7amzah-aledelbi-261
الرئيسية / أقلام وآراء / هل تكون عفرين بداية للتحرير السوري!

هل تكون عفرين بداية للتحرير السوري!

قبل البداية لابد من ذكر الوعد القديم الجديد الذي قدمته الولايات المتحدة لتركيا بوقف دعم الأحزاب الكردية وإمدادهم بالسلاح، فهذه المرة الثانية التي تقوم الإدارة الأمريكية الجديدة “ترامب” بتقديم مثل هذا الوعد للأتراك دون الالتزام به، حيث كانت المرة الأولى في 27 نوفمبر الماضي، وكان الوعد من خلال الرئيس الأمريكي نفسه لأردوغان وانتهى الأمر بعد أيام برصد قافلة إمدادات عسكرية أمريكية تقطع الحدود العراقية السورية شاقة طريقها باتجاه الوحدات الكردية في الرقة.

يا لكثر الوعود الأمريكية ويا لقلة تنفيذها، فتاريخها حافل بالوعود الهزلية التي لم تلق حتى سبيل المحاولة في تحقيقها، وعلى حصر المواقف الأمريكية خلال الثورة السورية، فلم يلق السوريون أو الأتراك من الأمريكان سوى الكذب والخذلان، ومنذ المرحلة الأولى للأزمة فقد اقتصرت الولايات المتحدة حينها على الخطابات التهديدية فقط دون أي تنفيذ، بل وادعاءاتها بأولوية إسقاط الأسد لم تكن إلا أكذوبة تملصت بعدها شيئاً فشيئاً.

ومع بدأ انتشار تنظيم داعش في سورية تخلت الإدارة الأمريكية عن هدف إسقاط الأسد تماماً ولحقتها باقي الدول وبات مجمل هدفهم هو القضاء على تنظيم داعش ليس إلا، حتى أنهم لم يدعموا الثوار لتسهيل المهمة، وباتت داعش هي الحجة التي أبعدت الدول عن مساندة الشعب السوري مقتصرين على مهاجمته.

أما بالنسبة للدعم العسكري الأمريكي للوحدات الكردية فقد ساعدها على تحقيق سيطرة كاملة على المناطق الكردية في شمال شرق سورية وشمالها الغربي، حتى باتت تركيا تشعر بتهديد نحوها فقررت وقف هذا التمدد.

والآن وبعدما عزمت تركيا على دحض الوحدات الكردية وبانت جديتها من خلال تحركها في عملية عفرين قامت الولايات المتحدة بعرض إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كم في الشمال السوري مقابل أن توقف تركيا عملياتها العسكري ضد عفرين ومنبج بعد ذلك، ولكن هذا العرض لم يكن مغرياً للأتراك فرفضوه ورفضوا مناقشته أيضاً، مطالبين الولايات المتحدة بوقف تسليح الإرهابيين الأكراد وسحب الأسلحة التي قدمت لهم من قبل.

ومع قوة عزيمة تركيا بعمليتها في عفرين ظهر التخوف الأمريكي من ذلك، فمواصلة العملية التركية سيوصلها إلى منبج مما يعني اصطداماً مع الأمريكان نظراً لوجودهم فيها، وهذا ما يثير مخاوف الأمريكان اليوم ويهدد مكتسباتهم فيها.

لقد أعلنت تركيا بأن الهدف الرئيسي من العملية هو في صالح الشعب السوري ومن ثم حماية الحدود التركية من تهديدات الوحدات الكردية، واتحادها مع الجيش الحر يؤهلها ويمكنها بسهولة من التحرك والتقدم، وهذا ما قد يبشّر بتمدد هذا الزحف وتحرير سورية من الظلم التي تعيشه.

وها هي أمريكا اليوم تعاني تخوفاً آخر من فشل أهدافها بتقسيم سورية، وإقامة قواعد عسكرية دائمة لها في الشمال السوري، لذا فمن المتوقع أن تقوم بعرقلة العملية التركية، وسيكبر حجم العراقيل  كبيراً مع وصول الأتراك والجيش الحر إلى منبج.

وقد بدأ أعداء تركيا بنشر الدعايات المشوهة للعملية وتشويه الأهداف التركية وعرضها على أنها أحلام تركية قديمة تعود لأيام أتاتورك، مستدلين على ذلك بموافقة الأحزاب القومية التركية على دعم خطة الجيش التركي، مبتعدين عن السبب الحقيقي في ذلك وهو إبعاد الخطر عن الأمن القومي التركي بتمدد الأحزاب الكردية.

لقد أثبتت تركيا اليوم صدقها مع الشعب السوري، وأثبت اتحادها مع قوات الجيش الحر بأنها ومع حماية حدودها إلى أنها تهدف لحماية الشعب السوري ومساندته ولو بشكل بسيط، لذا فقد تتعرض العملية التركية للكثير من المتاعب والتشويهات من قبل الدول الداخلة ضمن حدود الصراع السوري وذلك لحماية مصالحهم ببقاء الأسد ونظامه.

كان لابد للجيش السوري الحر من مساندٍ وداعمٍ له يؤهله للتقدم وتحقيق الانتصارات ولربما يكون الأتراك هم خير دعم لهم، وخير بصيص أمل يبشّر بقرب انتصار الثورة السورية وتخليص الشعب السوري من هذا النظام القاتل وداعميه الكثر ولعل العملية العسكرية التركية وفشل مسار سوتشي تكون هي البداية.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

ali-7esen-baker-121

قوات عربية وعبثية أمريكية في سوريا

نقلت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية الخميس الماضي، معلومات نسبتها إلى مصادر في الإدارة الأمريكية، تقول …