الإخوان المسلمون في سورية

الحياد بين الحقّ والباطل.. وبين الخطأ والصواب!

قال المفتي: حسب فهمي، ياسيّدي، أن الحقّ، في الأمور الاجتهادية، هو ماترى العقولُ السليمة، أنه الصواب، فالخطأ لايمكن أن يكون حقّاً! ومادام الصواب هو الحقّ، الذي يجب اتّباعه، فالمعوّل، في معرفته، على العقول، التي تدرس وتفكّر وتحلّل! ومعلوم أن بلادنا، ليس فيها عقل، كعقل سيادتك، يحسن التحليل والدراسة والتفكير! فالصواب هو ماترونه، أنتم، حصراً، وبلا جدال!

 

عبد الله عيسى السلامة

 

 

بحضور الإعلامي والأديب، سأل الحاكم مفتيه: كيف تقف بين الحقّ والباطل، وبين الخطأ والصواب؟

 

فأجاب فضيلة المفتي: عن أيّ حقّ وباطل، تسأل، ياسيّدي، وعن أيّ خطأ وصواب؟

 

قال الحاكم: أليس سؤالي واضحاً؟

 

قال المفتي: بل هو شديد الغموض، ياسيّدي، لا بذاته، بل بفهمي، أنا، العبد الفقير، إلى الله!

 

قال الحاكم: أوضِح!

 

قال المفتي: حسب فهمي، ياسيّدي، أن الحقّ، في الأمور الاجتهادية، هو ماترى العقولُ السليمة، أنه الصواب، فالخطأ لايمكن أن يكون حقّاً! ومادام الصواب هو الحقّ، الذي يجب اتّباعه، فالمعوّل، في معرفته، على العقول، التي تدرس وتفكّر وتحلّل! ومعلوم أن بلادنا، ليس فيها عقل، كعقل سيادتك، يحسن التحليل والدراسة والتفكير! فالصواب هو ماترونه، أنتم، حصراً، وبلا جدال! ويبنى عليه الحقّ، الذي لا مرية فيه ؛ لأن الحقّ هو الصواب، والباطل هو الخطأ! وما نحسب عاقلاً، يجعل الخطأ حقّاً، والصواب باطلاً! لهذا، كلّه، لانرى أن ثمّة حياداً، ياسيّدي؛ لأن الحياد محال، هنا! فما دمتَ، أنتَ، صاحب الرأي، فهو صواب، حُكماً، وما يخالفه هو خطأ، حُكماً!

 

همس الحاكم، في أذن مفتيه، باسماً: جهّز نفسك، لتعطي درساً، لإبليس، وتلاميذه النجباء، لعلّهم يتعلمون، فنون الوسوسة الصحيحة، التي لا تُتعب الناس، بالجدل، والمماحكة!

 

والتفت الحاكم، إلى إعلاميّه وأديبه، قائلاً: سمعتما ماقال فضيلة المفتي، وتعلمان، أنه لايفتي من عنده، بل يرجع، إلى النصوص الشرعية، وأقوال الفقهاء الكبار، من أبناء الأمّة! لذا ؛ على كلّ منكما، أن يؤدّي مهمّته: الإعلامية أو الأدبية، على ضوء هذا الفهم العميق، لنصوص الشرع، ولواقع الحياة!

إخوان سورية