الإخوان المسلمون في سورية

الإعلام الملثم

د. أحمد موفق زيدان

 

كشفت صحيفة حريت التركية عما وصفته بفضيحة إعلامية وقعت فيها قناة البي بي سي البريطانية الإنجليزية، حين تناولت قصة امرأة تدعى « فاطمة» قدمتها كمتسولة سورية في منطقة أكسراي بمدينة اسطنبول، تمارس البغاء، لتكتشف الصحيفة لاحقاً أن السيدة تركية وليست سورية، وبالطبع ولاستكمال عملية التشويق والإثارة كان لزاماً أن يتم تغطية الوجه للسيدة، وإضافة مزيد من الإكسسورات والمساحيق العالمية المثيرة، إذ في مثل هذه الظروف لا بد من استحضار اكسسورات تنظيم الدولة والهروب منه حتى تزيد مساحة المشاهدين والمتابعين للفيلم الذي حمل اسم «الجنس في أماكن غريبة»، ويقول الفيلم إن السيدة السورية هربت من حلب بعد أن اختطف تنظيم الدولة ابنتها، ووجدت نفسها مجبرة على البغاء لأن الحكومة التركية لم تساعدها مالياً، وبالطبع تم الزج باسم تركيا من أجل توسيع بورصة مشاهدي القناة، ولتعريضها لمزيد من الضغوط من منظمات حقوقية ودولية.

 

القناة سارعت إلى حذف الفيلم من على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن أثبت التحقيق الصحافي التركي بالأسماء والوثائق أن السيدة التي ظهرت في الفيلم من أورفا التركية، وهي تتردد على اسطنبول منذ 15 عاماً وأنها ليست سورية، وأنها معروفة للأجهزة الأمنية بافتعال المشاكل، ومعلوم أن كثيراً من المتسولين والمتسولات الذين يدعون أنهم سوريون في تركيا إنما ينحدرون من أورفا وغيرها من المناطق الحدودية نتيجة معرفتهم باللغة العربية نسبياً مما يخدع الجمهور التركي والسائح العربي، وبالتالي يستطيعون استدرار عطفهم فيحصلون على التبرعات والصدقات منهم.

 

هذه القصة ذكرتني تماماً بقصة أعرف أشخاصها ومكانها وزمانها في بيشاور، يوم انهارت حكومة طالبان الأفغانية على يد التحالف الدولي عام 2001 فلجأت صحافية أجنبية مشهورة جداً ومعروفة بتغطيتها للشأن الأفغاني والباكستاني على مدى عقود، إلى عربي مقيم في بيشاور تعرض عليه مبلغاً مالياً يقدر بخمسمائة دولار مقابل أن يظهر في فيلمها، على أنه أحد قيادات القاعدة المقيمين في المدينة، وهو الأمر الذي سيؤكد وجود مطلوبين دوليين في باكستان مما يجعلها تحت الضغوط الدولية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، لكن صاحبنا العربي رفض العرض وكشف عنه لعدد محدود يومها.

 

للأسف وكالات أجنبية كثيرة تنساق أحياناً في حملات ظالمة ضد هذه الدولة أو تلك، وذلك خدمة لأجندات حكومية غربية في ممارسة أو زيادة الضغط الدولي على هذه الدولة أو تلك، وكأن القضية السورية بحاجة إلى اختلاق قصص من أجل مشاهدتها، هذا إن كان الهدف كسب مشاهدين، ونحن نرى عشرات القصص التي هي بحاجة لتغطية إعلامية، ونحن نرى عشرات الآلاف من الحرائر في سجون العصابة الطائفية، وعدد كبير من المغتصبات المغيبة أخبارهن عن العالم كله، ولكن هذا لا يهم الإعلام الغربي للأسف الذي لا يركز إلا أقل القليل على العصابة الطائفية من اغتصاب وسحل وقتل وتشريد وإبادة، بالإضافة إلى وجود عشرات المنظمات الإرهابية الطائفية التي أتت من كل حدب وصوب لقتل الشعب السوري وتشريده وإبادته، بينما يبحث بعض هذا الإعلام عن قصص من خيالهم من أجل ضرب سمعة الشعب السوري ومحاولة الإضرار بالحكومة التركية وتخليها عن السوريين والسوريات.

 

ما جرى أخيراً في لبنان وتحديداً قيام بعض الموتورين اللبنانيين بطرد لاجئة سورية من خيمتها لأنها عجزت عن دفع أجرة الأرض التي نصبت عليها خيمتها تحكي قصة آلاف السوريين في لبنان، وتحكي معها قصصاً رهيبة من التعامل غير الإنساني بحق اللاجئين السوريين هناك منذ بدء سنوات الهجرة والتشرد وليس الآن، ولكن لا تعليق ولا خبر ولا حس من بعض الإعلام الغربي عن هذه القصص الرهيبة بحق الإنسانية وبحق البشر، ولكن مع هذا ثمة منابر إعلامية غربية وقفت ولا تزال تقف مع الشعب السوري وثورته اليتيمة لا يمكن نكرانها، وما على النشطاء السوريين إلاّ متابعة هذه القصص المفبركة كما فعلت صحيفة حريت، والمسؤولية الأكبر تقع على الصحافيين السوريين العاملين والمتعاونين مع هذه الوسائل الإعلامية الغربية الذين يعرفون تفاصيل الخلطة السحرية الإعلامية، فهم الأكثر قدرة على التمحيص وفرز القمح من الزوان.

إخوان سورية

أضف تعليقاً