m-abu-se3aileek-20
الرئيسية / فكر ودعوة / وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (4)

وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (4)

13- تمايز الناس:

بسبب كثرة الفتن والمصائب والتحديات؛ تختلط أوراق الناس، فتجد الرجل لسانه مع الإسلام لكن يده مع غيره، وقلبه مع الإسلام وجوارحه مع غيره، وقد تتبع المبادئ الأرضية جرياً وراء المصلحة الذاتية والنجاة الشخصية من الأذى..

هذا الأمر من العلامات الغريبة القاتمة في هذه الأيام، لكنه لن يبقى في الأيام القادمة التي تكون فيها إرهاصات الخير للأمة المسلمة، بل يكون الأمر بعكس ذلك، فيتميز الناس إلى فسطاطين اثنين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، عندئذ يتضح كل امرئ من الناس، ويظهر أهل فسطاط الإيمان، وتتضح طائفة الحق، وتبدأ بالعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة، وتكون في مأمن من خداع أهل الخداع وتلون المتلونين من البشر.

هذا التمايز ضروري جداً، لأنه يميز أهل الحق عن أهل الباطل، ويميز من يريد العمل لرفعة الأمة من غيره، ويميز الصديق من العدو، وبه تكشف الأوراق، ويظهر الدخن، وبه ينتفي محذور اختلاط الأوراق، ويكون هذا التمايز سبيلاً لما بعده من الأعمال، وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله، وإقامة دولة الخلافة الراشدة على الأرض كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه تؤمن المفاجآت، ويحذر من أصحاب الوجوه المتغيرة في واقع الأمة، وعلى أساسه يكون البناء الصحيح، وعن طريقه تكشف الأقنعة المزيفة التي ما زالت تظهر للمسلمين وداً وقلوبها مع غيرهم، حتى أنه ظهر في حياة هذه الأمة من يكتب في فكرها مجاراة للتيار، وتحقيقاً لرغبة الجماهير، دون قناعة بما يكتب، أو التزاماً به، والأدهى أن الأمة ما زالت تصدق هؤلاء، وأين هم من مقولة التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: “إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم”؟ وعندها ما كاد كثير من الناس أن يميز الصادق من الكاذب، ولا النائحة من الثكلى.

14- استرداد ما أخذ من المسلمين من أراض:

دولة الخلافة الراشدة تعمل على نشر العدل، ورفع الظلم عن الناس كلهم، وفي مقدمة هؤلاء أهل الإسلام، وقد ظلم هؤلاء فأخذت أراض لهم في شتى بلاد العالم، فأخذت الأندلس، ومعظم أراضي الاتحاد السوفييتي سابقاً، وقطعة كبيرة من أوروبا في ألبانيا والبرتغال ويوغسلافيا، وقطعة من فرنسا، ومقدونيا واليونان وفلسطين، وسواها من بلاد المسلمين، ولا بد من أن يسترد المسلمون هذه البلاد المغصوبة من يد غاصبها، وأن تعاد الحقوق إلى أهلها..

هذا ليس حدساً، إنما هو ما تحدث عن النصوص الشرعية الصحيحة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر عن فتح جديد للقسطنطينية، وفتح المشارق والمغارب، وهزيمة اليهود في فلسطين، وفتح روما، وفتح الهند، وأن أول ما يفكر بفتحه تلك البلاد التي كانت للمسلمين في يوم من الأيام، فهي أول أولويات الخلافة الراشدة، وأول ما يجب أن تفكر به دولة الخلافة الراشدة، وذلك أن إرجاع الإسلام إلى البلاد التي حكمت به سابقاً التي دان أهلها به في فترة من فترات التاريخ؛ أولى بالتفكير بإعادة فتحها وتحريرها من تلك البلاد التي لم يصلها الإسلام، ولم تفتح للمسلمين في يوم من الأيام.

وهذه الأولوية لا بد أن يفكر بها كل مسلم حر أبي، يعلم أن جماعة من أمته المسلمة في بقعة من البقاع قد غصبت أرضها، وهتكت أعراضها، وسفكت دماؤها، وطردت من أرض آبائها، فلا بد له من التفكير في إنصاف هؤلاء، ورفع الظلم عنهم في أي بقعة من الأرض يكونون، وإلى أي جنس من الناس ينتسبون.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

ali-7esen-baker-121

قوات عربية وعبثية أمريكية في سوريا

نقلت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية الخميس الماضي، معلومات نسبتها إلى مصادر في الإدارة الأمريكية، تقول …