تتوالى الأنباء متسارعة عن حجم خطير لانتشار فيروس كوفيد 19 في ثنايا المجتمع السوري، وعلى كل الجغرافية السورية.. وعلى الرغم من المحاولات اليائسة للسلطات الصحية لتعمية الأخبار، والعبث بالإحصاءات؛ إلا أن حديث الكارثة بأبعادها القائمة والمفتوحة على الأسوأ، أصبح الشغل الشاغل للمؤسسات الصحية العالمية المختصة.

من موقع الإحساس بالمسئولية الشرعية والإنسانية عن حياة ملايين السوريين، ونظرا لانتشار العديد من المفاهيم المغلوطة بين الناس؛ سواء عن فقه مواجهة الوباء، أو عن حقيقة  كوفيد 19، الوباء الخطير الذي يواجه العالم أجمع، نتقدم لأبناء مجتمعنا كافة بالإحاطة الإرشادية التالية:

إن الإيمان بالله، وجميل التوكل عليه، واليقين بأنه لن يصيبنا إلا ما كُتب لنا، أو قُدّر علينا؛ كل ذلك دين جميل نؤمن به، ونتمسك به، ونحرص عليه، وحري به أن يزيدنا طمأنينة وحسن ظن بالله، ويبعد عنا شر الخوف والهلع والقلق وأنواع الوسواس والترقب..

إن الحقيقة المكملة لهذه المعاني الإيمانية الجميلة – أيها الأخوة المواطنون –  لا تتنافى مع الفقه المقرر بالأحاديث الصحيحة، وبالاجتهادات الفقهية المعتمدة، بوجوب أخذ الحيطة والحذر، والبعد عن بؤر الإصابة، وتجنب ملابسة أو ملامسة المصابين، والالتزام بالكلمة العمرية: نفر من قدر الله إلى قدر الله، وبالقواعد الصحية التي يوصي بها أهل الاختصاص من الأطباء والمرشدين..

أيها الأخوة المواطنون..

إن من شر الوباء المنتشر حول العالم اليوم، خفاء الإصابة به، وسرعة انتشاره، وأحيانا بساطة تأثيره على بعض الأجساد، مما يجعل البعض  يستهين به، ويتساهل في أمره، مع أنه وحسب الإحصاءات الطبية حول العالم أردى الكثير من الرجال والنساء الأقوياء الأشداء من الشباب، ونجا منه بطريقة غير مقدرة العجزة والفانون من الشيوخ.. مما يلزم الجميع أخذ الحيطة والحذر، ولزوم جانب “التقوى الصحية” بتدبر كافة طرق الوقاية المنصوح بها، من غير استخفاف أو توان، وشر أنواع الاستخفاف ما كان غطاؤه باسم الإيمان والإسلام..

أيها الأخوة المواطنون في منازلكم ومهاجركم ومخيماتكم..

نعلم أن الكثير منكم يعيش حيث لا مستشفى ولا طبيب ولا دواء.. ونعلم أن الكثير منكم يعيش حيث لا تتوفر بين يديه أبسط متطلبات الوقاية الصحية المفترضة، وأمام كل ذلك لا يسعنا إلا نوصي في هذا المقام: “فاتقوا الله ما استطعتم”..

وحق على الإنسان العاقل أن يقي نفسه، وأن يقي أهله، وأن يقي كل من يليه من شر هذا الوباء.. بالحيطة والحذر والعزلة والاعتزال..

حق على كل واحد فينا أن لا يكون جسرا يعبر عليه الوباء إلى غيره، فيعتزل ويعزل نفسه ما استطاع إذا أصيب.. وحق عليه كذلك أن يعتزل  التجمعات ويعتزل المصابين..

أيها الأخوة المواطنون..

في كثير من عاداتنا المجتمعية الحميمية جمال وألفة وود.. ولكن كل هذه العادات من المصافحة والمعانقة والاجتماع على الطعام، والاشتراك في القصعة، وشرب السؤر، والجلوس في الدواوين، والتناوب على فنجان القهوة، والاجتماع في الأفراح والأتراح.. مما يجب أن يعلّق حتى يكشف الله الغمة عن الناس أجمعين..

أيها الأخوة المواطنون..

إن وصايا الأطباء في مواجهة هذا الوباء مثل فتاوى العلماء في أمر هذا الدين.. ولا نريد أن نكثر عليكم، وتعليمات الوقاية أصبحت شائعة منتشرة بين أيديكم، وبقي أن نقول إن الالتزام بها أمر من أمور الدين، وإن الخروج عليها من كبائر المعاصي ولا سيما حين تكون سببا ولو غير مباشر لموت نفس أو نفوس..

حفظكم الله جميعا.. وكتب لكم الصحة والسلامة والعافية..

حفظكم الله في أنفسكم، وفي أهليكم، وفي كل من حولكم..

كانوا يقولون في الفتن: كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل..

وكلمتنا اليوم: سلمكم الله جميعا.. ولا مقتول ولا قاتل بإذن الله..

اللهم اكشف هذا الوباء عن الناس أجمعين..

اللهم لطفك بعبادك المهجرين والمشردين والمضيعين على أرض الشام أجمعين..

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

١٩ محرم ١٤٤٢

٧ أيلول ٢٠٢٠