7amzah-aledelbi-270
الرئيسية / أقلام وآراء / الانسحاب الأمريكي من سورية

الانسحاب الأمريكي من سورية

في مفاجأة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع في أوهايو، الخميس الماضي، أعلن عن نيته سحب الجيش الأمريكي من سورية خلال وقت “قريب جداً” بعد هزيمة تنظيم داعش، وقد صدم هذا التصريح الحكومة الأمريكية قبل غيرها حيث صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية خلال الموجز الصحفي الخاص بالبيت الأبيض أنها ليست على علم بأي خطة لسحب قواتها من داخل سورية.

وقد دعا ترامب بعد ذلك “الأطراف الأخرى” دون أن يذكرها بالاهتمام بالأمر هناك، كما أنه لم يحدد موعداً رسمياً لعملية سحب القوات واكتفى بأنها “قريبة جداً”.

وإثر هذا التصريح انتشرت ردود الأفعال والتحليلات، كان من ضمنها استياء ولي العهد السعودي الذي يزور الولايات المتحدة الأمير محمد بن سلمان في مقابلة له مع مجلة تايم الأميركية حيث شدد على ضرورة بقاء القوات الأمريكية ولو للمدى القصير للتصدي للنفوذ الإيراني وتمدد الهلال الشيعي في المنطقة.

وبعد ذلك قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الرئيس الأمريكي قام بتجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لـ”جهود التعافي المبكر” في سورية، تلك المساعدات التي قد تعهد بتقديمها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي أقاله ترامب خلال الشهر الجاري.

لذلك أثار قرار ترامب الجدل الكثير عن أسبابه وتوقيته وتوابعه، حتى أمام حكومته وداخل بلاده قبل أن نتطرق للخارج، فقد حذّر مسؤولون أمريكيون من أن وقع الانسحاب سيقوض مصداقية الولايات المتحدة، ويدفع إلى صراع مدمر بالفعل في المنطقة، باعتبار أن الوجود الأمريكي في سورية يشكل نقطة توازن.

وقد برّر آخرون هذا القرار بأن الولايات المتحدة لا تريد أن تتواجه مع تركيا داخل الأراضي السورية، خاصة بعد أن هددت تركيا بالانتقال إلى “منبج” وذلك بعد أن تسيطر على عفرين، وهو مكان تواجد الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى عدم الصدام مع حليفتها في الناتو.

ولكن بالمقابل ستبقى تركيا وحدها ضمن الصراع مع روسيا وإيران، كما هناك احتمال كبير لأن يقل التأثير الأمريكي على الملف السوري، مما يرجّح أن يتم إبعادها من كامل الملف، ولكن يبقى السؤال لماذا اختار ترامب هذا التوقيت لهذا الإعلان!!. وقد تبادر للكثيرين عما إذا كان صحيحاً بأن الخارجية الأمريكية لم تكن على دراية بشأن مسألة الانسحاب!!.

وتشير التقارير إلى أن الوجود الأميركي في سوريا ينحصر في منطقة التنف بالمثلث الحدودي السوري الأردني العراقي وفي مناطق الشمال السوري، حيث الوجود الكردي في الحسكة ومعظم القامشلي والرقة ومنبج شرقي الفرات، حيث أقامت واشنطن عشر قواعد، وفق مصادر متعددة.

وتختلف التقديرات حول متى ينفذ ترمب قراره بسحب القوات الأميركية من سوريا وطريقة ذلك، إلا أن القرار في حد ذاته فتح المجال لجرد حساب للتدخل الأميركي بموازين الرئيس الأميركي “التجارية”.

وبانسحاب الولايات المتحدة سريعاً من سوريا، سيكون الخاسر الأكبر قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة لها، التي وضعت خياراتها كلها بيد الولايات المتحدة، وهذا الانسحاب قد يجعلها أقرب إلى الرجوع إلى خيمة النظام وفق محللين.

لذلك لم تكن هذه الخطوة في مصلحة أحد سوى الأسد الذي يظن بأن انسحاب القوات الأمريكية نصراً له ولحلفاؤه، وعلى أثر ذلك فنحن في طور ترقب لما سيصدر عن الأسد والإيرانيين والروس تباعاً للخروج الأمريكي.

وحتى فكرة التخلص من تنظيم داعش ليست صحيحة، فلا تزال هناك أوساط عدة تخشى من إعادة سيناريو العراق بعد الانسحاب الأمريكي، خاصة بعد التحذيرات الأخيرة من أن التنظيم يقوم بإعادة تشكيل قواته في بعض المناطق في سورية والعراق، مما يعني احتمالية ملئ الفراغ الأمريكي في سورية واستبداله بعناصر من التنظيم أو حتى الروس والإيرانيين.

في حين رأى محللين آخرين بأن قرار الانسحاب جاء بناء على الاعتماد الأمريكي على القوات المدعومة منه والمعروفة بـ “قوات سورية الديمقراطية” واعتقادها بأنها باتت تمسك بزمام الأمور مع احتمالية بقاء القواعد العسكرية موجودة داخل سورية.

سيناريوهات عدة طرحت بناء على ما ذكره ترامب، ولكن الأيام القادمة وحدها من ستؤكد إحدى هذه السيناريوهات، لذلك فقد يكون هذا القرار ناتج عن ارتجال خطابي قام به الرئيس الأمريكي أو أنه مدبّر له منذ فترة للابتعاد قليلاً عن الصراع في سورية وعدم الصدام مع الدول المتداخلة فيه خاصة بعد معركة الغوطة التي خاضها الشعب السوري وعمليات التهجير القسري التي جرت فما هو عليه ظاهر الأمر (هزيمة للثورة) و(انتصاراً لأعدائها). لكن هذا الحساب هو حساب المستعجلين، فالحقيقة التي نلخص بها المشهد هي أن الثورة  لم تنتصر حتى الآن وما زال ما يملكه الشعب السوري هو الأطيب والأبقى والأكثر، وفي المقابل لم ينتصر بشار الأسد وزمرته وداعميه وسينسحب الروس والإيرانيين بعد أن انسحب الأمريكيون ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريباً.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …