واستشهد سيدنا الحسين رضي الله عنه في كربلاء من أرض العراق في العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة . وله من العمر خمسة وخمسون عاما.

 

وأول ما نبدأ به الترضي عن سيدنا الحسين الذي كان وأخوه الحسن رضي الله عنه ريحانتي رسول الله..

 

ثم نذكر قول الله تعالى في جد الحسين ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ..))

 

وبالمثل نقول كان الحسين رضي الله عنه رجلاً من صالحي المسلمين قُتل قبله أبوه، وقُتل قبله زوج خالتيه عثمان وقتل قبله عمر رضي الله عنهم أجمعين، وكلهم ممن تجمع الأمة على أنهم أفضل من كل من جاء بعدهم، فما جعلت الأمة يوم مقتلهم يوم نسك، ولا مأتماً دائماً، ولا محطة للتوقف الإجباري أو القهري، وقتل قبل الحسين كذلك تحت راية نشر دعوة الإسلام، وفتوح البلدان، الجم الغفير من الصحابة الكرام وألزمهم بالذكر في هذا المقام “النعمان بن مقرن” مزلزل دولة الفرس والمجهز عليها يوم “فتح الفتوح” في نهاوند، فلو أرادات الأمة أن تجعل كل يوم من أيامها أو أيام عظمائها موسما، لتركت العمل والإنجاز وصنع الحياة والتوجه إلى المستقبل، وتعلقت بالماضي بأفراحه وأتراحه، ولكانت أمة من الضائعين المضيعين المفرطين..

 

يا شباب الإسلام…

 

إن أول درس ينبغي أن نؤكّده من فاجعة استشهاد سيدنا الحسين هي أنّه من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. والعمل المقصود هنا هو إعمال النواميس، والأخذ بالسنن، والتمسك بأنواع المراس، وإنما النسب الذي كان يدلّ به سيدنا الحسين، هو مكانته من جده رسول الله. وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما خرج من مكة مهاجراً إلى المدينة إلا بعد تدبير وإحكام كلّنا نعلم كيف كان ترتيبه، خرج يريد الشمال فاتّجه نحو الجنوب، ومكث في الغار أياماً حتى يئس منه العدو.. فأين وقع كل ذلك في مظاهرة خروج سيدنا الحسين تحت سمع عدوه وبصره وهو محيط به وهو في قلة من رجال وعتاد؟!..

 

يا شباب الإسلام..

والدرس الثاني الذي نستقيه من فاجعة استشهاد سيدنا أبي عبد الله الحسين رضي الله عنه.. هو ضرورة الشورى وإعمالها والإصغاء إلى نصح الناصحين من أهلها..

 

وهذا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جد الحسين، يستشير أصحابه في الخروج للقاء المشركين يوم أحد، ويسبق بالقول: وإني رأيت -في الرؤيا- أني أدخلت يدي في درع حصينة وإني أولتها المدينة. معلناً أن رأيه المكث في المدينة والتحصن بها إلا أنّ الشورى تدور حيث لم يكن يريد رسول الله فيلتزم بها ليعلمنا أن طلب الشورى ليس للزينة وإنما للالتزام، وليس رغبة في الحصول على التأييد بل حرص على مقاربة الصواب..

 

وهذا سيدنا الحسين رضي الله عنه وهو في مكة، قبل خروجه إلى الكوفة، يستشير وجوه الناس من أهل بيته ومن الصحابة الكرام أولي السابقة وكلهم يشير عليه أن يبقى في مكة، وأن لا يخرج منها . وقد كان يستطيع أن يبقى ويمنع البيعة ليزيد.. ولكنه رضي الله عنه ينكّب عن نصح الناصحين، وشورى المشيرين..

 

درسُنا من الواقعة الفاجعة أيها الشباب:

 

التزموا مخرجات الشورى وإن لم تعجبكم. وأصغوا إلى نصح الناصحين المجربين. وهل كان الحسين رضي الله عنه ليجد أنصح له من عبد الله ابن عباس ابن عمه وترجمان القرآن… ولكن أمر الله غالب ليكون لنا في الواقعة عظة وعبرة وألماً نتجرعه على مر السنين.

 

والدرس الثالث يا شباب الإسلام..

 

لا تثقوا بالكذابين الغدارين المجرَبين على الكذب والنكث والغدر والفجور..

 

فمَن هؤلاء الذين وثق بهم سيدنا الحسين؟! مًن هؤلاء الذين قرّر أن يضع مصيره ومصير آل بيته بين أيديهم؟!

 

أليسوا هم الذين قال لهم أبوه: يا أشباه الرجال ولا رجال.. أليسوا هم الذين قال لهم أبوه: لقد ملأتم جوفي قيحاً..؟!

 

تقول العرب: من جرّب المجرّب حلّت به الندامة!!

 

يا شباب الإسلام احذروا الركون إلى الكذابين الغدارين الآثمين المتلونيين، أولم يكن هذا سبباً أساساً من أسباب الفاجعة التي نحن فيها. والتي يجب أن نستفيد على الدهر منها.

 

ألم يرفض سيدنا أبو محمد الحسن رضي الله عنه شقيق الحسين الأكبر بيعة هؤلاء المتلونيين الكذابين الغدارين؟! وهل رفضها إلا بعد اختبار بلاء سبقه إليه أبوه.. فأي درس لنا في هذه الواقعة أبلغ من أن لا نصدّق مجرّباً في كذب وغدر وخيانة وحسبنا بهذا درسا من كربلاء.. وأن نركن في كل أمرنا إلى قول ربنا ((ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار )) وليس المقام مقام تفصيل بين ركون وركون..

 

ودرسنا الرابع يا شباب الإسلام..

 

أنّ على الإنسان إذا شعر أنه أخطأ في مدخل أن يحسن التلطف ليجد المخرج. وقد رأى سيدنا الحسين أنّه قد أحيط به في صحراء العراق، وأنّ الذين وعدوه ومنوه، قد غرّروا به وغروه، وقد خذلوه… في واقع يقال في مثله فأحسن الخروج…

 

وكانت سيوف جيش الإسلام -وليس جيش بني أمية- تهزّ عرش بيزنطية لتقتلعه فكانت كربلاء وكانت الحرة وكانت ثورة ابن الأشعث وكانت تحركات الخوارج..

 

ليقضي الله أمراً كان مفعولا..

 

اللهم ارضَ عن سيدنا الحسين وعن أخيه وعن أمه وأبيه وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله كما صلّيت وسلمت وباركت على سيدنا إبراهيم وآله في العالمين إنك حميد مجيد..