ali-al3toom-74
الرئيسية / فكر ودعوة / الدعوة إلى عدم الاغترار بالدنيا

الدعوة إلى عدم الاغترار بالدنيا

قال إسماعيل باشا صبري:

إِنَّ اللَّيالِيَ مِنْ أَخْلاقِها الكَدَرُ

                        وإِنْ بَدا لَكَ مِنْها مَنْظَرٌ نَضِرُ

فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِمّا تَغُرُّ بِه

                        إِنْ كانَ يَنْفَعُ مِنْ غِرّاتِها الحَذَرُ

قَدْ أَسْمَعَتْكَ اللَّيالِي من حوادِثِها

                        ما فِيهِ رُشْدُكَ لَكِنْ لَسْتَ تَعْتَبِرُ

يا مَنْ يُغَرُّ بِدُنْياهُ وزُخْرُفِها

                       تاللهِ يُوشِكُ أَنْ يُودِي بِكَ الغَرَرُ

ويا مُدِلاًّ بِحُسْنٍ راقَ مَنْظَرُهُ

                     للقَبْرِ وَيْحَكَ هذا الدَّلُّ والخَفَْرُ

تَهْوَى الحَياةَ ولا تَرْضَى تُفارِقُها

                      كَمَنْ يُحاوِلُ وِرْداً ما لَهُ صَدَرُ

كُلُّ امْرِئٍ صائِرٌ حَتْماً إِلَى جَدَثٍ

                      وإِنْ أَطالَ مَدَى آمالِهِ العُمُرُ

مجموعة القصائد الزهديات، لعبد العزيز محمد السلمان – ج2 ص114. مطابع الخالد للأوفسيت – الرياض .

تعليقات:

  1. التعريف:

(إسماعيل صبري (1854 – 1923م): هو إسماعيل صبري باشا من شعراء الطبقة الأولى في عصره، امتاز بجمال مقطوعاته وعذوبة أسلوبه. وهو من شيوخ الإدارة والقضاء في الديار المصرية. تعلَّم بالقاهرة. ودرس الحقوق بفرنسا، وتدرّج في مناصب القضاء بمصر، فَعُيِّنَ نائباً عمومياً فمحافظاً للإسكندرية فوكيلاً لنظارة الحقّانية (وزارة العدل). وكان كثير التواضع، شديد الحياء. وكان بارِعَ النُّكتة سريع الخاطروأبى وهو وكيل الحقّانية أنْ يُقابل كرومر حاكم مصر الإنجليزي تأبِّياً وصوناً لضميره وسيرته).

انظر الأعلام للزركلي: ج1 ص315.

2.المعاني :

الكَدَر: التنغيص والعَكَر. نَضِر: جميل باسم. تغرّ: تخدع. غِرّاتها: أخاديعها، جمع غِرّة. حوادثها: نوائبها، جمع حادثة. نعتبر: نتّعِظ. يودي بِكَ: يذهب بِك، يُهلِكُكَ. الغَرَر: الخِداع. مُدِلّ: مُعجب ومزهُوّ. راق: حَسُنَ. الخفر: الحياء. ورداً ما له صدر: دخول ليس منه خروج. جَدَث: قبر.

  1. ما يستفاد من الأبيات:

أ- على الإنسان ألاّ يركن إلى الدنيا، فهي غرورة خدّاعة، ومُتقلِّبة متحوِّلة، وإِنْ بدا منها الحُسن والجمال.

ب- الدنيا ذاتُ حوادث فيها للإنسان أعظم الدروس، ولكنّه بطبيعته قليل الاتّعاظ.

ج- يُعجب الإنسان عامة بماله وجماله ومتاعه ومكانته، ولكنّ كل هذا عَرَضٌ زائلٌ، وظِلٌّ حائل، وطعام ذاهب لا بد أن ينتهي ويتصرَّم، فلا يبقى منه شيءٌ.

د- حُبُّ الإنسان للحياة وتمسُّكه الشديد بها وعدم رغبته في مغادرتها، كمن يبغي شيئاً مستحيلاً.

هـ- نهاية هذه الحياة، وكل ما ومَنْ فيها للموت، أنّى طال عُمُرُها وعمر أهليها.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …