حمزة الإدلبي

 

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب قواته فوراً من سورية، حيث فاجئ هذا القرار وزير الدفاع الأمريكي ومساعديه قبل غيرهم والذين أوضحوا بأنهم على غير علم بهذا القرار من قبل، بعد ذلك بدأت الانتقادات والرفض، على الصعيد الآخر أيد عدد لا بأس منهم هذا القرار معتبرينه فرصة لعقاب روسيا ومواجهة إيران.

 

وبعد هذا الإعلان تساءل الجميع عن من سيحل مكان القوات الأمريكية في سورية، وهل سيأخذها النظام أم ستستولي عليها القوات الإيرانية أو غيرها، وقد ناقش السيناتور غراهام ملف الانسحاب الأمريكي مع ترامب وقد أعلن بعدها بأن الرئيس الأمريكي وافق على إبطاء انسحاب القوات الأمريكية من سورية مبرراً ذلك بأنه جاء من أجل التأكد من إنهاء تنظيم داعش قبل الخروج من سورية.

 

بعد ذلك نشر موقع ديبكا “الإسرائيلي” تقريراً عن الانسحاب الأمريكي من سورية وأوضح بأنه على الجانب الدبلوماسي فإن البيت الأبيض يقوم بإجراء حوارات مستمرة مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن نشر قوات مصرية وإماراتية في المناطق التي تتواجد فيها القوات الأمريكية حتى تحل مكانها، وذلك بالترتيب مع القوات الكردية الموجودة هناك، وقد بيّن الموقع بأنه سيتم توفير غطاء جوي أمريكي ضد أي هجوم روسي أو سوري أو تركي ضد القوات الجديدة.

 

وقد أكد الموقع زيارة ضباط من الإمارات ومصر لمدينة منبج وقيامهم بجولة استكشافية هناك، تحضيراً لنشر قواتهم محل القوات الأمريكية المنسحبة، مبيناً بأن الأسد سيكون مرحباً بقدوم القوات المصرية وذلك لما قدمت القاهرة له من دعم خلال السنين الأربع الماضية، بالإضافة إلى إمكانية الدعم الإماراتي الذي يساهم في إعادة الإعمار في سورية حسب نظرية الأسد؛ حيث كشفت تقارير إعلامية عن زيارة وفد اقتصادي من الإمارات لدمشق، بهدف إقامة مشاريع استثمارية جديدة في سورية في المرحلة المقبلة. وبالرغم من الهجوم الإماراتي السابق على النظام في التصريحات الإعلامية وجرائمه بحق الشعب السوري، حيث تساءل بن زايد في أحد المؤتمرات المنعقدة لأصدقاء سوريا عام 2014: “إلى متى سنعطي هذا النظام الحجة علينا؟ إنه يستطيع أن يضحك ويضحك ويضحك على المجتمع الدولي والشعب السوري يقتل، أنا أتساءل هل هناك لحظة سنصل إليها نحن كمجتمع دولي وسنقول كفى، كفى قتلاً كفى تعذيباً كفى مجازر، وكفى علينا المشاهدة والحديث”.

 

وقال الوزير الإماراتي، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2013): “إننا وإذ يساورنا بالغ القلق إزاء تزايد التداعيات الخطيرة لهذا الصراع في سوريا ودول المنطقة برمتها، ندين ونرفض كافة الجرائم التي يرتكبها النظام في في دمشق، وبالأخص الهجوم الكيماوي بالغوطة بريف دمشق، الذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين والأطفال”.

 

إلا أن الإمارات تغاضت عن كل هذه الجرائم وبدأت مؤخراً في التمهيد لإعادة العلاقات مع الأسد ونظامه حيث جاء الإعلان عن إعادة افتتاح سفارتها في دمشق بعد إغلاقها لمدة سبع سنوات.

 

ومما لاشك فيه بأن إحلال القوات المصرية والإماراتية مكان القوات الأمريكية في سورية خطوة استفزازية بالنسبة لتركيا التي تحدها منبج السورية من الجنوب وذلك بسبب العلاقات المتوترة ما بين أنقرة ومصر إضافة إلى خلافها مع بعض دول الخليج بعد عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في اسطنبول، أضف إلى ذلك الترتيب الذي سيجري بينهم والقوات الكردية الموجودة في منبج والتي تعتبرها تركيا إرهابية.

 

وفي خطوة تصعيدية أعلنت القوات الأسدية مسبقاً في بيان نشرته وكالة “سانا” السورية دخولها إلى منبج إثر اتفاقها مع قوات سورية الديمقراطية التي طلبت من النظام على حد قوله نشر قواته على الحدود مع تركيا لمحاولة عرقلة تعزيزات تركية تمهيداً لعملية شرقي الفرات، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفى دخول قوات النظام إلى مدينة منبج واتهمه بنشر مثل هذه الإشاعات لشن حرب نفسية.

 

لقد استطاع الأسد أن يجمع كل طغاة الأرض في صفه، منها من سانده منذ بداية الثورة السورية والآخر من كُشف أمره مؤخراً والذي غيّر تصريحاته تجاه النظام وجرائمه، فبعد أن باتت العمالة لأمريكا و”إسرائيل” أمراً معروفاً على شاشات الإعلام لكثير من الدول العربية وخاصة الإمارات ومصر، قامت تلك الدول بالبدء بتهيئة إعادة العلاقات مع الأسد الذي باتت جرائمه تتشابه مع جرائمهم.

 

فهذا السيسي الصهيوني قدّم ويقدّم للأسد كل الدعم للمساعدة في قتل الشعب السوري، وتلك الإمارات العربية المتحدة التي كانت تتهم النظام بجرائم الحرب في سورية باتت داعماً له وإصبعاً من أصابع أمريكا و”إسرائيل” القذرة تستخدمها ضد العرب والمسلمين وفي أي مكان، وتحاول الضغط على تركيا بأي وسيلة كانت حتى لو كانت نتائجها دماء الآلاف من العرب والمسلمين.

 

لقد تكالب العالم على الشعب السوري، وبات الجميع يطمع في خيرات سورية وشعبها، ومشاركاً في قتله وتدميره!!