7amzah-aledelbi-264
الرئيسية / أقلام وآراء / غصن الزيتون والعلاقات التركية الأمريكية

غصن الزيتون والعلاقات التركية الأمريكية

زيارة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون برفقة مستشار الأمن القومي هربر ماكماستر قاما بها إلى تركيا لبحث التطورات والقضايا الشائكة بين البلدين، ومستجدات عملية “غصن الزيتون” التي ينفذها الجيش التركي ضد المسلحين الأكراد في منطقة عفرين.

وكما هو معروف عن دعم الولايات المتحدة للأكراد في سورية، وعدم التزامها بالوعود التي قدمتها لتركيا بوقف دعم الأكراد، فلن تكون هذه الزيارة بالأمر السهل بالنسبة للأمريكان، خاصة وأن الأتراك قد جرّبوا خداع الأمريكان أكثر من مرة، لذا فمن الممكن أن تكون هذه الزيارة لإعادة الثقة بين البلدين خاصة وأن تركيا لن تتراجع عن عملية غصن الزيتون وقد تشتبك قواتها مع القوات الأمريكية في مدينة منبج السورية وهذا ما تحاول الولايات المتحدة تجتبه.

لقد تأثرت العلاقة بين البلدين مع بداية الثورة في السورية من خلال تعامل كل دولة مع الثورة، وتفاقمت الأزمة بين البلدين في الفترة الماضية بعد أن أحست تركيا بتهديد أمني يطولها من قبل الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة وخاصة قوات قسد وأخيراً جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بالإعلان عن تشكيل قوة من الأكراد على طول الحدود السورية التركية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد كانت تركيا في وقت سابق مستجيبة لطلب وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون بتأجيل عملياتها ضد الميليشيات الكردية في سورية مقابل وقف الدعم المرسل من الولايات المتحدة للأكراد ومكافحة حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق ولم تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بوعودهما التي قدمتها للأتراك مما ساهم في تدهور الثقة ما بين البلدين.

وبالنسبة لإعادة الثقة فلن تكون هذه المرة عن طريق الوعود الأمريكية وقد أكد المسؤولين الأتراك على ذلك مؤخراً حينما أعلنوا بأن الحكم على الولايات المتحدة سيكون من خلال ما تقوم به وتفعله وليس ما تقوله كما جرى سابقاً.

لذلك لابد للولايات المتحدة أن تسعى جاهدة من أجل إعادة العلاقات الطبيعية مع تركيا، خاصة وأن الأخيرة تتلقى الدعم الشعبي من كافة أطراف شعبها بمن فيهم الأكراد لعملية غصن الزيتون، بالإضافة إلى تنامي العلاقة من بين تركيا وروسيا مما يثير مخاوف أمريكا تجاهلها تماماً وقد نشرت شركة “A&G” للدراسات أن نسبة التأييد الشعبي لعملية غصن الزيتون التي ينفذها الجيش التركي يصل إلى 89% بحسب الاستطلاع التي قامت به الشركة.

ومن الجدير بالذكر أن نسبة المواطنين ذوي الأصول الكردية والذين يرون في حزب الاتحاد الديمقراطي عدواً لتركيا بلغت 63.4%، و82.8% منهم لا يعتبرون الولايات المتحدة صديقاً للأكراد، مما يعني أنهم يرونها تقوم باستغلال وحدات حماية الشعب الكردية لتحقيق أهدافها.

كل ما سبق يشير بأن ألاعيب الولايات المتحدة باتت مكشوفة أمام العالم وليس أمام الشعب الكردي، مما يقتضي عليها إظهار حسن نواياها قبل أن تتحول إلى داعمة رسمية للإرهاب في وجه الحكومات والشعوب الأخرى، وأن تتخذ لنفسها موقفاً جدياً بعيداً عن الخطابات والوعود ليبيّن حسن نواياها تجاه تركيا لكسب ثقتها مجدداً.

زيارة تيلرسون إلى تركيا هي جزء من سلسلة اجتماعات عقدها كبار المسؤولين الأمريكيين مع نظرائهم الأتراك، آخرها كان لقاء وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مع نظيره التركي في بروكسل قبل أيام، وأيضاً اللقاء الذي عقده مستشار الأمن القومي الأمريكي، إتش ماكماستر، في إسطنبول، مع مستشار الرئيس التركي، إبراهيم كالين.

بذور الخلاف التركي–الأمريكي تعود إلى عام 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش العراق وسوريا، يومها ناشد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، نظيره التركي رجب طيب أردوغان المساعدة في مكافحة المسلحين، إلا أن أردوغان رفض ذلك في البداية.

وتنظر تركيا إلى المليشيات الكردية في سوريا على أنها ذراع لحزب العمال الكردستاني وجماعة كردستان المتمردة في تركيا والتي تشن هجمات مسلحة منذ عقود، ومما عزز المخاوف التركية أن تقريراً استخباراتياً أمريكياً أشار هذا الأسبوع إلى أن الجماعات الكردية في سوريا، ربما تسعى للحصول على حكم ذاتي، وهو ما تخشاه تركيا.

ويرّوج تيلرسون عبر خطاباته بأهمية العلاقة مع تركيا، متعهداً بتنسيق بلاده مع تركيا ليخرجوا بقرارات متحدة، فيما كان أردوغان قد هدد بتقديم صفعة عثمانية للأمريكان في حال وقفوا في طريقه بعملية غصن الزيتون.

الولايات المتحدة اليوم في موقف لا تحسد عليه، فمن جهة يتوجّب عليها وقف دعم الميليشيات الكردية بالسلاح مما يؤجل في سياسة تحقيق أهدافها، ومن جهة أخرى ترى الروس وهم يتمددون ويعسكرون في سورية ويكسبون القوى الدولية الأخرى.

لن تستمر الولايات المتحدة في دعم الميليشيات الكردية في تركيا حتى لا تتفاقم الأزمة بين الأتراك والولايات المتحدة فتركيا عضو فاعل في حلف شمال الأطلسي وسبق وخزلت الأكراد بعد الاستفتاء الكبير على الاستقلال في كردستان العراق ووقفت منهم موقف المتفرج.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …