في مشهد دموي إجرامي لا يمكن رؤيته إلا على الأرض السورية، تقوم روسيا وإيران والأسد بتدمير وإبادة كل ما تصل له أيديهم في ريفي حلب وإدلب من مؤسسات مدنية وتدمير للبنى التحتية من مدراس ومستشفيات، كان من نتائجها نزوج عشرات الآلاف من المدنيين باتجاه الحدود التركية السورية في ظل معاناة هي أقرب للموت البطيء.

 

إنّ رائحة الموت والدم التي تنبعث من أرياف حلب وإدلب تؤكد على قناعتنا التي لم تتغير بأن المسارات السياسية والعملية التفاوضية مع المجرمين والقتلة وداعميهم، ما هي إلا شكل من أشكال العبث بالثورة السورية، وإن صمت المجتمع الدولي ومؤسساته على هذا الإرهاب الذي يمارس على شعبنا هو نوع من المشاركة في هذه الجريمة البشعة التي تجاوزت كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

 

إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية إذ تقف مع شعبها الصابر في هذه المحنة وهذا الابتلاء، فإنها تؤكد على أنه لا حلّ إلا باستمرار هذه الثورة لإسقاط هذا النظام المجرم، وإن الصمود المعجز الذي يسطره شعبنا البطل أمام آلة القتل الروسية والإيرانية والأسدية سوف يثمر نصراً بإذن الله.

 

إن الأمة الإسلامية مطالبة اليوم وبشدة بأن تقف وقفة يذكرها لها التاريخ، وقفة توازي هذا الصمود الذي يقدمه شعبنا البطل، وقفة تحمي أطفال ونساء سورية من الإبادة الجماعية التي يقوم بها ثالوث الشر وميليشياته، وأن تخرج عن صمتها وسلبيتها التي أشعرت القاتل بالاطمئنان، إلى دور فاعل وإيجابي وعملي لإيقاف هذه الإبادة.

 

يا شعبنا الصامد الأبيّ الكريم، إن الأرض يمكن أن تعود، وكل شيء نفقده يمكن تعويضه، إلا شيئاً واحداً لن نفقده هو إيماننا بثورتنا وأهدافها وحقنا في العيش الكريم الحر.

 

لذلك .. اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

 

جماعة الإخوان المسلمين في سورية
29 كانون ثاني 2020م
4 جمادى الآخرة 1441ه