تنعى جماعة الإخوان المسلمين في سورية، الشيخ الدكتور محمود أحمد ميرة، الذي وافاه الأجل، صباح اليوم الجمعة 27 شوال 1441هـ، الموافق 19 حزيران 2020م، في العاصمة السعودية الرياض، عن عمر ناهز 94 عاماً.

والشيخ ميرة -رحمه الله- من علماء حلب الشهباء الراسخين، عالم عامل، داعية، محدث، محقق، ولد في حي الكلاسة، في رمضان 1347هـ- شُباط 1929م، حيث نشأ وترعرع في أحضان أسرة عرفت بالتقوى والصلاح.

تلقى تعليمه الأولي في الكتاب، ثم كان في شبابه يقطع يومه بين طلب العلم والتعليم والعمل، دون كلل أو ملل، ورغم عمله مع والده في مهنة البناء، وهي من أقسى المهن وأصعبها، إلا أنه لم ينقطع عن حضور مجالس العلماء وحلقاتهم.

انتسب الشيخ لمعهد العلوم الشرعية (المدرسة الشعبانية) سنة 1949م، وكان قد بلغ العشرين من عمره تقريباً، حيث التقى فيها بكوكبة كبيرة من علماء حلب الكبار، فتتلمذ عليهم، وأخذ عنهم مختلف العلوم الشرعية وعلوم اللعة العربية، إلى أن تخرج فيها سنة 1954م.

بعد ذلك انتسب الشيخ إلى معهد الجمعية الغراء بدمشق، وحصل على شهادتها التي خولته دخول كلية الشريعة في جامعة دمشق عام 1955م، حيث جمع في السنوات الأخيرة من دراسته فيها بين الدراسة والتدريس، إلى أن تخرج عام 1960م، وانتسب بعدها إلى كلية التربية في جامعة دمشق، وحصل منها على دبلوم التأهيل التربوي، عام 1961م.

تفرغ بعد ذلك للتدريس في عدد من المدارس في مدينة حلب، ثمّ عين مدرساً في وزارة التربية، فتولى إدارة بعض الثانويات في المدن والقرى التابعة لمحافظتي إدلب وحلب، وبقي فيها إلى عام 1965- 1966م، وفي ذلك العام، تعاقد مع الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مدرساً فيها، وظلّ يدرس في هذه الجامعة حوالي إحدى وعشرين سنة، ثمّ انتقل إلى جامعة الامام محمد بن سعود في مدينة الرياض، حيث عمل فيها في الفترة من عام 1406هـ- 1986م إلى 1416هـ -1996م .

وأثناء إقامته في المدينة المنورة، انتسب إلى جامعة الأزهر في القاهرة، ليتابع طلبه للعلم فيها، وحصل منها على درجتي (الماجستير) ثم (الدكتوراه) في الحديث النبوي الشريف عام 1972م.

كان رحمه الله -كما وصفه محبوه- طيب القلب، كريم النفس واليد، طيب المعاشرة، حلو المؤانسة، شائق الحديث، لا يملّ جليسه، يحب ضيوفه وطلابه، ويقوم على خدمتهم بنفسه، وهو صاحب ودً ووفاء لأصحابه وأهله، وإخوانه وأساتذته وشيوخه خاصة، ويتمتع بذاكرة نادرة عجيبة.

رحم الله الشيخ ميرة، وتقبل الله منه جهده وجهاده وهجرته وثباته وصبره ووفاءه، وجزاه خير جزاء العلماء العاملين، والدعاة المثابرين.

اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، وعوّض المسلمين وأهل الشام خاصة في مصيبتهم خيرا.

وخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد وأهل خاصته وإخوانه ومحبيه.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

المكتب الإعلامي

27 شوال 1441هـ، 19 حزيران 2020م.