في خطوة يائسة من المحتل الروسي لإنقاذ ما تبقى من نظام الأسد وإنهاء المسار السياسي المتآكل أساسا، تم عقد ما سُمي (مؤتمر اللاجئين السوريين) في دمشق بترتيب وتنسيق كامل من روسيا ودعم إيران وحضور دول داعمة لنظام الأسد أو قريبة منه.

يعقد المؤتمر في ظل استمرار قصف الأسد وروسيا لمناطق المدنيين النازحين في إدلب وريفها وبقية مناطق الشمال السوري المحرر، مما يؤكد أن هذا النظام وداعميه من الإيرانيين والروس يتلاعبون بمستقبل سورية وشعبها ويضربون بعرض الحائط جميع القرارات الأممية.

إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، إذ نرفض هذا المؤتمر وما نتج عنه جملة وتفصيلا؛ فإننا نؤكد على التالي:

أولا: إن أي خطة لعودة المهجرين والنازحين تكون تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع الدول التي تحتضن المهجرين وكجزء من تنفيذ القرار الدولي ٢٢٥٤ الذي يخص الحل السياسي الشامل، وبعيدا عن إشراف نظام الأسد وداعميه.

ثانيا: إن غياب الظروف الموضوعية وعدم توفر الشروط الأساسية للبيئة الآمنة والمحايدة – والتي هي العامل الرئيس لعودة المهجرين والنازحين التي تضمن عودة آمنة وطوعية وكريمة للمهجرين وبعيدا عن متابعة النظام وملاحظته وأجهزته الأمنية – يعني استحالة العودة، ولا سيما في ظل تجارب فردية مرعبة قام بها بعض المهجرين وانتهت بالإعدام الميداني أو الاعتقال.

ثالثا: إن هذه الخطوة هي هروب من استحقاقات الحل السياسي المنصوص عليه في القرارات الأممية، ومحاولة من روسيا وإيران لتعويم نظام الأسد والدخول في مرحلة إعادة الإعمار وإنهاء العقوبات الدولية على نظام الأسد.

رابعا: إن مقاطعة هذا المؤتمر من دول عربية وإقليمية وأيضا الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، هو موقف مقدر لهم، وهم من خلال ذلك يؤكدون رفضهم لأي حل تحت المظلة الروسية والإيرانية وأي خطوة تسهم في بقاء هذا النظام الذي كان السبب الرئيس في التهجير والنزوح.

إننا نعلم تماما مدى المعاناة التي يعاني منها شعبنا في الداخل والخارج، ونحن نقف معه في خندق واحد من أجل الحصول على حريته وكرامته وعودة آمنة وكريمة وطوعية لسورية دون الأسد ونظامه وأجهزته الأمنية.

ختاماً نتوجه بنداء ورجاء لإخوتنا المواطنين السوريين، في هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها، أن لا تنطلي عليهم حيل هذا النظام القمعي الظالم، فعودتهم في هذه الظروف هي خطوة نحو الاعتقال أو القتل والتغييب..

حفظ الله شعبنا السوري في كل مكان، وأنعم عليه بالأمن والسلام والعيش الكريم، وسقوط نظام القمع والاستبداد، والعودة إلى وطننا الحبيب، وما ذلك على الله بعزيز.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}..

جماعة الإخوان المسلمين في سورية
14 تشرين الثاني 2020
28 ربيع الأول 1442