a7mad-theban-3
الرئيسية / أقلام وآراء / قطعة الشطرنج السورية!

قطعة الشطرنج السورية!

التطوّرات الدرامية على جبهة الجولان السورية، غير مُنفصلة عن تنازع المصالح، ولعبة تقاسم النّفوذ الدوليّ والإقليميّ في المنطقة، فيما يشبه تكتيكات تحريك قطع لعبة الشّطرنج، بين الكثير من اللاعبين على الرقعة السورية!

وفي هذا المشهد المُعقّد، ثمة قواعد عسكريّة روسيّة أصبحت دائمة، ومن مفاجآت المشهد خلال شهر يناير الماضي، إسقاط طائرة «سوخوي 25» روسيّة في محافظة إدلب، بصاروخ محمول على الكتف مضاد للطائرات، ومقتل الطيار في مواجهة مع مسلحين، وإعلان وزارة الدفاع الروسية، عن إحباط هجوم باستخدام طائرات موجهة على قاعدة حميميم في اللاذقية، ومقتل جنديين روسيين في قصف بقذائف الهاون على القاعدة نفذته جماعات مسلحة.

وفي ضوء فقدان النظام السيادة على الأراضي السورية، ثمة وجود عسكري إيراني مُتعدد الأشكال «بين الحرس الثوري، وميليشيات طائفية تضمّ مقاتلين إيرانيين وعراقيين وأفغاناً وغيرهم «، فضلاً عن الحضور العسكري لحزب الله اللبنانيّ، المدعوم بشكل كامل من قبل ولاية الفقيه، وهناك التدخل العسكري التركي الذي يستهدف قوات كردية مدعومة من أميركا، وما يشكله ذلك من توتر واضح مع تركيا، ولعل من أهمّ المعطيات التي أفرزها الصراع في سوريا إقامة أمريكا قواعد عسكرية، أعلنت إدارة ترامب أنها ستبقى لفترة طويلة، بزعم مقاتلة تنظيم داعش، الذي اختفى فعلياً عن وجه الأرض ولم تعد ذريعة ملاحقته تقنع أحداً!

وقبل أيام من» أحداث السبت» صعدت واشنطن من حملتها على النظام السوري، وتوجيه تهديدات له تحت عنوان اتهامه باستخدام أسلحة كيماوية، وفي إطار هذا التصعيد شنت طائرات أمريكة ضربات جوية موجعة ضد قوات موالیة للنظام السورى، في دیر الزور نتج عنها مقتل أكثر من مئة عنصر، والمثير للسخرية أن وزیر الدفاع الأمریكي جیم ماتیس، أعلن أن تلك الضربات كانت «محض دفاع عن النفس»!

وفي ضوء قراءتي للمشهد يبدو لي أن الحكومة “الإسرائيلية”، كانت معنية بتصعيد متعدد الأبعاد، على الجبهتين السورية واللبنانية وضد إيران وحليفها حزب الله، وقد مارست ضغوطاً وتهديدات على لبنان، لمنعه من توقيع اتفاقيات للتنقيب على النفط في مياهه الإقليمية، وقد درجت خلال السنوات الماضية على تنفيذ هجمات جوية متكررة، على أهداف داخل سوريا في أجواء مستباحة، وحتى لو افترضنا جدلاً صحة الرواية “الإسرائيلية”، بأن طائرة إيرانية مسيرة اخترقت أجواء هضبة الجولان المحتلة، فإن إسقاطها كان يكفي ولم يكن ضرورياً الردّ على ذلك، بشنّ غارات جوية مكثفة على أهداف قالت إنها إيرانية داخل سوريا، لكن عقلية الغطرسة قادت إلى « أحداث السبت» الدراماتيكية، وأبرزها سقوط طائرة «اف 16» بصاروخ أرض جو، وهو تطوّر كسر هيبة التفوق الجوي “الإسرائيلي”، الذي يعتبر «رأسمال» العسكرية “الإسرائيلية”، طيلة عقود الصراع العربي الصهيوني، وهذه أوّل مرّة تسقط فيها طائرة “إسرائيلية” منذ عشرات السنين.

ولهذا السبب كان من نتائج ذلك، ارتفاع معنويات الكثيرين من العرب، وإحداث حالة هلع بين سكان المدن والمستوطنات “الإسرائيلية” ودخولها إلى الملاجئ، لكن مع ذلك من السذاجة الاعتقاد، بأن ما حدث يشكل هزيمة ل”إسرائيل” ونصراً عربياً، ومن حيث المبدأ لا أصدق أن ما يسمى «محور الممانعة «، يريد خوض حرب ضد الكيان الصهيوني، لتحرير الجولان ومزارع شبعا اللبنانية وفلسطين، ولذلك سارعت ما تعرف بغرفة عمليات حلفاء سوريا «محور الممانعة»، لنفي إرسال طائرة مسيرة باتجاه الجولان.

وهنا ينبغي ملاحظة أن روسيا ليست معنية بهذا «المحور»، وقد سارعت إلى دعوة جميع الأطراف لضبط النفس، ولم تتخذ موقفاً واضحاً إزاء ما حدث، خاصة أن هناك تنسيقاً بين موسكو وتل أبيب بشأن التحرك في سوريا، وعكست ذلك الزيارات المتكررة لنتنياهو إلى موسكو!

بالنسبة لإيران يبدو لي أنها معنية بخلط الأوراق وليس بالتصعيد، رغم ارتفاع سقف تهديداتها بفتح «أبواب الجحيم» على “إسرائيل”! وقد تكون هي من يقف خلف إسقاط الطائرة، فهي تحت النيران الإعلامية لإدارة ترامب، التي تضغط لتعديل الاتفاق النووي وهو مطلب “إسرائيلي”، وقد بدأت واشنطن مباحثات مع الدول الأوروبية لهذا الغرض، وجاءت حادثة إسقاط الطائرة لتفتح صفحة جديدة لم تتضح معالمها بعد!

صحفي وكاتب أردني

الراية القطرية

شاهد أيضاً

%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

الحلّ السياسي يتمّ دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة

بيان رسمي بسم الله الرحمن الرحيم لأنّ الغوطة الشهيدة تختصر المشهد كلّه، ولأنّ دماء أطفال …