حمزة الإدلبي

 

بعد أن أصبحت المطامع جميعها متوجهة نحو إدلب وخاصة الأسدية منها باعتبارها آخر معاقل المعارضة، جميعنا بات يعرف الفاجعة التي سيخلّفها الهجوم الأسدي الروسي على إدلب، فهي قد تكون أكبر جريمة حصلت في القرن الـ21.

 

بعد أن سلّم الأسد الراية إلى الروس قاموا عن طريق مروحياتهم وطائراتهم العسكرية، بالإضافة إلى جنود الأسد والإيرانيين بسحب قوات المعارضة إلى داخل إدلب وتطويق المحافظة من الخارج استعداداً لإنهاء وجود المعارضة بشكل كامل.

 

وبعد أن أصبحت إدلب على مدار سنوات ملجأ لنازحين فروا من المعارك ارتفعت كثافتها السكانية تدريجياً إلى أن وصلت إلى نحو ثلاثة ملايين شخص، لذا فإن الهجوم على إدلب بات يعتبر حرباً داخل الحرب يهدد الملايين من السوريين بداخلها.

 

وقد فشلت المفاوضات والمؤتمرات حول الوصول إلى اتفاق بخصوص هذه المحافظة، وبناءً على ذلك فقد كثّف الجيش التركي وجوده داخل نقاط المراقبة الاثنتي عشرة في داخل الشمال المحرر، وحذّر أردوغان مراراً من الهجوم على إدلب متفقاً اليوم مع الولايات المتحدة التي تدرك حجم المأساة الحاصلة في حال تم الهجوم على إدلب.

 

وعلى إثر ذلك فقد وجدت روسيا نفسها بأنها وعن غير قصد قد وافقت ما بين الحكومة التركية وواشنطن اللتين كانتا على خلاف مع بعضهما، مما دعاها لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي الذي رفض فيه المشاركون بالإجماع الهجوم على إدلب، مما أجبر روسيا على الهدوء نسبياً. وقد صدرت عن روسيا عدة تصريحات تفيد بإمكانية تجنب العملية العسكرية أو تأجيلها مؤقتاً على الأقل.

 

لم تستبعد الصحف الغربية تدخلاً عسكرياً تركياً في حال تم الهجوم على إدلب مستشهدة بتصريحات أردوغان التي أكد من خلالها بأن بلاده ستسعى على منع وقوع كارثة إنسانية هناك، وتباعاً لذلك فهو لن يسمح لأكثر من 3 ملايين سوري بالفرار إلى بلاده نتيجة هذا الهجوم، خاصة وأن هناك ما يقارب الـ 30 ألف سوري فروا نحو الحدود التركية منذ بدء الغارات الجوية الروسية والأسدية.

 

وانتقالاً للإدارة الأمريكية فقد كشفت أسبوعية دير شبيغيل الألمانية بأن إدارة ترامب كانت قد زادت ضغوطها مؤخراً على الحكومة الألمانية لدفعها للمشاركة بتحالف دولي يسعى لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد في حال أقدم الأخير على استخدام أسلحة كيميائية ضد محافظة إدلب.

 

وقد أوضح سفير الولايات المتحدة في برلين ريتشارد غيرنيل عن عزم بلاده بتشكيل تحالف واسع لتوجيه ضربة قوية لنظام الأسد تعتبر أقوى من سابقتها التي وجهتها أميركا بمشاركة بريطانيا وفرنسا في أبريل/نيسان الماضي.

 

لقد اختلفت مصالح الدول في إدلب، وهذا الاختلاف قد يؤخر الهجوم على إدلب إلى حين الوصول إلى حل يتفق عليه الجميع، والظاهر في الأمر بأن الدلائل الظاهرة اليوم تزيد نسبة عدم الهجوم على إدلب حيث أثر ذلك لن يكون بالأمر السهل ولن يكن شبيهاً لأي تجاوز قد قام به الأسد أو الروس من قبل.

 

عقبات عدة قد تواجه روسيا في حال أقبلت على هذا الهجوم، منها عسكرية وأكثرها سياسية، ولن تضع روسيا نفسها هذا الموضع لأنها على يقين بأنها ستكون الأضعف في هذه الدائرة، فإن كانت إدارة ترامب قد أخذت منحى مختلف عسكرياً عن إدارتها السابقة في عهد أوباما إلا أنها لن تسمح بإقصاء الروس لها سياسياً وإبعادها سياسياً عن المشهد السوري.

 

وعلى الصعيد الآخر فإن تركيا تقف حاجزاً ما بين روسيا والهجوم على إدلب حفاظاً على المصالح التركية من جهة، فقد وصلت دباباتها اليوم إلى سهل الغاب، وهي على استعداد لفعل أي شيء لمنع هذا الهجوم لما يخلّفه من مصائب على المدنيين السوريين وبالتالي أضراراً على الوضع التركي وعلى المصالح التركية بشكل عام أما فيما يخص بالمصالح الإيرانية والدعم العسكري للنظام السورية ضد شعبه فقد أضرت العقوبات الأمريكية المفروضة عليه بمصالح الشعب الإيراني وبالتالي قللت من فرص هجوم النظام على إدلب لما يسببه من خسائر جسيمة عليها.