إنّ أوسع الناس حرية أشدّهم لله عبودية، هؤلاء لا تستعبدهم غانية، ولا تتحكم فيهم شهوة، ولا يستذلّهم مال، ولا تُضيع شهامتَهم لذة، ولا يُذِلّ كرامتَهم طمع ولا جزع، ولا يتملّكهم خوف ولا هلع، لقد حرّرتهم عبادة الله من خوف ما عداه: ((ألا إنّ أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم)).

 

فقد انقطع هؤلاء بعبوديّتهم له عن كل خضوع لغير الله، فإذا هم في أنفسهم سادة، وفي حقيقتهم أحرار، وفي أخلاقهم نبلاء، وفي قلوبهم أغنياء، وذلك لَعَمْري هو التحرر العظيم.

 

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: “ليس الغنى عن كثرة العَرَض، إنما الغنى غنى النفس”. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

 

وكما قال الشاعر:
صاحبُ الشهوة عبدٌ فإذا غَلَبَ الشهوةَ أضحى ملِكا

 

——————-

[من مقال منشور في مجلة حضارة الإسلام – افتتاحية العدد التاسع: رمضان 1380هـ = آذار 1961م.
بقلم: الدكتور مصطفى السباعي، رحمه الله]