حمزة الإدلبي

 

مع كثرة المفاوضات والقمم التي اجتمع عليها العالم بشأن الثورة السورية، وبعدما ملّ السوريون من الوعود الخارجة من كافة الاجتماعات التي لا تتعدى مرحلة الحبر على الورق، بات الشعور بشأن أي اجتماع أو قمة بارداً لا قيمة له خاصة وأن جميع الأهداف التي ستذكر ستبقى كما هي دون تنفيذ.

 

ومع هذا فإن هناك جزءاً في داخل كل سوري يبعث فيه الأمل بأن الغد أفضل، وأنه ولربما يتحسّن الوضع قليلاً جرّاء اجتماع أو مفاوضات، وهذا ما حصل مع السوريون عند سماعهم بأن تركيا تستضيف القمة الرباعية للحديث عن التسوية السياسية في سورية، وخاصة وأن هناك عدد كبير من السوريين يرى في أردوغان ما لم يره عند أي رئيس دولة عربية، حيث وقوفه مع السوريين كان مشرفاً من بعض العرب.

 

وقد جمعت “قمة إسطنبول” رؤساء كل من تركيا رجب طيب أردوغان، وروسيا فلاديمير بوتين، وفرنسا إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بهدف وضع خريطة طريق لتسوية سياسية في سورية حيث استمرت القمة لمدة ساعتين وخمس وأربعين دقيقة في داخل قصر وحيد الدين في مدينة إسطنبول.

 

وكان أبرز ما تم الحديث عنه ومناقشته في القمة هو “محاربة الإرهاب” و”إعادة اللاجئين” والحديث حول إدلب، وقد أكد بوتين على ضرورة النظر بنتائج قمة سوتشي للبدء بحوار يشمل جميع الأطراف مع المحافظة على مؤسسات الدولة السورية.

 

وكان ملخص هذه القمة وأبرز ما جاء في البيان الختامي لها كما التالي:

 

– التمسك بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في جهود تسوية الأزمة السورية.

 

– التأكيد على أن حل الأزمة السورية لن يكون عسكرياً، وإنما يتحقق عبر مسار سياسي قائم على المفاوضات بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

 

– تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا ودائم ومواصلة العمل المشترك ضد الإرهاب حتى القضاء التام على تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” والأفراد والجماعات والتنظيمات التي لها صلة بـ”القاعدة” أو “داعش” وغيرها التي يصنفها مجلس الأمن الدولي إرهابية.

 

– دعوة إلى تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري الجديد قبل نهاية العام 2018 بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري وتهيئة الأرضية لانتخابات حرة ونزيهة برعاية أممية يشارك فيها جميع السوريون بمن فيهم المغتربون، وتلبي أعلى معايير الشفافية والشرعية.

 

– ترحيب بالاتفاق الروسي – التركي حول استقرار الوضع في منطقة إدلب الموقع في 17 سبتمبر 2018 وتقدير “التقدم فيما يتعلق بسحب الأسلحة الثقيلة وإخراج الجماعات المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح”.

 

– رفض استخدام الأسلحة الكيميائية من أي طرف سواء في سوريا أو أي مكان آخر من العالم ودعوة أطراف الصراع السوري إلى احترام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

 

– تأكيد أهمية تهيئة الظروف المناسبة في عموم سوريا للعودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين إلى أماكنهم الأصلية، وحماية العائدين من الزج بهم في صراع مسلح، ومن الاضطهاد السياسي أو الاعتقال التعسفي، وتوفير البنية التحتية للعائدين.

 

– مناشدة المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية إلى زيادة المساعدات للشعب السوري.

 

وقد تحدث الرؤساء الأربعة في المؤتمر الصحفي الذي تلا القمة الرباعية عن النتائج التي استخلصوها من القمة، حيث قال بوتين بأن مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم قد تم بحثها في الاجتماع المغلق وأنهم اتفقوا على أن “عملية العودة يجب أن تتماشى مع القانون الدولي على أساس طوعي وآمن وبالتعاون مع الأمم المتحدة”.

 

في حين قال أردوغان بأن المجتمعين اتفقوا على الدعوة لإنهاء تشكيل “لجنة صياغة الدستور السوري في أسرع وقت ممكن”، كما تحدث عن ضرورة وفاء الاتحاد الأوروبي بتعهداته حيال التقاسم العادل لأعباء اللاجئين ذاكراً بأن بلاده قد تتعرض للمخاطر في حال دخول نزوج جديد عليها.

 

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد أكد على ضرورة تحديد الشعب السوري مصيره حيث بيّن بأنه “إذا أردنا بدء مسار جديد شامل في سورية علينا الضغط على النظام لأنه من حق الشعب السوري تقرير مصيره من خلال انتخابات شفافة”، ودعا إلى “توحيد جهود المسارات التي تهدف إلى الوصول لحل في سورية، مسار آستانة والمجموعة المصغرة والجميع”.

 

في حين صرحت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل بأن الزعماء المشاركين في القمة اتفقوا على “جعل الهدنة في إدلب مستقرة ومستدامة”، وعبرت عن رضاها بالاجتماع الذي وصفته بالمثمر، وحول الحديث عن اللاجئين فقد أكدت ميركل بأن عودة اللاجئين إلى بلادهم “مستحيلة في غياب حل سياسي مقبول، ويجب عدم ملاحقة اللاجئين لدى عودتهم إلى بلادهم” التي هجروا منها.

 

وقد تباينت ردود الأفعال حول قمة اسطنبول فقد وصف البعض بأن الأهداف الخارجية التي أقرتها القمة معقولة ويمكن تحقيقها، كما أنها تصب في مصلحة السوريين، أما الصعيد الآخر فقد وجد بأنه لا يمكن أن يتم تطبيق أي شيء في مصلحة السوريين طالما أن روسيا لا تزال تمارس شكل من أشكال السيادة داخل سورية وتعتبر وجود الأسد رئيساً  لسورية من وجودها. فلا بد لها من سحب قواتها وترك السوريين يقررون مصيرهم بأنفسهم.. القمة خطوة في طريق طويل يجب قطعه حتى يأمن السوريين على أنفسهم وعلى أولادهم لكي يعودوا إلى بلادهم وتنتفي الأسباب التي دفعتهم للخروج.