7amzah-aledelbi-272
الرئيسية / أقلام وآراء / الضربة العسكرية الثلاثية مكافئة للقاتل

الضربة العسكرية الثلاثية مكافئة للقاتل

بعد استخدام الكيماوي من قبل الأسد على دوما، انتشرت التهديدات الغربية بأن الأسد سيدفع الثمن باهظاً جراء فعلته تلك، وبعد ذلك أعلنت الولايات المتحدة عزمها على ضرب مواقع للأسد وتشكيل ائتلاف من الدول الغربية لتنفيذ الضربة العسكرية، ولكثرة التهديدات وطبيعتها فإن الضربة العسكرية الثلاثية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لم تكن تلائم كل هذه  التهديدات.

ومرة أخرى تأكد السوريون كما كانوا سابقاً يأملون بالخطابات الغربية، ولم يعودوا يأبهون بالتهديدات التي يوجهها الغرب للأسد، لأنهم أدركوا تماماً حقيقة التناغم والسكوت على بشار الأسد، كما أنهم أدركوا بأن كل ما الخطابات والتهديدات والوعود لم تقنع الأسد بوقف قتل الشعب السوري كما لم تمنع الروس من تعطيل مجلس الأمن ووقف قراراته، لينتهي المطاف دوماً بالمزيد من القتل. والتدمير والتهجير.

لم يشبع بشار وخامنئي وبوتين وكل القتلة من دماء الشعب السوري وخاصة بعد التدخل الروسي في سوري ومحاولة فرض الروس وقف إطلاق النار عبر سياسة الأرض المحروقة التي اتبعوها تحت خدعة خفض مناطق التوتر لكن الاسد تابع مجازه وجرائمه وحصاره القاتل واستخدامه للغازات القاتلة والعالم صامت ساكن أصابه الخرس والعمى ومخيم عليه صمت القبور  إلى أن ألقيت الغازات على دوما رغم أنها المرة الثلاثين التي يستخدم فيها الغاز القاتل في سورية ضد النساء والاطفال حتى أن مندوب النظام عبر عن استغرابه من الضجة حول الغازات السامة فأنكرها ووصفاً بالأفلام الهليودية من هنا لم تكن الضربة التي نفذتها الدول الغربية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا صباح يوم أمس مجرد إحباط لمن استبشر بها خيراً فحسب، بل كانت دليلاً على تآمر الولايات المتحدة على قتل السوريين، فبمجرد التخطيط للضربة العسكرية وتنفيذها يثبت أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء حكم الأسد لو أرادت أو على الأقل استهداف كبار شخصيات النظام الأسدي، ولكن الضربة اقتصرت فقط على مخازن الأسلحة الكيماوية ولم تستهدف البراميل المتفجرة التي زاد عددها عن السبعين ألف برميل ألقيت على الشعب السوري.

وما أثبتته الولايات المتحدة من خلال هذه الضربة الثلاثية ليس قلقها على السوريين، وإنما إثبات وجود يذكّر بإمكانياتها أمام روسيا، ويحجّم النفوذ الإيراني داخل سورية، ويعيدها ضمنياً إلى داخل الحسابات لما يجري.

لذا فلو كانت الولايات المتحدة جادة في ضربها لسورية لكانت استهدفت ما يمكن أن ينشئ الضرر في النظام الأسدي من خلال استهداف مناطق حساسة له أو عبر استهداف أشخاص ذوو نفوذ عالي وأصحاب قرار في النظام الأسدي، وعدم تنفيذها على هذا الشكل والاكتفاء بما استهدفت دليل على قبول الولايات المتحدة باستمرارية القتل في سورية.

ولطالما كانت روسيا هي العائق في عرقلة المحاولات الدولية لوقف ارتكاب جرائم الأسد، ولطالما استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لتدافع من خلاله عن نظام الأسد، ولكن لو لم تكن روسيا كذلك!! فهل كان المجتمع الدولي سينهي حكم الأسد فعلياً!! هل كان المجتمع الدولي سيرضى بالإطاحة بالأسد فور اشتعال الثورة أم أن لغالبية دول العالم مصالح في تدمير سورية والسوريين!!!..

لقد استنجد السوريون قبلاً بالعرب والغرب ولم يجدوا منهم إلا سوءاً، فلم يكتفي العالم بالتغاضي عن معاناة السوريين بل زادهم معاناة في دول اللجوء والتهجير وعانوا ظروفاً كانت قسوتها بمثابة الحال في سورية!! فالبرد والجوع والمعاملة السيئة كانت قاتلة لهم، واليوم لم يعد للسوريين طلباً من الغرب سوى أن يمنعوا تهجيرهم من بلادهم بعد أن أصبح 80% منهم مهجّراً.

وفي الختام وضعت مجزرة الكيماوي الأخيرة في دوما الغرب عموماً، والولايات المتحدة وفرنسا خصوصاً، أمام تحدي الرد عليها، أو الاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب التي دشنها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حين اتبع نهجاً من المقايضة، قضى بتسليم النظام المجرم أسلحته الكيماوية، مقابل الإفلات من العقاب على الجريمة التي ارتكبها في مجزرة غوطتي دمشق في الحادي والعشرين من شهر أغسطس/ آب 2015، الأمر الذي جعل النظام يتمادى في جرائمه ضد غالبية السوريين.

وإذا كانت الصور الفظيعة لأطفال دوما الصرعى والمصابين بحالات اختناق قد أثارت سخط العالم كله، إلا أنها تثير أكثر من سؤال بشأن المعنى والخصوصية في قتل سوريين، محاصرين وجوعى، مدنيين وعزّل، بالأسلحة الكيماوية، وتكشف مستوى الانحطاط البشري الذي وصل إليه نظام الأسد الطائقي، المدعوم من نظامي فلاديمير بوتين في روسيا ونظام الملالي في إيران، ومدى انحدار هذه الأنظمة الديكتاتورية إلى نمط مهين من التوحش واللاإنسانية.

إن أبسط ما ينتظره السوريون من دور شرطي العالم هو القبض على المجرم، وسوقه إلى ساحة المحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم الإعلان عن عدم أهليته الإنسانية والحقوقية والمدنية، وتنحيته عن أي دور في صناعة حاضر ومستقبلهم السوريين.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …