zoheer-salem-623
الرئيسية / أقلام وآراء / الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسة تنضم إلى الأسد وحلفائه في تدمير سورية

الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسة تنضم إلى الأسد وحلفائه في تدمير سورية

يزعم الأمريكي وحلفاؤه أنهم يريدون معاقبة “مجرم الحرب الأول” في العالم، على جريمته في استخدام السلاح الكيماوي. إن معاقبة المجرم منذ أن عرفت الإنسانية قانون الجريمة والعقاب إنما تكون بالإمساك به، وإنزال العقوبة فيه بشخصه، أو سجنه للحيلولة بينه وبين أن يوقع الأذى في مزيد من الناس كلما سنحت له الفرصة لذلك.

في 20 /آب/ من عام 2013 أفاق العالم على أبشع وأكبر جريمة ترتكب بغاز السارين ضد مدنيين عزل أغلبهم من الأطفال والنساء. ربما كانت تلك أكبر جريمة شهدها تاريخ استعمال السلاح الكيماوي في العالم. وهي الأكبر بلا شك منذ انتهاء الحرب الكونية. ألف وست مائة شهيد، مئات الأطفال ومئات النساء ومئات المدنيين من الرجال اختلجت أجسادهم البريئة، ثم أرغوا وأزبدوا، وفاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها، تشكو إلى الملك العدل ظلم البشر، وطغيان الطغاة..

كل الذي فعله الرئيس الأمريكي (الديموقراطي) (أبو خط أحمر) يومها، أنه دخل في صفقة مساومة مع المجرم أو مع محاميه لتكون كامل عقوبة المجرم أن يسلم سلاح الجريمة. فقط أن يسلم سلاح الجريمة، مع الاستمرار في اعتبار المجرم (كامل الأهلية) العقلية والمدنية والأخلاقية، وليظل هذا المعتوه البئيس (رئيس دولة) مفروض على أبنائها في السعي للوصول إلى حل سماه الكذابون وما زالوا (سياسياً)!! (حل سياسي!!) ويسعون إليه بكل وسائل القتل والتدمير والاعتقال والتهجير والحصار والتجويع.

إن الذي لا يجوز أن ينساه السوريون، ولا أدعياء الإنسانية من مشرعي القانون الدولي، الذي لا يحترمه من شرعه إلا كاحترام الأسد وعصابته لدستور سورية وقانونها، أن هؤلاء المتواطئين على دماء الشعب السوري، لم يسألوا المجرم سؤالاً جاداً واحداً عن حقيقة، السلاح الذي زعم أنه سلمه، ولم تتحرك لجنة واحدة للتأكد أو التفتيش وراء المخزون السري والمختبرات السرية، كما فعلوا مع العراق طوال أكثر من سنتين. وفي هذه من الدلالة على الاشتراك في الجريمة ما فيه..

بعد إفلات المجرم من العقوبة من جريمته الأولى، وبعد شعوره بالاطمئنان إلى أنه طليق اليد مع شركائه في الظاهر (الروس والإيرانيون) وفي الباطن بقية فرقة (حسب الله) الدولية، التي أصبح لديها مواعيد ثابتة للتراشق في مجلس أمن.. انطلق المجرم على سجيته في قتل السوريين آمناً من أي مساءلة وعقوبة بكل سلاح وصل إلى يده، بما فيه السلاح الكيماوي السلاح الوحيد الذي يزعمون أنهم حظروه، وسيعاقبون عليه..

أكثر من مائتين وخمسين واقعة وثقتها المنظمات الحقوقية (وليس الأطراف السياسية) استخدم فيها (مجرم الحرب الأول) على مستوى العالم، الغاز الكيمائي في قتل مدنيين عزل أبرياء، لا أقول معارضيه، ولن أقول (مواطنيه)، بل هو الذي قالها منذ الأشهر الأولى للثورة، وبلعها العام أجمع أنه ليس رئيساً لمن يقول له (لا) من السوريين، حقيقة أخرى أذكر بها الخنافس التي تتباكى على سورية إنسانها وعمرانها، في معركة حماية الذات والوجود.

أكثر من مائتين وخمسين واقعة منذ آب 2013 حتى اليوم أي في خمسة أعوام، بمعدل خمسين واقعة في العام، بمعدل أربع وقائع في الشهر، بمعدل جريمة كل أسبوع، هذا للذين لا يعرفون علم الحساب..

استخدام الكيماوي ضد الإنسان السوري المستضعف والمستباح أصبح – مع كل شيء ورغم كل شيء حقاً شرعياً مكتسبا لبشار الأسد ولزمرته ولحلفائه من روس وإيرانيين وحزبلاويين وغيرهم كثير..

وحين أنجز ما يسمى المجتمع الدولي، آلية تحقيق، تتمتع بشيء من المصداقية، فصلت القول فيما جرى في (خان شيخون) منذ عام فقط ؛ قام مجرم الحرب الرديف بوتين بالانقلاب عليها في مجلس الأمن، وإسقاطها كما يقوم كل العسكر في بلادنا بالانقلاب على إرادة شعوبهم، والتسلط عليهم بالكيماوي وبقذائف الطائرات وبجنازير الدبابات..

اثنا عشر فيتو روسي لحماية المجرم مع أساليب بهلوانية لفظية في إدانة الجريمة. ستة منها في توفير الحق في استخدام الكيماوي لمجرم الحرب الأول على مستوى العالم، ولتوفير الحق المستدام في الإيغال في الجريمة بلا حدود.

ومرة أخرى بعد سبعة أعوام من الثورة، وبعد خمسة أعوام على استخدام السارين الأول في غوطة دمشق، يعود سماسرة السياسة والمال إلى المتاجرة بآلام الشعوب وقضاياها، لينضم هؤلاء السماسرة إلى المجرم الأول في قتل السوريين وتدمير بلادهم.

إن ما نفذ على الأرض السورية نوع من الكوميديا السوداء، من الأداء المضحك المبكي، من الاستعراض البهلواني العسكري يذكرنا كثيرا بمسرحية (البرجوازي النبيل)، البرجوازي الذي يريد أن يبدو إنساناً ونبيلاً ومرهفاً وعالماً وأديباً وشاعراً وقائداً عسكرياً في وقت معاً.

إن جوهر الرسالة التي يرسلها التحالف الأمريكي – البريطاني – الفرنسي اليوم هو أن قتل الأطفال بكل سلاح غير الكيماوي مسموح..!!!

إن الحقيقة الإنسانية والعدلية القانونية تؤكد:

إن أي عقوبة مزعومة تؤسس على قاعدة إفلات المجرم من العقوبة، يعني التشجيع على الجريمة، وتمكين المجرم من الاسترسال في ارتكابها. إن جرائم الحرب المركبة التي استبيحت في سورية أكبر بكثير من جريمة الكيماوي، على عظم جريمة الكيماوي ونكارتها. إن قصف المدنيين بالسلاح الثقيل جريمة حرب. وإن حصار المدن والتجمعات جريمة حرب. وإن اعتقال الناس وتعذيبهم في معتقلات هي أشبه بالمحارق جريمة حرب. وإن تهجير الناس من بيوتهم جريمة حرب.. كل هذا يتم في عالم أصبح فيه الإنسان أهون شيء، وأصبح القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان مادة للهزء والسخرية أو مدخلاً لإقرار كل أنواع التمييز..

الشعب السوري الحر الكريم الثائر على العبودية وعلى الاستبداد وعلى الفساد، لم يطلب مساعدة ولا مساندة من أحد؛ كل الذي طلبه الشعب السوري من هذا العالم أن يحترم القوانين الدولية التي شرعها، وأن يكون وفياً لمواثيق حقوق الإنسان التي توافق عليها، ودعا إلى الإيمان بها واحترامها.

إن أبسط ما كان ينتظره السوريون من دور شرطي العالم القبض على المجرم، وسوقه إلى ساحة المحكمة، فإن لم يكن، فإسقاط أهليته الإنسانية والحقوقية والمدنية، وتنحيته عن أي دور في صناعة حاضر السوريين ومستقبلهم..

يؤسفنا غياب الاستراتيجية الحقوقية والعدلية لوضع حد لمأساة السوريين. نستنكر المتاجرة بآلام السوريين وعذاباتهم ومستقبلهم. نرفض التماهي مع المجرم تحت عنوان محاسبته.

إن قانون الجريمة والعقاب بكل أبعاده الأخلاقية والمدنية يرفض هذه المسرحية المفبركة. ويؤكد أن ما يجري في سورية منذ سبع سنوات هو تواطؤ مع مجرم الحرب الأول واشتراك في الجريمة إلى أبعد الحدود..

الرسالة إلى قادة الثورة السورية: أما للعاقل أن يعي دوره، وأن يعرف عدوه من صديقه.. أما أنهم سيظلون يهذون كما كل من حولهم يهذون..

 

عن زهير سالم

wavatar
مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية في لندن

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …