ali-al3toom-72
الرئيسية / فكر ودعوة / كثرة السجود طريق إلى الجنة

كثرة السجود طريق إلى الجنة

(عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه، قال: كنتُ أخدُمُ النبي – صلى الله عليه وسلم – نَهارِيَ، فإذا كان الليلُ آوَيْتُ إلى بابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فبِتُّ عنده فلا أزال أسمعهُ، يقول: سُبحان الله، سبحان ربِّي حتَّى أَمَلَّ أو تغلِبَني عيني فأنامُ. فقال يوماً: يا ربيعة، سَلْنِي فأُعْطِيَكَ؟ فقلتُ: أنْظِرْنِي حتَّى أنظُرَ، وتذكَّرْتُ أنَّ الدنيا فانيةٌ منقطعةٌ، فقلتُ: يا رسول اللهِ، أسألك أنْ تدعو الله أنْ يُنْجِيَنِي من النارِ، ويُدخِلَنِي الجَنَّةَ، فسكتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: مَنْ أمرَكَ بهذا؟ قلتُ: ما أمرني به أَحَدٌ، ولكنِّي علمتُ أنَّ الدنيا منقطِعَةٌ فانِيَةٌ، وأنتَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الذي أنتَ منه، فأحببتُ أنْ تدْعُوَ اللهَ لي، قال: إنِّي فاعِلٌ فأَعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السجود).

رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن إسحق، واللفظ له، ورواه مسلم وأبو داود مختصراً.

تعليقات:

  1. التعريف:

ربيعة بن كعب: (هو ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر أبو فِراس الأسلمي. يعدُّ في أهل الحجاز، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وحنظلة بن عمرو الأسلمي وأبو عمران الجوني. وكان من أهل الصُّفَّة، يلزم النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وصَحِبَه قديماً. وعُمِّرَ بعده حتى توفِّيَ بعد الحَرَّة، وكانت وفاته سنة ثلاثٍ وستّين للهجرة) ووقعة الحَرَّة التي كانت في المدينة على زمان يزيد بن معاوية.

راجع أُسد الغابة لابن الأثير، المجلد الثاني، ص216- 217 رقم الترجمة (1660).

2.المعاني:

كنت أخدم النبي: إذ كان من أهل الصفة الذين لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال، فهم رفقاء الرسول على الطعام والحِلِّ والترحال وسماع حديثه عليه الصلاةُ والسلام. آويتُ إلى باب رسول الله: فقد كان يبيتُ على بابه يعطيه وضوءه. فلا أزال يسمعه يقول: جاء في أُسد الغابة، أنه كان يسمعه الهَوِيَّ (الجانِبَ) من الليل، يقول: سَمِعَ اللهُ لمن حمده، والهَوِيَّ الآخر الحمد لله ربِّ العالمين. تغلبني عيني: أنعس فأنام. أنظرني: أجِّلْنِي، أمهلني. أن يُنجِيَنِي من النار: في رواية مُسلم: أسألك مرافقتك في الجنّة.

  1. ما يستفاد من الحديث :

أ- كانت مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولاسيما من أهل الصُّفَّة مدرسةً أخذ فيها الكثير من الصحابة العلم النبوي الثَّرَّ عنه عليه الصلاة والسلام. وكذلك هو لنا اليوم بقراءة أحاديثه واتِّباع سُنَّته.

ب- كان الرسول صلى الله عليه وسلم أوَّلَ مَنْ يُحِيي الليل وأكثرهم بالقيام والتهجُّد والذِّكر. وهو الذي قامَ منه حتَّى تفطَّرَتْ قدماه، وهو لنا في ذلك وغيره القُدوة.

ج- خدمةُ العلماء الصادقين شَرَفٌ وأجرٌ وعلم، وباب إلى مرضاة الله وولوج جنَّتِه.

د- على العالِم أن يتفضّل على تلامذته وخَدَمَةِ العلم عنده بشيءٍ مما له عندَ اللهِ من كرامة ووجاهة.

هـ- لا بُدَّ للمتشفِّع أنْ يُعِينَ شفيعهُ (شفاعة حَسَنَة) عند الله بشيءٍ من العمل الصالح لإنجاح المُهِمَّة.

و- السجود أعظم مظاهر تخشُّع العبد لربِّه وخضوعه له. ومن هنا كان أقرب ما يكون إليه وهو ساجد، كما جاء في الحديث. وهنا يَحْسُنُ الدعاء وطلب الحاجات من الله.

ز- عِظَم مطامح الصحابة وسمو نظراتهم، فهي التَّوْق لمرافقة الرسول في الجنة، إذ بها الفوز والنُّجْحُ.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …