بعد أيام قليلة من اختتامه، أكدت جماعة “الإخوان المسلمين” في سورية رفضها بشكل قطعي أي مقررات صادرة عن “مؤتمر اللاجئين” الذي عُقد بدمشق، واصفة إياه بـ”الخطوة اليائسة” من المحتل الروسي لإنقاذ ما تبقى من نظام الأسد.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للجماعة، “إننا إذ نرفض هذا المؤتمر وما نتج عنه جملة وتفصيلا؛ فإننا نؤكد أن أي خطة لعودة المهجرين والنازحين ستكون تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع الدول التي تحتضن المهجرين وكجزء من تنفيذ القرار الدولي ٢٢٥٤ الذي يخص الحل السياسي الشامل، وبعيداً عن إشراف نظام الأسد وداعميه”.

وأضافت أن “غياب الظروف الموضوعية وعدم توفر الشروط الأساسية للبيئة الآمنة والمحايدة -والتي هي العامل الرئيس لعودة المهجرين والنازحين والتي تضمن عودة آمنة وطوعية وكريمة للمهجرين وبعيداً عن متابعة النظام وملاحظته وأجهزته الأمنية- يعني استحالة العودة، ولا سيما في ظل تجارب فردية مرعبة قام بها بعض المهجرين وانتهت بالإعدام الميداني أو الاعتقال”.

واعتبرت الجماعة أن المؤتمر هو “هروب من استحقاقات الحل السياسي المنصوص عليه في القرارات الأممية، ومحاولة من روسيا وإيران لتعويم نظام الأسد والدخول في مرحلة إعادة الإعمار وإنهاء العقوبات الدولية على نظام الأسد”.

وثمنت الجماعة مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الرافضة لحضور المؤتمر، وقالت: “هو موقف مقدر لهم، وهم من خلال ذلك يؤكدون رفضهم لأي حل تحت المظلة الروسية والإيرانية وأي خطوة تسهم في بقاء هذا النظام الذي كان السبب الرئيس في التهجير والنزوح”.

ودعت الجماعة في ختام بيانها، أبناء سورية إلى اليقظة من حيل النظام، محذرة إياهم من أن عودتهم إلى سورية في هذه الظروف، “تعد خطوة نحو الاعتقال أو القتل والتغييب”.

تصور الجماعة لعودة اللاجئين

وفي حديث خاص لـ”عربي21″، قالت جماعة الإخوان المسلمين في سورية، إن عودة اللاجئين في مفهومنا جزء لا يتجزأ من الحل السياسي الشامل في سورية.

واعتبر المكتب الإعلامي للجماعة أن “العودة دون حل عادل مرفوضة تماماً في ظل هذا النظام القمعي الاستبدادي الذي أثبت عبر تاريخه أنه غير قابل للإصلاح، ويقوم بمحاولة مكشوفة للقضاء على أي حل سياسي عادل يحفظ للشعب السوري حقوقه في الكرامة والحرية”.

وأضاف المكتب في تصريح خاص لـ”عربي21″: “إن ما يطرحه النظام لا يعدو توظيفاً لملف اللاجئين لإطالة عمره واستمرار منظومته الأمنية والعسكرية في السلطة، واستغلال الظروف القاسية التي يعيشها اللاجئون لاستدراجهم إلى حيث ينتظرهم الاعتقال أو التصفية أو السحب إلى جبهات يقاتلون فيها أهليهم وإخوانهم”.

وتابع: “لا بد أن تكون العودة جزءاً من حل سياسي شامل يطبق القرارات الدولية الخاصة بسورية والتي تقود إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي يتضمن رحيل بشار الأسد وأجهزته القمعية، الأمنية والعسكرية، وكذلك لا بد من توفير البيئة الآمنة للعودة، وهذا يتطلب وقف الأعمال الحربية، وإخراج كافة الميليشيات والقوات المحتلة من الأراضي السورية، وضمان عدم الملاحقة والاعتقال التعسفي بحق القانون”.

وقال: “لا يجوز إكراه الناس على العودة بقرار سياسي، فاللجوء لم يكن قراراً سياسياً من أحد، ولا يجوز أن تكون العودة كذلك، ويجب إعطاء كل المواطنين الحق في العودة الطوعية إلى مدنهم وقراهم، ومحاسبة كل الذين قاموا بأي تغيير ديمغرافي يمس هذه المدن والقرى”.

المصدر: موقع “عربي21”