يمرّ بلدنا سورية بمرحلة عصيبة وحاسمة في تاريخه تتطلب تعاون كل المخلصين من أبنائه للمحافظة على وحدته وهويته، بعد أن اجتاحته موجة الارتداد عن ربيع الحرية والكرامة والاستقلال، وقد وقعت في الآونة الأخيرة حوادث أليمة تمارسها عصابات مسلحة ضد أبناء المنطقة الشرقية، تمت فيها اعتداءات على شيوخ العشائر العربية أودت بحياة العديد منهم كالشيخ مطشر حمود الهفل، والشيخ علي سلمان الويس، والشيخ دعّار المخلف، والشيخ سليمان الكسار، رحمهم الله، وغيرهم من وُجهاء وزعماء المنطقة المخلصين.

ونحن إذ ندين هذه الاعتداءات الأليمة، نقدم تعازينا لذوي الشهداء، ونقول لهم إن مصابكم مصابنا، وتضحياتكم لن تذهب هدراً، ولن نرضى بالاعتداء عليكم ولا على أي مكوِّن من مكونات هذا الوطن العزيز، ونُحَذِّر ممن يدفع بصراع كردي – عربي، يُورط الكُرد والعربَ بدماء بعضهم البعض، ويعمل على الانفصال بهذه المنطقة والسيطرة على خيراتها.

إننا في جماعة الإخوان المسلمين نؤكد على ما يلي:

أولاً – لا بد أن نكون يداً واحدةً لوأد هذا الصراع الذي يُراد له أن يدمر المنطقة على رؤوس أهلها.

ثانياً – المكون الكردي في سورية مكوِّن أصيل وتاريخي، ولا نريد له أن يكون أداةً بيد الدول التي تعبث بسورية، ولا أن يَقعَ ضحية المنظمات الانفصالية اليسارية، سليلة الفكر الماركسي الذي نبذه حتى واضعوه، والذي يعمل على إبعاد المجتمع الكردي عن دينه وقيمه.. ونستنكر ما تقوم به قسد من خطوات مريبة تهدد وحدة الوطن، كقيامهم بالتجنيد الإجباري للفتيان والفتيات، وإقرار المناهج الدراسية التي تكرس النزعات القومية المتطرفة، والأفكار الإلحادية التي لا تتفق مع معتقدات وتقاليد أهلنا في سورية.. وندعوهم كذلك للتوقف عن مهاجمة دير الزور، وتلويث أيديهم بدماء إخوانهم السوريين، وعدم إحراق أنفسهم ومستقبلهم في أتون الثارات العشائرية القاتلة.

ثالثاً – كما نستنكر تعاقد قوات قسد مع شركات النفط الأمريكية لتطوير القطاع النفطي شرق الفرات لصالح قسد، وندعو الحكومة الأمريكية أن تقف مع شعب سورية، لا مع جزء منه، وأن تضغط على قسد للتوقف عن ممارساتها التي تقود إلى فقدان الثقة وتشجيع التطرف المقابل في المنطقة واستفحال مشكلاتها.

رابعاً – نعلن أننا ضد كل الدعوات لتقسيم سورية أياً كان شكلها ومصدرها، وندعو للحرية والمسؤولية أما القانون، والمساواة بين جميع المواطنين بالحقوق والواجبات، ولن نرضى إلا بالحقوق الكاملة لإخوتنا الكرد داخل إطار وطننا الواحد، سورية الموحدة.

“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

٧ آب ٢٠٢٠

١٧ ذو الحجة ١٤٤١