ali-al3toom-75
الرئيسية / فكر ودعوة / قصة سيدنا يونس ومحنته

قصة سيدنا يونس ومحنته

قال تعالى: (وإنَّ يونُسَ لَمِنَ المرسَلِينَ * إذ أبَقَ إلى الفُلْكِ المشحونِ * فساهم فكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ * فالتقمه الحُوتُ وهو مُلِيمٌ * فلولا أنّه كان من المُسَبِّحِينَ * للبِثَ في بطنهِ إلى يومِ يُبعثونَ * فنبذناهُ بالعراءِ وهو سَقِيمٌ * وأنبتْنا عليه شجرةً من يقطينٍ * وأرسلناهُ إلى مئةِ ألفٍ أو يزيدونَ * فآمنوا فمتَّعْناهم إلى حينٍ*) .الصافات 37/139 – 148.

تعليقات:

  1. التعريف:

يونس: هو يونس بن متَّى، أحد أنبياء الله تعالى، عليهم الصلاة والسلام جميعاً. من بلدة (نينوى) في العراق الذي سمّاه الرسول صلى الله عليه وسلم لعدّاس النصراني: العبدَ الصالح ولقبه في القرآن الكريم: ذو النون (الحوت).

2.المعاني:

أبق: فرَّ، هرب. الفلك المشحون: السفينة المُوقَرَة بالأثقال العظيمة. ساهم: قارع. المدحضين: المغلوبين، إذ خرجت القرعة عليه كما يُذكر ثلاث مرّات، أنْ يُلقى في البحر ليخفَّ حمل السفينة، كيما تجري بالركاب. مليم: من أَلام، أي ارتكبَ ذنباً يُلام عليه، وهو مغاضبة قومه وتركهم دون أن يستأذن ربّه. المسبِّحين: إذ كان دائم التسبيح والصلاة والدعاء في بطن الحوت. ومن دعائه – كما جاء في سورة الأنبياء – : (لا إلهَ إلاّ أنتَ، سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمِينَ). نبذناه: ألقاه الحوت بأمرنا في العراء دون أن يكون قد هَشَمَه أو نال من جسمه. لبث في بطنه: يقال أيّاماً أو بعض يوم. سقيم: جسمه كجسم الوليد. شجرة اليقطين: شجرة الدُّبّاء أو القرع، وكان يحبُّ أكلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لتظلّله وتحميه من الحشرات والهَوام لرقّة جسمه وليونته لمكثه في جوف الحوت الوقت المعلوم. مئة ألف أو يزيدون: أو هنا بمعنى بل أو الواو، وقد كان هؤلاء من قومه، ويقال: من غيرهم، أمة جديدة، فآمنوا به جميعاً هذه المرة، وبقوا إلى وقتٍ ثم زالوا.

  1. ما يستفاد من الآيات :

أ- على الداعية الصبر على من يدعو، فلا يغادرهم غضباً عليهم، وأنْ يستأذِنَ من الله أو يأذنَ له الله بذلك، شأن سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، كما جاء عنه في القرآن: (فدعا ربه أنِّي مغلوبٌ فانتَصِر)، وكما هو توجيه الله سبحانه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بقوله: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغَداة والعَشِيّ، يريدونَ وجْهه، ولا تعدو عيناك عنهم) .

ب- خروج القرعة على يونس عليه الصلاة والسلام عدّة مرات تقدير إلهي لعقابه على هربه من قومه دون أمر الله. وكذلك التقام الحوت له وهو مظنّة – لولا رحمة الله – ازدراده، ولكن شاءت إرادته سبحانه أنْ لا يؤذيه، وأن يبقيه قادراً على الصلاة في بطنه والتسبيح.

ج- تجلّت رحمة الله تعالى به، كذلك بقذف الحوت له بعد مدة قصيرة وإنبات شجرة اليقطين عليه لما لها من صفات حافظة للجسم الوليد ومانعة من الذباب أن يؤذي جسمه وبعثه لقومه أو قوم آخرين، واستجابتهم لدعوته وإيمانهم به جميعاً.

د- الصبر مفتاح الفرج، فإنَّ الفرج مع الكرب، وإنَّ مع العسر يُسراً.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …