حمزة الإدلبي

 

في ظل ما عانته وتعانيه سورية خلال سنين الثورة والتي تعرّض السوريون من خلالها للخذلان من قبل العالم أجمع، وبعد أن ساهمت الدول والميلشيات في تدميرها وتخريب البلد والبنية التحتية لها، وتدنيس مقدساتها ونهب حضاراتها باتت سورية اليوم تشتكي الدمار الهائل الذي حلّ بها.

 

ولكي تستطيع إعادة نصف ما دمّره النظام الأسدي بالتعاون مع الروس والإيرانيين والميليشيات المرتزقة باتت تحتاج إلى مليارات الدولارات حتى تستطيع إعادة الإعمار الذي تتغنى وتسعى إليه الدول المختلفة في المؤتمرات العامة، حيث المباني والبنية التحتية والكهرباء والماء ..إلخ مما تعرضّت له البلاد والإنسان من تدمير وتخريب.

 

وفي محاولة الأسد إثبات نصره على الشعب السوري أمام العالم الخارجي، بدأت الفضائيات التابعة له بالترويج لهذا النصر والحديث عن بدء إعادة الإعمار الذي سيعيد سورية “كما كانت” ليبدأ إعماره بإعادة بناء التماثيل الشاهقة وسط المدن المدمرة، مما يستدعي بناءه مئات الملايين من الليرة السورية.

 

وهنا يظهر المعنى الذي قصده الإعلام السوري بأن تعود البلد “كما كانت” حيث كان القصد هنا بأن يعود الفساد والظلم كما كان، وتعود مظاهر الاستعباد كما السابق، حتى لو بقيت المباني جميعها مدمّرة فالفخر بأن تمثال “القائد الخالد” هو الشيء الشاهق في المدن.

 

والقصد من إعادة بناء التماثيل هو توصيل رسائل سلبية متعددة للشعب السوري، والرسالة الأوضح تكمن في إعادة تمجيد هذه الزمرة الحاكمة لتكون المعنى الحقيقي لإعادة الإعمار حيث كل ما كلفتكم سنين الثورة من دماء ودمار كان ثمنه اليوم هو إعادة هذه التماثيل التي أشعرتكم بالذل والهوان سنين طوال.

 

ولكن على الأقل كان من الأجدر للنظام لو كان يسعى فعلاً لو أعطى تكلفة هذه التماثيل للعائلات الموالية له والتي ساندته خلال هذه الثورة، أو تحسين وضع الجيش البائس عنده، ولكن مسعاه يظهر بأنه يعيش في دولة لا يسكنها سوى آل الأسد.

 

لم تنتهي الحرب بالنسبة للسوريين كما لم تنتهي بالنسبة للأسد الذي يعيد نشر هذه الرموز والتماثيل الاستفزازية والتي تذكّر كل أم شهيد بأن ابنها راح ضحية ظلم هذا التمثال وهذه الصورة.

 

لقد كان السوريون يهدفون من خلال إزالة التماثيل إلى إنهاء عصور الذل التي عاشوها تحت حكم آل الأسد، وكانوا يحاولون نزع الخيانات التي تمثّلت في المجرم الكبير حافظ الأسد الذي باع الجولان، والذي دمّر  مدينة حماة وقتل أهلها في مجزرته عام 1982، والذي أورث هذا الظلم لابنه بشار ليستكمل المهمة في تدمير سورية وحضارتها وبيعها لأعداء الأمة.

 

يبدو أن مشهد شموخ تمثال الأسد وسط المدن المدمّرة هو الأكثر استفزازاً للجميع، حتى الموالون الذين ضيّعوا أبناءهم في خدمة هذا الطاغوت، ألن يشعروا بالذل حينما يروا بأن كل ما دمّر وقتّل وفجّر هان على الأسد ولم يهتم سوى بإعادة التماثيل لتبقى هي الوحيدة الواقفة وسط جميع المباني المدمّرة!.

 

واليوم يبقى الواجب على هؤلاء الموالون الأذلاء لا أن يفرحوا بانتهاء الحرب بالنسبة لهم، بل عليهم أن يفرحوا ويغنّوا بإعادة بناء تمثال الأسد!!

 

وهنا يتعيّن علينا أن نذكر النتائج التي خرجنا فيها من خلال فضائيات النظام الأسدي والتي تتحدث عن انتصاراتهم وإنهاء الثورة السورية، حيث تبيّن لنا بأن نتائج النصر الأسدي على السوريين والتي تتغنى بها فضائياته كان أبرزها كما التالي:

 

– إقامة الحفلات الغنائية وعمل سهرات غنائية في حلب يُدعى عليها مجموعة من الفنانين الذين يتغنون بالنصر والدعاء للقائد الأسد.

 

– إعادة بناء التماثيل الأسدية في مختلف المدن السورية محاطة بالمباني المدمّرة من كل الجهات.

– تغيير مسمّى المقبور حافظ الأسد من لقب “القائد الخالد” إلى لقب “القائد المؤسس”.

 

وهنا نودّ التنويه بأنه حتى لو قام الأسد بإعادة بناء هذه التماثيل بعد أن قام الثوار بخلعها وتكسيرها وإزالتها، فلن يستطيع أن ينسى بأن هذه التماثيل الممجدة قام الثوار قبل ذلك بالبصق والتبوّل عليها وإهانتها.

 

لذلك سيستمر الشعب السوري وأبنائه من بعده في مقاومة هذا النظام وهذه الزمرة الفاسدة الملعونة التي دمرت سورية وخربتها فالمخرب لا يبني أبداً مهما طال الزمن والله لا يصلح عمل المفسدين.