kahaled-alroushah-42
الرئيسية / فكر ودعوة / الجهل التربوي .. واختراع الطرق .. ومشكلات الأبناء !

الجهل التربوي .. واختراع الطرق .. ومشكلات الأبناء !

نتيجة بعدنا كثيراً عن التثقيف التربوي المنهجي، واعتمادنا على العادات والتقاليد والأمثال الشعبية والآراء الخاصة وغيرها كمنبع ومصدر لطرق التربية فقد صار بنا الحال هكذا!

صرنا نخترع طرقاً نربي بها أبناءنا، وطرقاً نعالج بها مشكاتنا التربوية، وأخرى نتعامل بها مع المعضلات، كل ذلك بلا أساس ولا تثقيف تربوي ولا علم!

حتى أساليب التعامل داخل الأسرة تركناها يضبطها عاداتنا وتقاليدنا التي منها ماهو سلبي سيء الأثر على أبنائنا وعلى زوجاتنا وعلى علاقاتنا إذ إنها حتى بعيدة عن هدي النبوة ..

ومع وجود المنهج التربوي الإسلامي العظيم بين أيدينا صرنا نلتفت عنه ونخترع وسائل ومناهج وأساليب!

إن هناك مشكلة أخرى يغفل عنها الكثيرون، فقد يقول قائل إن كل منا يعرف بعض الأمور التربوية في الإسلام وبعض التوجيهات وبالتالي يطبقها كما يعرفها، كيف يكون ذلك سلبياً؟

وأقول إن المنهج التربوي الإسلامي كل متوازن يكافىء بين أطرافه ويناسب بين أساليبه بين الرفق والحزم وبين الراحة والجد وبين الدنيا والآخرة وهكذا، فلئن أخذ البعض جزءاً منه وأغفل الباقي خرج التطبيق منتقصاً كما الأخذ كان منقصاً!

ولذلك شاهدنا كل احد وكأن له منهج مختص به!

فصار كل والد أو مرب يخترع لنفسه طريقة تربوية بحسب هواه وبحسب ما يرى ويستحسن، فترى هذا يستخدم منهاجاً قاسياً غليظاً، وآخر يعتمد الطرائق اللينة الرقيقة، وثالث يعتمد طريقة ترك الحبل على غاربه، وغيرها.

بل إن البعض يستحسن أن يربي أبناءه كما رباه أبوه، فيقلدهم تقليداً، وإذا سئل عن دليله ومستنده فيما يفعل فجوابه أن ذلك فعل الآباء “هكذا علمنا آباؤنا”!

المربون في مجتمعاتنا يحلون المشكلات التربوية حلاً عجيباً بعيداً عن أي منهجية أو دراسة، بعضهم يحل مشكلة كمشكلة الإعراض عن المدرسة بفعل واحد سريع هو ضرب الأبناء ضرباً قاسياً مع الصراخ في وجوههم.

وآخر يرى أن حل مشكلة خوف ابنه الصغير من النوم وحده بالضغط عليه ليستجيب!

وغيره يرى أن حل مشكلة كذب ابنه عليه هي التأديب بالعصا!

أو يرى أن حل مشكلة ضعف الشخصية هو الغضب والقسوة معه لتتقوى شخصيته!

وخامس قد أوكل العملية التربوية برمتها لزوجته، وصار دوره هو رؤية أبنائه بعد عودته بالمساء عابساً في وجوههم، منتقداً لكثير من أفعالهم وأفعال أمهم على السواء!

وآخر جعل كل علاقته ببناته أنه يعطيهن بعض المصروف وأموال المشتريات، وكل حواراته معهن بطريقة التحقيق الشرطي، السؤال والجواب!

وغيره قد ترك العملية التربوية التثقيفية للتلفاز والفضائيات!

وثامن يرى أن دوره التربوي هو دوره في مراقبة التزام أبنائه ببعض الأمور الدينية التي يراها دليلاً على الالتزام.

وتاسع قد جعل طريقته التربوية هي إخفاء مشاعره عن أبنائه، فلا يريهم منه إلا الوجه العملي التنفيذي، وربما لا يقول طوال حياته معهم كلمة رقيقة لهم!

وعاشر يتخذ أسلوب عد الأخطاء وتتبع العثرات والزلات، والانزعاج لكل خطأ، حتى إنه ليقلب رحلة سفر في عطلة إلى نكد وغضب وهم لمجرد بعض أخطاء الصغار!

الآثار السلبية لتلك الطرائق البائسة والخاطئة لا يحصدها الشخص وحده ولا الوالد وحده بل يحصدها مجتمع بأكمله، لنرى أجيالاً ضعيفة هشة وأجيالاً يغزوها المرض النفسي والتربوي.

السبب الأول في تلك الظاهرة هو الجهل، نعم الجهل المطبق بما يخص التربية، جهل بمنهج التربية العام، وجهل خاص بالمنهج الإسلامي التربوي.

إن هناك أسباباً وراء حالة الجهل التي يعاني منها المربون عندنا من أهمها الاعتقاد السائد بسهولة العملية التربوية ويسرها، وبأن كل أحد قادر أن يقوم بها، واعتقاد أنها عملية توارثية منقولة من الآباء والأجداد، وأن كل ما على الوالد هو تقليد الجد في فعله.

كذلك ذلك الإهمال المؤسسي لتعليم المناهج التربوية للقائمين بالعملية التربوية، فلا تكاد ترى مؤسسة تقوم بهذا الدور التوجيهي التعليمي للمربين والآباء والأسر.

كذلك الظن السائد من أن الوحيد الذي يحتاج دراسة التربية وممارستها هو المدرس والمعلم في الفصل والمدرسة، وكأن الطبيب والمهندس والموظف والعامل بعيدين عن العملية التربوية ولا يمارسونها ولا يحتاجونها!

إننا بحاجة إلى إيلاء الاهتمام بإزالة الجهل التربوي عند المربين والآباء والأمهات القائمين بالعملية التربوية، وبحاجة ماسة لمحاربة الطرق الجاهلة في التربية، التي تخرج لنا السلبيات وتضخم المثالب.

موقع المسلم

عن د. خالد رُوشه

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …