m-abu-se3aileek-22
الرئيسية / فكر ودعوة / وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (5)

وصف ملامح المرحلة القادمة بعون الله تعالى (5)

15- كثرة الداخلين في الدين من أبناء الأمم الأخرى:

من ملامح المرحلة القادمة؛ كثرة المسلمين الجدد الذين اعتنقوا هذا الدين بجد وقناعة من أبناء الأمم الأخرى في الشرق والغرب، وهذا أمر نشاهد إرهاصاته في أيامنا هذه في الغرب، حيث يكثر عدد الداخلين في هذا الدين من الغربيين من مختلف الأجناس، ومختلف المستويات العلمية والثقافية، ومن مختلف البلاد، وهذه تمثل بشارة خير للأمة المسلمة بجدارة دينها للتمكين في الأرض، وعلى مقدار عمقه في نفوس الناس، ومدى تأثيره فيهم، فكم حورب الإسلام من قبل هؤلاء، لكنه ما تركهم حتى جاء بهم منقادين مسلمين طائعين.

وهذا الأمر يقود إلى ظهور تجمعات مسلمة في أوساط تلك التجمعات الكافرة، مما يعمل على نقل صورة الإسلام إلى أولئك نقلاً صحيحاً، حيث إن أولئك إذا أسلموا تركوا على بوابة الإسلام كل رجس الجاهلية، وكان إقبالهم  على الإسلام عظيماً.

وهذا من سبيله أن يعمل على التأثير على القرار السياسي والاقتصادي في تلك المجتمعات، ويعمل على تغيير نظرتها إلى هذا الدين وأهله، وفي هذا من الكسب المعنوي للمسلمين الشيء الكثير، إذ يصبح هؤلاء دعاة إسلام في أوساطهم تلك، ويكونون أقدر من غيرهم على إيصال الإسلام إليها، ويكون لهم دور في حياة المسلمين في المرحلة القادمة، كيف لا وقد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفتح القسطنطينية مسلمون من بني إسحاق من الروم، فهذه من دلائل كثرة الداخلين في هذا الدين من الأمم الأخرى.

وفيه رافد بشرى للمسلمين في المرحلة القادمة، وفتح لأبواب أخرى في الدعوة ما كانت لتفتح قبل، ولم يكن للمسلمين معرفة بها، ولا كان أحد من الناس يتوقع أن يكون هذا الجانب من معالم المرحلة القادمة المباركة بعون الله تعالى بهذا الكيف، وهو جزء من الغيب المخبوء لهذه الأمة في مستقبلها الزاهر حيث ستأتي أيام الخير والبركة والعزة والمنعة بعون الله تعالى، وذلك وفق وعد رسول الل صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة المبشرة، وقد مرت بنا في الأبواب السابقة بعون الله تعالى.

16- إنها مرحلة وسطية بين فترات الفتن:

من معالم تلك المرحلة المباركة التي تحدثت عنها النصوص النبوية الشريفة؛ أنها مرحلة تتوسط فترات الفتن الشديدة التي تقع في حياة الأمة، فهي بين تلك الفتن المتراكمة كالمصباح بين ظلمات الليل الدامس وعند النظر في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أنها تأتي بعد شدة تقع على الأمة، وفتن تصيبها.

وما حال الأمة الآن في شدة البلاء، وكثرة الفتن إلا بعض دلائل قدوم تلك المرحلة، فإن ظلام الليل قبل الفجر أشد من ظلامه أول الليل، وإن الشدائد التي توجد الآن وستقع قبل تلك المرحلة هي من الشدة بمكان.

ثم إن أحاديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثت أنه بعد فترة الرخاء والنصر التي تنعم بها الأمة كما في الأحاديث التي تقدمت؛ تأتي ريح طيبة من جهة اليمن تقبض أرواح المؤمنين، وتعود الفتن إلى الأرض ويكثر فيها الخبث حتى لا يبقى فيها من يقول لا إله إلا الله، وهم أولئك الذين تقوم عليهم الساعة كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وهذا الفهم لتلك المرحلة يحدد للمسلم معالمها ويذكره بفضل الله تعالى عليه فيها.

وبعد؛ فهذه معالم المرحلة القادمة بعون الله تعالى، وقد استلهمت ذلك من النصوص الشريفة التي تتحدث عن مستقبل الأمة المسلمة، وذلك مبني على سبيل الفهم والاجتهاد، وقد تبدت لي تلك الملامح من خلال هذه النصوص، وليعلم هنا أن كلامنا ليس من باب الحدس والتوقع، أو الأحلام المجنحة، أو الأماني البراقة التي لا يمكن تحقيقها في واقع الناس، بل هو فهمنا للنصوص الشرعية في هذا الباب، مع أننا لا نقصد بقعة بعينها، ولا نحدد تاريخاً ولا سنة بعينها، ولا نشير إلى شخص بعينه، فكل هذا غيب لا يعلمه إلا الله تعالى.

ونحذر هنا من مغبة لي أعناق النصوص الشرعية الواردة في هذا المقام وفي الفتن، وتحميلها من الإفهام ما لم تحتمل، ومن خطر الوقوع في الكذب على الله ورسوله، ومن خطر التدليس على الأمة بالإشارة إلى شخص ما، والإشادة به حتى يعلق دهماؤها آمالهم عليه، أو تحديد سنة معينة لحدوث حدث ما حتى إذا تخلف ذلك الحدث زاد بأس الناس، وانقبضت قلوبهم، وحصل التشكيك في مصداقية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، كما وقع من بعض المحسوبين على العلم أيام الفتنة العمياء (حرب الخليج) التي لم تنكشف أوراقها بعد، فاغتر سذج المسلمين، ثم أحبطوا، ولو حاكموا الأمور إلى سنن الله في النصر والهزيمة، ونظروا إلى المسألة بعقولهم دون عواطفهم، لكان هناك شيء آخر..

لكل هذا أحذر وأقول: هذا فهمي للنصوص، اجتهاداً مني، فإن أصبت فالحمد لله على توفيقه، وإن أخطأت فهو من جهلي وضعفي وقلة حيلتي، والله ورسوله براء من خطئي، والحقيقة في حل من اجتهادي، ولا أحل لنفسي أو لغيري أن يدلس في الحقيقة على الناس، ولا أن يتلاعب بعواطفهم، والله المستعان.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …