بالخير الكثير إلا أنها قد تؤمئ باقتراب الأجل للأسد وإيران، وهذا ما ستؤكده الأيام القادمة أو تنفيه تبعاً لما سيجري.

ولكن ما يمكن توقعه اليوم هو أن ما جرى كان عبر تنسيق ثنائي ما بين الأسد وإسرائيل وبرعاية روسية وأمريكية، متآمرين على إيران كلًّ حسب مصالحه وأهدافه.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …