sameer-3waad-61
الرئيسية / أقلام وآراء / مئات الصواريخ بدون استراتيجية ضد بشار الأسد

مئات الصواريخ بدون استراتيجية ضد بشار الأسد

لم تكد تمرّ ساعة على الضربات العقابيّة ضدّ أهداف تابعة لنظام الديكتاتور السوري بشار الأسد، حتى ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض ليقول للصحفيين إنه حقق وعده الذي أعلنه سابقاً عن عزمه معاقبة من وصفه على تغريدة «الحيوان الذي يتلذذ بقتل شعبه». وبعد ساعة أعلن جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي وجوزيف دانفورد رئيس أركان الجيش الأمريكي نهاية العمليات العسكرية.

وحسب بيانات وزارة الدفاع الأمريكية، استهدفت الضربات التي شاركت فيها فرنسا وبريطانيا ضد ثلاثة أهداف: مركزاً للبحوث العسكرية قرب دمشق، مستودعاً للأسلحة الكيماوية بالقرب من مدينة حمص، ومركزاً للقيادة العسكرية التابع لقوات النظام على مسافة قصيرة من المستودع.

وهذه هي الضربة العقابية الثانية التي يأمر ترامب بتنفيذها ضد بشار الأسد بعد الضربة الأولى التي لم تُسفر عن خسائر تُذكر وتمّت بتاريخ السابع من أبريل عام 2017 كردّ على استخدام قوات الأسد غاز السارين ضد المدنيين في مدينة «خان شيخون»، وهذه المرة رداً على هذا الانتهاك الصارخ في مدينة «دوما». وفي كلتا الحالتين سعت موسكو التي تحمي نظام الديكتاتور السوري لعرقلة إصدار مجلس الأمن الدولي قراراً يدين استخدام بشار الأسد أسلحة فتاكة استخدامها محرم دولياً ضدّ شعبه في المناطق التي تحاصرها قواته بدعم عسكري من قبل روسيا وإيران وميليشيات شيعية من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان. غير أن الفارق بين الردين الأمريكي الأول والثاني أنه خلافاً لعملية العام الماضي، لم تنفرد واشنطن بعمل عسكري ضد بشار الأسد، وإنما بمشاركة لندن وباريس وبتأييد سياسي من برلين. لذلك أرادت وسائل الإعلام السورية تذكير العالم العربي بعدوان السويس عام 1956 عندما اشتركت بريطانيا وفرنسا مع “إسرائيل في مهاجمة مصر جمال عبد الناصر ولهذا يريد الديكتاتور السوري تحويل الهزيمة إلى انتصار معنوي ضد «العدوان الثلاثي».

كما أنه خلافاً للعملية السابقة، لم يُطلع الأمريكان موسكو على خطتهم رغم وجود اتصال دائم بين قيادتي الجيشين الأمريكي والروسي لتفادي أي تصادم بينهما داخل الأجواء السورية. ففي العام الماضي أعطى الأمريكان الروس بضع ساعات لإجلاء جنودهم من قاعدة عسكرية سورية وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنها اختارت أهدافها الأخيرة بعناية حتى لا يلحق أي أذى بالجنود الروس ولا بالمدنيين السوريين.

واللافت للانتباه أن الحلفاء الغربيين استهدفوا عدّة مراكز عسكرية تابعة للنظام. قبل عام انحصرت ضرباتهم ضد مطار عسكري كان شبه خالٍ، أما الآن فيقول الأمريكان إنهم استخدموا أكثر من مائة صاروخ بعيد المدى ضد منشآت عسكرية يستخدمها النظام في إنتاج وتخزين أسلحة كيماوية، لهدف منع الديكتاتور السوري من استخدام السلاح الكيماوي ضدّ شعبه.

ولكن على المديين القريب والبعيد، هل هذه استراتيجية ناجحة لمعاقبة بشار الأسد الذي يستحق العقاب الحقيقي وهو محاسبته كمجرم حرب على جرائمه ضد شعبه أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي/هولندا؟ وهل يعقل أن يكون رد أكثر من عشرين دولة غربية على اتهام روسيا بمحاولة اغتيال عميل مزدوج في إنجلترا، طرد دبلوماسيين روس من أراضيها بينما هذه الدول بالذات ما زالت تسمح لدبلوماسيين تابعين لنظام بشار الأسد بالقيام بمصالح سفاراته فيها رغم أن جرائم النظام السوري أشد فظاعة؟ كما أن حسابات وأرصدة رموز النظام السوري ما زالت موجودة في بنوك الغرب ويمكن اتخاذ قرار سريع بتجميدها أو مصادرتها وتقديمها كتعويضات لضحايا جرائم النظام.

دون شك هناك أكثر من علامة استفهام حول صحة إذا ما كان ترامب على حق في زعمه أن بشار الأسد سوف يفكر مرتين قبل استخدامه مجدداً أسلحة كيماوية ضد شعبه، حيث يعتقد بعض المراقبين أن ترامب الذي أضعف الموقف الدولي تجاه بشار الأسد عندما أمر بعودة الجنود الأمريكيين من سوريا البالغ عددهم قرابة ألفي جندي، بينما لجانب الأسد آلاف الجنود الإيرانيين والروس، وهو قرار لم يُثر الفرح في نفس الديكتاتور السوري وإنما كذلك في نفوس قادة ما يُسمى تنظيم الدولة الذين ينتظرون الفرصة ليسيطروا على المواقع التي سيخلفها الجنود الأمريكان بعد انسحابهم، قام بهذه الخطوة لصرف الأنظار على اتهامه بإقامته علاقة مع امرأة أمريكية تشارك في أفلام خلاعية.

الثابت أن العملية العسكرية للحلفاء لم تضعف بشار الأسد، وهذا ما تؤكده النتائج حيث لم تدمّر صواريخهم طائرة حربية واحدة، ولا دبابة واحدة. بل بوسع الديكتاتور السوري مواصلة ضرب المدنيين بالكيماوي وهو السلاح الذي ساعده في القضاء على 99% من نصف مليون سوري قضوا نحبهم منذ بدء الحرب قبل ثمانية أعوام.

وهذا ممكن لأن هدف الضربة لم يكن الإطاحة به وبنظامه وخلافاً لموسكو وطهران ودمشق لا ينهج الغرب استراتيجية واضحة الأهداف مثل استراتيجية حلفاء النظام السوري الذين يعملون من أجل استمرار تحكمه بالسلطة مهما كان الثمن. وهم ينتظرون أن يرحل ترامب وتيريز ماي وإيمانويل مكرون وأنجيلا ميركل في الانتخابات القادمة في بلادهم وسيظلّ بشار الأسد في منصبه.

مراسل الراية في برلين

الراية القطرية

عن سمير عواد

wavatar
كاتب وصحفي إعلامي

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …